بقلم – لينا هاشم
حينما تصمت الألسن في حضرة المواقف الكبرى، تتحدث الدماء التي روت تراب الوطن، وتكتب سيرة أبطالٍ لم يبالوا بالردى في سبيل أن يحيا الآخرون بسلام ، إن الحديث عن الشهيد ( عارف عبد الله ) ليس حديثاً عن غياب، بل هو توثيق لميلادٍ جديد في ذاكرة الأمة، وتجسيد لمعنى الشجاعة في أبهى صورها
لم تكن شجاعة الشهيد ( عارف ) يوماً تهوراً، بل كانت إيماناً راسخاً بقضية عادلة ، ففي اللحظات التي يمكن أن تتراجع فيها الخطى، كان هو يتقدم بقلبٍ ثابت، واضعاً روحه على كفه، ومستنداً إلى عقيدة وطنية وإنسانية لا تقبل المساومة ، لقد اختار الطريق الأصعب، مدركاً أن ثمن الحرية والكرامة غالٍ، فدفعه بكل رضا وفخر ، لم تكن شجاعته تقتصر على حمله للسلاح أو ذوده عن حياض الوطن فحسب، بل تجلت في وعيه العميق بأهمية “الكلمة” فقد كان نموذجاً فريداً للقائد الميداني الذي يدرك أن المعركة لا تُدار بالذخيرة فقط، بل بالحقائق التي يجب أن تصل إلى الرأي العام، فكان خير سندٍ للإعلاميين حتى وهو في خطوط النار الأمامية ، لم نلجأ له يوما لأخذ معلومة الا وتفاعل وتعاون ووفر ما نطلب من معلومات حقيقية ، وكان يقتطع من وقته الثمين لتسهيل مهامنا وإمدادنا بالمعلومات الدقيقة، وتذليل العقبات أمامنا ، لم يكن يرى في الإعلام عبئاً، بل كان يراه شريكاً في المصير، وجسرًا يربط بين تضحيات المقاتلين وصمود الشعب ، فكان يمنحنا الصورة الحقيقية للواقع الميداني بكل تجرد، بعيداً عن التهويل، إيماناً منه بأن المصداقية هي أقوى سلاح في وجه الشائعات
المزيد من المشاركات