منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

الفنان وليد زاكي الدين يرسم صورة للحياة بعد الحرب

متابعة- منصة السودان –

الفنان وليد زاكي الدين منذ ظهوره الأول عُرِف بالجدية في تقديم ما يطرح من فن، وظل دائماً يقدم الجديد الممتع وفق رسالة خطّها لنفسه واعِداً إياها بتقديم كل ما من شأنه الإرتقاء بالفن السوداني والذوق العام. التقينا به في القاهره وتجاذبنا معه أطراف الحديث فكان هذا الحوار في جزئين:

حوار – حنان الطيب
+ لاتوجد أماكن لإقامة عروض غنائية وحفلات خاصة في القاهره إلا بحسب شروط معينة. ماتعليقك؟
بالتأكيد لكل مجتمع خصوصيته وآليّاته وقوانينه في مزاولة المهن، ولعل القاهرة من العواصم العربية الرائدة في تقديم وتهيئة المناخ الفني للعاملين بهذه المهنة، من جميع الجنسيات العربية، ومن الطبيعي أن تكون هنالك شروط للسماح بمزاولة المهن في دولة قانون مثل مصر، وهنا يأتي من يفهم ويحترم خصوصية الدولة المضيفة، ولا أظن أن العروض التي تتماشى مع قوانين البلد تجد الرفض، وعلى الرغم من ذلك يجب أن نقدم ما يسهم في التعبير عن وجداننا كسودانيين، وهنالك الميديا المتوفرة في يد معظم الناس وهي تعطي الحرية في تقديم الأعمال عبر منصاتها المختلفة في الشبكة العنكبوتية .
+ ماهو دور الفنان المغني تحديداً في نشر ثقافة السلام؟
دور الفنان المستوعب لما يعانيه مجتمعه يتمثل في حمل مسئولية التعبير بما يزيد من تماسك المجتمع، ولعل مجتمعنا الآن يعاني من أمراض فكرية كالنعرة العنصرية التي نمت بصورة واضحة في الحرب اللعينة ونشر ثقافة القبلية ومحاربتها للقومية والهوية السودانية والتي يرى كثير من المتفلسفين الذين يريدون تشتيت المكونات الاثنية السودانية بنشر وجود مشكلة الهوية، ولم يخطر ببالهم بأن جميع السودانين بغض النظر عن عرقهم وقبيلتهم ولسانهم وتراثهم وثقافتهم الخاصة، يجتمعون في مفهوم ثقافي موحد يعبر عن هويتهم وهذا العنصر في تقديري عنصر هام في قبول الآخر، وهو اللبس القومي الذي تراه في جميع ولايات السودان بلا استثناء وهو الجلابية السودانية، فهي زي موحد لكل القبائل ومكونات المجتمع، فالمتجول في أسواق المدن في جميع ولايات السودان سيلاحظ اننا كسودانيين ننتمي لبعضنا البعض بهذا الجلباب، وليس ببعيد عنا رائعة الراحل محمد وردي يا بلدي يا حبوب، فقد جسد الشاعر فيها معنى الهوية السودانية من خلال اشتراك كل أطياف القبائل السودانية فيه، فلماذا لا ننظر لعناصر هويتنا التي تجعلنا جميعاً سودانيين في المقام الأول ثم تأتي الفروع الخاصة، لماذا كل فئة تريد أن تفرض سيطرتها على العامة، وهذه أسئلة الإجابة عليها ستحل موضوع التفكير في الهوية السودانية، ماهي على وجه الخصوص.
وهنا يأتي دور المغني في تقديم نموذج يوحد الوجدان، وهنا للمُتأمِّل في الفعل الغنائي المنتشر منذ استقلال السودان وظهور الفن الغنائي الحديث نجده يجسد معنى القومية السودانية من خلال إنتاج عمل فني يشارك فيه فنانين سودانيين ينتمون لقبائل مختلفة، فنجد الفرقة الموسيقية تتكون من سحنات وثقافات سودانية مختلفة في تراثها، ونجد أن الكاتب من جهة جغرافية والملحن من جهة جغرافية أخرى والمغني من جهة غيرهم. كل هذة الجوقة الفنية تمثل القومية السودانية وجميعهم يقدمون منتج واحد يحمل جميع ثقافات المشاركين في تقديمه، ودائماً ما أقول بأن النموذج الإنساني في الفعل الموسيقي السوداني الحديث عنصر هام في وجودية وإمكانية تثبيت الهوية السودانية القومية وليست الهوية القبلية الضيقة،
ودور الفنان إذاً هو مهم في نشر السلام والإستقرار النفسي ونزع الرعنات القبلية المدمرة للمجتمع الكبير ،فنحن جميعاً أعضاء في هذه البقعة فيجب أن نجد أسلوباً لنتعايش فيه بسلام،
وأقول لكل الذين يتمنون النجاة لبلدنا دعكم من التعالي الأعمى، وادعموا الفنانين والمثقفين لنشر السلام وإيجاد واقع افضل لمجتمعنا.
+ فيمَ تفكر الآن؟
أفكر دائماً في أنّ ما حدث يستوجب أسلوب ونمط حياة جديد يتجاوز كل السلبيات التي اوصلتنا لهذا الواقع المرير، و كيفية إيجاد أسس تعمل على تنمية وتوازن التفكير الذي يجعل مِنّا أمة رشيدة تعي دورها في هذه الأرض وكيف نسهم بتميزنا وسط شعوب العالم في تقديم نموذج إنساني يكون ملهماً للآخرين.
+ مشاريع خاصة بك في المجال الفني بعد الحرب؟
بداية مشروع حقيقي لمحاربة الفن الرديء الذي جعل مِنّا أمة جاهلة وغير منتجة .
وأقول لا يجب أن نتهاون في مخاطبة الشعب السوداني فَنيّاً إلا بما يفيد ويسهم في تنمية وتطوير إنسان السودان ما بعد الحرب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.