بقلم – د. مزمل أبو القاسم
سألني كثيرون عن آفاق الحل، وكيفية كبح جماح الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، لتخفف من وطأة الغلاء الفاحش الذي يتحمل كلفته مواطن طحنته الحرب وأفقرته المليشيا المجرمة.
بدءاً نذكر حقيقة مهمة، مفادها أن النظام المتبع في استيراد الوقود لم يضعه وزير الطاقة الحالي، بل أقرَّه الوزير السابق د. محي الدين نعيم، وهو نظام هجين، لا يحرر استيراد الوقود ولا يخصصه للشركات الحكومية لتحتكره بالإنابة عن الدولة.
بموجب النظام الهجين يتم تقسيم كعكة الاستيراد مناصفةً بين الشركات الحكومية والقطاع الخاص، لتحصل كل مجموعة عن 50%!
النصف المخصص لشركات القطاع الخاص تم توزيعه على مجموعات، ليتم الاستيراد توالياً بواسطة عدد من الشركات كل مرة، وبلغ عدد تلك الشركات أكثر من ثلاثين، معظمها عبارة عن ورق، لشركات لا تمتلك أي بنيات أساسية لتجارة البترول!
لا مستودعات للتخزين ولا شاحنات للنقل ولا محطات للخدمة.. مجرد ورق ليس إلا، بقسمةٍ ضيزى توقع ظلماً كبيراً على شركات حقيقية كبيرة ومؤهلة أنفقت عشرات الملايين من الدولارات لتشييد بنيات إساسية متكاملة للوقود، وكلفت نفسها عناء تشييد المستودعات وتوريد الشاحنات لنقل الوقود وبناء المئات من محطات الخدمة في كل ولايات البلاد، وكانت المحصلة مساواتها بشركات لا تمتلك محطة واحدة، ولا حتى مسدساً للوقود!
المزيد من المشاركات