بقلم – رشان اوشي
لقد سقط نظام “البشير” ، أحد أكثر الأنظمة رسوخاً في تاريخ السودان الحديث، ليس فقط بفعل الاحتجاجات أو التحولات السياسية، بل لأن الفساد الذي تراكم على مدى ثلاثة عقود أصبح أثقل من أن تحمله الدولة.
تمدد ذلك الفساد في شرايين المؤسسات، حتى حجب كثيراً من الإنجازات الوطنية والاستراتيجية التي تحققت في عهده. وتجارب التاريخ أثبتت أن الدول تسقط عندما تتآكل أخلاق مؤسساتها، ويصبح الفساد جزءاً من بنيتها.
اليوم يقف السودان في لحظة أكثر خطورة وتعقيداً. البلاد تعيش حرباً قاسية، واقتصاداً منهكاً، ونسيجاً اجتماعياً مهدداً بالتشظي. آلاف الشباب حملوا أرواحهم على أكفهم وذهبوا إلى ميادين القتال دفاعاً عن الوطن، بينما تقف خلفهم أسر دفعت من أمنها ومستقبلها ثمناً لهذه المعركة.
لكن، في الجانب الآخر من الصورة، هناك من لا يرى في كل هذا سوى فرصة.
ثلة فاسدة، بلا ضمير ولا وجل، تنهش في عصب الدولة عبر مراكز قوى صغيرة موزعة هنا وهناك. ملايين الجنيهات من أموال دافعي الضرائب تتبدد، وتتحول موارد البلاد إلى غنائم يتقاسمها بعض الموظفين والنافذين.
المزيد من المشاركات