منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

مصطفى ابوالعزائم يكتب.. أحزان سودانية بالقاهرة

بقلم – مصطفى أبو العزائم

تتكرر زيارات كثير من السودانيين المقيمين في القاهرة إلى “بيت السودان” الذي أضحى قبلة حقيقية للبعض حيث تقام فيه بعض المناسبات العامة والإجتماعية والخاصة ، وكنت قد زرته عدة مرات كان آخرها يوم الجمعة الماضي تلبية لدعوة إفطار إتحاد الصحفيين السودانيين الرمضاني ، والتي شهدها عدد من الرموز في المجالات المختلفة ، وعدد كبير من الصحفيين الذين لجأوا إلى مصر بعد حرب الخامس عشر من أبريل 2023 م ، التي أنهكت البلاد والعباد بسبب أطماع الجهلاء بقيادة المتمرد حميدتي ، في السلطة والثروة والسلاح .
قبيل موعد الإفطار بساعات كنت قد تلقيت خبر وفاة الأستاذ نور الدين مدني ، أستاذنا وأستاذ الأجيال ، وصاحب أحد أشهر الاعمدة الصحفية في السودان “كلام الناس” ، وقد تلقيت خبر الوفاة عقب صلاة الجمعة ، وطافت بذهني علاقتي بالراحل المقيم عندما كان نجماً ساطعاً في سماء الصحافة السودانية ، وكان سكرتيراً لتحرير صحيفة “الصحافة” ، عندما ولجت إلى بلاط صاحبة الجلالة نهاية سبعينيات القرن الماضي ، من خلال صحيفة “الأيام” وأذكر تماماً أن معرفتي الحقيقية به عن قرب كانت في العام 1981 م ، وكنت وقتها محرراً في قسم الأخبار مكلف بتغطية أعمال ونشاط وزارة النقل والمواصلات والهيئات والمؤسسات التابعة لها ، ومن بينها السكة حديد التي كان يشرف على إدارة الإعلام والعلاقات العامة فيها الأستاذ الشاعر الراحل كمال بشير ، وكان الوزير هو الراحل اللواء مصطفى عثمان حسن المعروف بإسم “مصطفى جيش” ، وتقرر وقتها إنعقاد المؤتمر التداولي الأول للسكة حديد ، والتي كان الراحل المقيم المهندس صالح الطيب مديراً لها وكان مقر المؤتمر في مدينة عطبرة عاصمة الحديد والنار .
هناك تعرفت عن قرب على الأستاذ الراحل نور الدين مدني ، وكان معلماً بحق ، خفيف الظل وسريع البديهة ، وكان مدخلاً لي ولغيري لمجتمع عطبرة ، فقد عاش والده وعمل بالسكة الحديد ، ومن خلاله تعرفت على رموز المدينة بداية من الفنان الكبير حسن خليفة العطبراوي مرورا بكل رموزها النقابية والإعلامية والرياضية .
ونحن داخل بيت السودان كان خبر وفاة الراحل المقيم نور الدين مدني مسيطراً على الموقف ولم يتخلف أحد عن الترحم عليه بدءاً من السيد السفير الفريق أول مهندس عماد الدين عدوي مروراً بالأستاذ صلاح عمر الشيخ ، الأمين العام لإتحاد الصحفيين السودانيين صاحب الدعوة وبقية المتحدثين .
وسألني بعض الزملاء إن كان الراحل ضمن الكوكبة التي أسماها الراحل جعفر محمد علي بخيت “الأربعة عشر كوكباً في الصحافة” فقلت لهم ان ذلك صحيح إذ كانت هذه المجموعة أول مجموعة من الخريجين الجامعيين تلتحق بالعمل الصحفي في صحيفة الصحافة .
تداولنا نحن مجموعة من الزملاء حول الصحافة والصحفيين ، وسألني الدكتور عبدالملك النعيم عن مجموعة العشرة الكرام ، فقلت له هذه مجموعة من الصحفيين أطلق عليها الأستاذ الراحل حسن ساتي هذا الإسم لأنه رأى أنهم قد يحدثون إختراقاً في العمل الصحفي ، وكانوا من جيل الشباب في ذلك الوقت ، وأوكل لهم تحرير وإصدار عدد الأيام الأسبوعي أو ما عرف بعدد السبت ، وشرفني أن كنت من بينهم ، ومنهم الأساتذة مرتضى الغالي – الدكتور لاحقاً – وأحمد البلال الطيب ونجيب نور الدين ، وميرغني أبوشنب ، وكمال مصطفى ، وعوض طه ، وعثمان عابدين ، والراحلين عيسى الحلو ، وهاشم كرار .
كان الإفطار الرمضاني محضوراً شهده عدد كبير من الزملاء والزميلات ، لكن ما خرج به الجميع هو ضرورة لم الشمل بمثل هذه المناسبات لأن قاهرة المعز يجتمع فيها الآن ما لايقل عن مائتين وخمسين صحفي وصحفية .
في ثاني أيام اللقاء الرمضاني نعى الناعي وفاة شقيق السيد السفير وقد أقيمت مراسم عزائه مساء الأحد بمسجد القوات المسلحة في مدينة نصر . وتلى ذلك عزاء الراحل نور الدين مدني مساء الإثنين بمسجد عبدالله مكاوي بالدقي .
رحمنا الله وإياكم ورحم موتانا وموتى المسلمين أجمعين .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.