بقلم : مروان الريح –
يوم التروية.. محطة إيمانية عظيمة في رحلة الحج
يُعد يوم التروية من الأيام المباركة والعظيمة في موسم الحج، إذ يوافق اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، ويُمثل بداية الانتقال الفعلي للحجاج إلى المشاعر المقدسة، إيذانًا بانطلاق أعظم رحلة إيمانية يجتمع فيها المسلمون من شتى بقاع الأرض طلبًا لرضا الله تعالى ومغفرته.
وسُمّي يوم التروية بهذا الاسم لأن الحجاج في الماضي كانوا يتزوّدون فيه بالماء استعدادًا للتوجه إلى مشعر منى وعرفات، خاصة في الأزمنة التي كانت فيها المياه قليلة في تلك المناطق، فكانوا “يرتوون” ويحملون ما يكفيهم من الماء لأيام الحج.
ويحمل هذا اليوم مكانة روحية كبيرة لدى المسلمين، فهو من أيام العشر الأوائل من ذي الحجة التي أقسم الله بها في كتابه الكريم، وتُعد من أفضل أيام الدنيا. وفي يوم التروية يبدأ الحجاج التلبية والتكبير والتوجّه إلى منى، اقتداءً بسنة النبي محمد ﷺ، حيث يقضون فيه يومهم وليلتهم في أجواء إيمانية عامرة بالذكر والدعاء والصلاة.
ولا يقتصر فضل يوم التروية على الحجاج فقط، بل يمتد إلى جميع المسلمين، إذ يُستحب فيه الإكثار من الأعمال الصالحة من صلاة وذكر وصدقة وصيام وقراءة القرآن، لما لهذه الأيام من فضل عظيم وأجر كبير عند الله سبحانه وتعى.
ويؤكد علماء الدين أن يوم التروية يُعد فرصة لتجديد الإيمان وتقوية الصلة بالله، كما يعكس معاني الطاعة والوحدة والمساواة بين المسلمين، حيث يتجرد الحجاج من مظاهر الدنيا ويلبسون لباس الإحرام، في مشهد يجسد قيم التواضع والتقرب إلى الله.
ومع حلول هذا اليوم المبارك، تتجه أنظار المسلمين إلى الأراضي المقدسة، حيث تبدأ أفواج الحجاج رحلتها الإيمانية بين المشاعر، وسط دعوات بأن يتقبل الله حجهم وطاعاتهم، وأن يعيد هذه الأيام المباركة على الأمة الإسلامية بالأمن والسلام والخير.