الدكتور يوسف السماني صاحب لونية إعلامية تشكيلية وصوتية إبداعية مستنفرة ، بصمة سودانية فى كل ضروب الفنون ، شهرته بالثنائى الوطنى وارتباطه بمايو رئيسا وتنظيما ، تستحق توثيقا شاملا ، قصص وحكاوى ومواقف نادرة ، يتقن سردها بدهاء وظرف ، يوسف السمانى حقيبة زاخرة بالشعر واللحن والموسيقى والأداء بجملة أسماء ، عامرة بالسياسة وبحكايات مايو واب عاج اخوى دراج المحن ، والدكتور يوسف موسوعى المعرفة والثقافة فى كل ضرب ، ذاكرة فولاذية ، يروى الأحداث بدرامية تنتقل بالسامع لمسرح الحدث ، و للإحساس بمتعة الحكى والسرد ، استمتعت والزملاء و نوح السراج وعبدالباقى خالد عبيد وعامر حسون بجلسة إفطار فى مقر إقامة السمانى بالقاهرة ، مبدع يقتله الروتين ويحيه التنويع ، تمرد على الثنائية الوطنية فى عز الأوج ، وتأثيرها فنيا وإيحابيا فى الاعلى إعلاميا فى مسيرة مايو ، فارسل فى طلبه الرئيس القائد نميري كما يحلو للمايويين المناداة ، اب عاج يتابع كل شئ ، يذكر السمانى مبتسما ، أن عربة رئاسية أرسلت فى طلبه وإقلاله لوجهة دون سؤال وكلام ، توقف السائق والمرسال داخل باحة القصر الجمهورى العتيق ، دقائق معدودة والسمانى وجها لوجه أمام نميرى داخل المكتب الرئاسى ، صداقة تجمعه بالقائد المحب للمبدعين والفنانين ، يباغته نميرى مستفسرا أسباب توقفه عن الثنائى الوطنى ، وبلسان الصديق للصديق أكد السمانى توقفه بمحض إرادته عن المواصلة ، فطلب نميرى إليه بحكم الصداقة المواصلة ، يرفض السمانى واثقا من نفسه ، ليفاجئه النميرى بالوقوف وضرب طاولة المكتب بيديه ، ويخاطبه بحسم : قلت تغنى ، تغنى ، لتطوف أمامه صورة أحد الفنانين المؤيدين لإنقلاب هاشم العطا الناجح لثلاثة أيام كأنه ثلاثين سنة بأحداثها ودمائها من تاريخ السودان ، ويصادف السمانى لحظات إستدعاء الفنان المؤيد بعد فشل الإنقلاب ، وتلقيه لكمة نميرية خاطفة بطحته أرضا بلا حراك ، ويضحك السمانى وهو يقول رددت بسرعة : بغنى بغنى فورا يا ريس . يكن السمانى محبة خاصة لنميرى ، لم يتزحزح عنها فى قمة غضبة قوى الإنتفاضة ، ولايخفى حسرة وندامة على طريقة نهاية حكمه الذى يصفه بالرشيد ، ولم يقتصر إبداع السمانى فى حقبة الثنائى الوطنى ، على الغناء لمايو وللسودان فى فنه القدح الاجمل والأبذخ ، وفى سنوات الحرب الثلاث لم يكف عن كتابة الاشعار وتأليف الألحان الوطنية ، بثا للحماس والآمال فى النفوس ، ولايهمل الدكتور يوسف فى ورده الإبداعى ، الغناء للأحاسيس والمشاعر الجياشة ولكل صنوف الحب ودروب العشق ، و يشدو الالحان للصلات الأسرية والرحمية على طريقته بعيدا عن المباشرة والملامسة المادية ، بحب السودان معطون الدكتور السمانى ومشغول البال ، غير كفكاف عن التفكير فى مواصلة مشواره الإعلامى ، نصفه الحلو المكمل لدوره الفنى والثقافى والأدبى والفكرى
المتلازمة
