متابعة – منصة السودان
في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، جاء خطاب وزير العدل د.عبد الله محمد درف أمام الدورة (61) لـ مجلس حقوق الإنسان ليشكل موقفاً واضحاً وحكيماً، يعكس إدراك الدولة لطبيعة التحديات التي تواجهها، ويعيد وضع ما يجري في السودان في إطاره القانوني والسياسي الصحيح، بعيداً عن الضجيج والتأويلات المبسطة.
ذهب وزير العدل عبدالله درف إلى جنيف وخاطب جلسات الشق رفيع المستوى للنقاش العام، وكذلك جلسة الحوار التفاعلي بشأن تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان، ليروي الحقيقة ويضع الأمور في نصابها الصحيح،وفي رده على ما ذكره ممثل الإمارات بأن بلاده هي المساهم الثاني في دعم العمليات الإنسانية في السودان، شدد الوزير على أن المطلوب من سلطة أبوظبي معروف ومحدد: الاعتراف بتورطها، والوقف الفوري لإمداد المليشيا بالسلاح والعتاد والمرتزقة، وتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك.
أول ما ينبغي التوقف عنده في كلمة وزير العدل عبدالله درف أنه حسم مسألة المساواة بين الجيش والمليشيا المتمردة،في السنوات الماضية، درج بعض الخطاب الدولي على وضع الطرفين في كفة واحدة، وكأن الأمر صراعاً قوتين متكافئتين، الوزير قال بوضوح إن القوات المسلحة تؤدي واجبها الدستوري في حماية البلاد، بينما ارتكبت المليشيا انتهاكات جسيمة وممنهجة بحق المدنيين،التفريق هنا ليس سياسياً فحسب، بل قانوني وأخلاقي، ويشكل معياراً واضحاً لفهم طبيعة الأزمة
الأهمية لم تكن في توصيف الانتهاكات وحدها، بل في تأكيد أن الدولة، رغم انخراطها في حرب، لم تتخل عن التزاماتها القانونية، عرض الوزير عمل اللجنة الوطنية للتحقيق، وأشار إلى الدعاوى المقيدة، وتلك التي فُصل فيها، بما في ذلك القضايا التي طالت متهمين من القوات النظامية، لتصبح رسالة واضحة: العدالة لا تُرفع شعارات في الخارج، بل تُمارس عملياً في الداخل.