بقلم: ا. محمد سنهوري الفكي الامين
تُعد القوة الناعمة، التي عرّفها جوزيف ناي بأنها القدرة على التأثير وجذب الآخرين من خلال الجاذبية الثقافية والقيم السياسية والسياسات الخارجية دون اللجوء إلى الإكراه، ركيزة أساسية في بناء الأمم وتشكيل صورتها العالمية. في السياق السوداني، تتجاوز هذه القوة كونها مجرد مفهوم نظري لتصبح نسيجًا حيًا متجذرًا في العمق التاريخي والاجتماعي. إنها تستمد قوتها من التراث الثقافي الغني والمتنوع، الذي يتجلى في إيقاعات الموسيقى السودانية الأصيلة، وعمق الشعر الذي يروي تاريخ الأمة، وصدق الفن التشكيلي، والنسيج الاجتماعي القائم على قيم التعايش والتكافل. هذا المخزون الثقافي المشترك يمثل الهوية الوطنية الجامعة التي طالما تجاوزت الانقسامات القبلية والسياسية، وكان بمثابة صمام أمان للوحدة الوطنية.
مع اندلاع الحرب المصيرية الأخيرة، تحول دور هذه القوة من أداة للبناء والتنمية إلى ساحة صراع جديدة وخط دفاع أخير للمقاومة المدنية. ففي مواجهة قبح وتوحش آلة الحرب الصلبة، برزت القوة الناعمة كـالوجه الآخر للمأساة، حاملة لواء العدل والتوثيق لا مجرد الشفقة. لقد اتخذت هذه القوة أدوارًا متعددة وحاسمة في ظل الظروف الراهنة، مؤكدة أن الإبداع والثقافة هما السلاح الأكثر فاعلية في يد الشعب لمواجهة منطق البارود.
المزيد من المشاركات