مقال – أ.محمد سنهوري الفكي –
ان إمكانيات السودان الهائلة من الثروات كانت كفيلة بوضعه في مصاف الدول الغنية والمتقدمة ،ولكن يجد السودان اليوم نفسه غارقا في حرب مدمرة اعادت تشكيل اقتصاده علي أسس غير رسمية يحكمها منطق السلاح والتهريب بدلاً من القانون والتنمية .
في صبيحة ال 15 من أبريل من العام 2023 انطلقت الرصاصة الاولي لتعلن فصلا جديداً من تأريخ السودان يفاقم من معاناة شعبه الذي انهكته الحروب والكوارث والأمراض ، وكأن الرصاصة الاولي تحمل في حمضها النووي أجساماً مضادة للتنمية والإستقرار ، وبدأت رحلة النزوح الجماعي لأكثر من 14 مليون سوداني 11 مليون منهم داخلياً و3.1 خارجياً وهي أزمة النزوح الأكبر في العالم اليوم حسب المنظمة الدولية للهجرة ، مما أدي الي تعطيل عجلة التنمية في ظل جرائم الاغتصاب والقتل والنهب والسلب ، وتوقفت ازاء ذلك عجلة الإنتاج الزراعي والصناعي والتعدين في معظم أنحاء البلاد ومزارع الصمغ العربي لم تعد قادرة علي التصدير ومناجم الذهب باتت تحت رحمة الميلشيات فيما انهارت شبكات الكهرباء والمياه والإتصالات لتصبح تكلفة الإنتاج والنقل باهظة مما انعكس سلباً علي التجارة الداخلية .
قال الخبير الاقتصادي ووزير المالية السابق إبراهيم البدوي ان الحرب تسببت في تدمير 20% من الرصيد الرأس مالي للإقتصاد السوداني ، والذي يقدر بنحو 600 مليار دولار كما أدت الي تآكل اكثر من نصف الناتج القومي الإجمالي البالغ في المتوسط السنوي نحو 33 مليار دولار وعزى ذلك لاندلاع الحرب في الخرطوم عاصمة البلاد حيث يتركز نحو 25% من اقتصاد السودان ، اضافة الي امتداد الحرب الي مدن حيوية اخري مثل نيالا والفاشر بدارفور ومدني بوسط السودان وكردفان وهي مدن تشكل عصب الانتاج الزراعي والحيواني والصناعي .
كما تضررت البيئة الصناعية بصورة كبيرة حيث تشير بيانات اتحاد اصحاب العمل السوداني الي ان البلاد فقدت نحو 80% من الوحدات الإنتاجية حيث تضرر نحو 600 مصنع بشكل كلي او جزئي من بينها 400 مصنع في ولاية الخرطوم وحدها .
كما أشار تقارير سابقة الي ان اكثر من 250 الف عامل اجبرو علي الفرار مما ترتب عليه فقدانهم لمصادر دخلهم ، وفي وقت سابق من عام 2024 أظهرت تقارير أن 85% من المصانع – من أصل 6660 مصنعًا في البلاد – قد تضرّرت نتيجة الحرب .
ومن الواضح اثر الحرب السلبي علي موارد الدولة فتراجعت الضرائب والجمارك في ظل تضخم جامح وانهيار متواصل للجنيه السوداني مقابل الدولار وارتفع الدولار 3150 جنيه سوداني مقابل 600 جنيه سوداني قبل الحرب كما أن تزييف العملة والعملات خارج النظام المصرفي تسبب في تفاقم التضخم وإذ أن اكثر من 80% من أموال السودانيين بالعملة المحلية ونحو 90 % من الذهب والعملات الأجنبية محفوظة خارج الإطار المصرفي مما جعلها عرضة للنهب .
المزيد من المشاركات