الإذاعة الرياضية إف إم 104، مشروع تتويج دكتور يوسف السمانى لمشوار ثرى ، شمولية الإذاعة تعبر عن فهم متقدم للرياضة ، عجب الناس لإذاعة معنية بشؤون رياضية موسمية ، كيف من برمجة تقيها شر البوار والبيات الشتوى ، فإذا بخارطة برامجية منوعة للإذاعة وشخصية مهنية ، وروح قومية ، تملأ الدنيا وتشغل الناس ، نحفظ جميعنا عن ظهر قلب متلازمة الإذاعة وربما ما تعنيه : ( قبل الأصفر قبل الازرق… القومية هى العنوان) من روائع الدكتور عمر محمود خالد الإسم الآخر فى حياتنا ، الإذاعة الرياضية إثراء للساحة السودانية وانتشار حميد فى كل الأصقاع والأرجاء ، وتعزيز للروح المحبة للأوطان والأهل والديار ، والسودان هو عنوان الإذاعة الرياضية الرئيس التى أعطت ولازالت تستبقى المزيد ، ومشهود دورها فى تعزيز بنى البث والربط التحتية ، وتساهم فى نصب الأبراج للفائدة الإذاعية خدمة لقضايا السودان الكلية ، برامج الإذاعة و الدكتور السمانى تنوعت بين الرياضة والسياسة والإقتصاد ببراعة ، لم تتجاوز معها الرياضية خصوصيتها ، جميع الإطلالات البرامجية فى كل المناحى ، نازعة لتعزيز وبسط ثقافة الرأى والرأى الآخر ، فرق بث الرياضية المتعددة بقيادة الربان ، تعمل على تعزيز إدارة كل شئ وشأن بالروح الرياضية بعيدا عن التعصب والإنتماء المضيق واسع الممارسة الحياتية ، وتقترب من السياسة بهدف بسط قواعد الأداء النظيف والتنافس الشريف ، وأثر الإذاعة الرياضية فى الساحة باق وصوتها لازال رنان بالمفيد على مدار بثها فى الأسافير ومنصتها المميزة على اليوتيوب صورة وصوت ، خسران الإذاعة وربانها فى الحرب من العيار الثقيل ، تعرض مقرها الشهير ببحرى للسرقة والتخريب ، وتكبد صاحبها الدكتور يوسف السمانى خسائر فادحة ، وبعد مرابطة أملا فى معاودة البث ، ورفع صوت الإذاعة الرياضية ، للمحاربة فى صفوف القوات المسلحة وسائر القوى النظامية والمستنفرة ، ولإبطال مفاعيل ألغام محو السودانية دولة وروحا ، ولصعوبة البث من السودان والخراب الذى طال برج الفتيحاب ، قرر دكتور يوسف السمانى المغادرة للقاهرة ، بهدف العمل على معاودة البث من عاصمة أم الدنيا ، ومن سنامه المتآكل ، ومتبقٍ يعينه على اللجوء ، إشترى الدكتور يوسف السمانى عتاد معاودة البث من داخل شقته بالقاهرة ، قسمها لقسمين ، قسم لإقامته وأفراد أسرته ، وقسم خصصه إستديو لبرامج الإذاعة دعما للجيش فى معركته الوجودية ، وللرياضية قدح معلى ان لم يكن كلى فى التعبئة والإستنفار ، وهى الأميز فى هذا المضمار عطفا على مشاركات بفترات مفتوحة لحض الجمهور فى مناسبات رياضية تنافسية خارجية وقومية محفورة فى الذاكرة ، للتشجيع والوقوف بالروح القومية مع كل فريق سودانى منافس هنا وهناك تحقيقا للروح المنتصرة ، وتستحق أخى خالد الأعيسر ، بصفتك وزيرا للثقافة و الإعلام ، الإذاعة الرياضية إلتفاتة سريعة واستجابة واجبة لمطالبة ربانها الماهر الدكتور يوسف السمانى ، بريطها باجهزة البث والأرسال ببرج الفتيحاب ، ليصل صوتها لكل أنحاء البلاد ، ولتبلغ رسالتها الإعلامية المهمة للجميع ، الإذاعة الرياضية أخى الأعيسر ، إضافة حقيقية لأم الإذاعات ومحطات الإف إم ، وأهمية الإذاعات فى هذه المرحلة مجتمعة تتعاظم للملمة الجراح وتوحيد الكلمة ، فى ورشة بنيفاشا الكينية نظمتها إيقاد لصحفيى دول عضويتها ، كنت من بين المشاركين فيها إبان اشتعال الحرب ، نال فيها الراديو حظا وافرا كوسيلة لإيصال الرسائل والمعلومات للمجتمعات الريفية والمحلية ، ففضلا أخى الأعيسر أفعلها فهى مجرد جدعة سلك فى برج الفتيحاب ، فيعود البث لصوت الرياضية fm 104.