بقلم – رحمة عبدالمنعم
تناولتُ قضية اغتصاب طالبة الأبيض في تقريرٍ سابق لصحيفة الكرامة تحت عنوان «جريمة تهز الضمير الإنساني». يومها، لم أكن أبحث عن سبقٍ صحفي، بقدر ما كنت أفتش عن معنى: كيف لبلادٍ مثقلة بالحروب والخذلان أن تحتمل حربًا أخرى على أطفالها؟ استنطقتُ مختصين، وفتحتُ باب الأسئلة الثقيلة، بالأمس الأحد، صدر الحكم: عشر سنوات سجناً على المدان حكمٌ يُقال في سطر، لكنه لا يكفي لطمأنة ضمير.
تعود تفاصيل القضية إلى أواخر أكتوبر 2025،تلميذة في السادسة من عمرها، بالصف الثاني الابتدائي، عادت من المدرسة وهي تحمل وجعاً لا اسم له،لاحظت أسرتها تدهور حالتها الصحية، فسارعت بإسعافها إلى المستشفى، هناك قال التقرير الطبي كلمته ببرودٍ قاسٍ: مؤشرات واضحة على تعرضها لاعتداء يُشتبه في كونه جريمة اغتصاب، لاحقاً، في إفادتها الأولية، ذكرت الطفلة أن أحد معلمي التربية الإسلامية بإحدى المدارس الخاصة هو من ارتكب الجريمة وهددها إن تحدثت،هكذا، في المكان الذي يُفترض أن يُعلّم القيم، سقطت القيم أولًا.
القضية لم تمر مرور الخبر العابر، بل أثارت موجة غضب واستنكار في الأوساط التعليمية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ليس لأن الفعل صادم فحسب، بل لأن الخيانة مزدوجة: خيانة الطفولة، وخيانة المهنة،مختصون حدثوني أن ما جرى جرس إنذار جديد لهشاشة منظومة حماية الأطفال، خصوصاً في بعض المدارس الخاصة، حيث يغيب التفتيش الصارم، وتُترك الثقة بلا رقابة، دعوا إلى مراجعة شاملة للسياسات التعليمية، والتفتيش الدوري على المدارس، ووضع آليات تبليغ تحمي الطفل قبل أن تحاسب الجاني.
المزيد من المشاركات