بقلم – رحمة عبدالمنعم
ليس سهلاً أن نكتب عن رجلٍ كانت الكتابة ذاتها أحد أبنائه، وكان الصوت طريقته في تهذيب المتلقي، فحين يرحل البروفيسور صلاح الدين الفاضل، لا يغيب شخصٌ فقط، بل تنطفئ غرفة تحكّم كاملة في الذاكرة السودانية؛ أزرارها كانت تضبط إيقاع الحكاية، ونبرة الأداء، ووقار الصمت بين جملتين.
رحل امس الجمعة الرجل الذي علّم الإذاعة كيف تتكلم بهدوء، وكيف تُصغي أكثر مما تقول، رحل هرمٌ إذاعيٌّ لم يكن عالياً بصوته، بل راسخاً بمعناه،خمسون عاماً وأكثر، كان فيها صلاح الدين الفاضل حارساً للجمال، ومهندساً للصوت، ومعلّماً لا يرفع عصاه، بل يرفع الذائقة.
منذ عام 1968، حين دخل الإذاعة السودانية مساعدَ مخرجٍ في قسم الدراما، كان واضحاً أنه لا يأتي ليعبر، بل ليقيم، لم يكن مخرجاً يبحث عن التصفيق، بل عن الجملة الصحيحة، والتوقف الصحيح، والسكوت الذي يسبق الدهشة، فأخرج نصف ذاكرة الإذاعة، وترك النصف الآخر يتعلّم منه.
المزيد من المشاركات