في ظل التحديات التي فرضتها الحرب على السودان، وما ترتب عليها من أضرار طالت البنية التحتية والخدمات الأساسية والبيئة، تبرز قضية النظافة والإصحاح البيئي باعتبارها واحدة من الركائز المهمة لاستعادة الاستقرار وتهيئة الظروف الملائمة لعودة المواطنين وإعادة الإعمار. وفي هذا السياق، تضطلع شعبة شركات النظافة وإصحاح البيئة، التابعة لاتحاد الغرف التجارية السودانية، بدور مهني في تنظيم القطاع وتعزيز قدرات الشركات الوطنية وتطوير الشراكات مع المؤسسات الحكومية والجهات ذات الصلة.
وفي هذا الحوار، يتناول المهندس نجم الدين الكيال، رئيس شعبة شركات النظافة وإصحاح البيئة، واقع القطاع وأولوياته خلال المرحلة المقبلة، ودور الشعبة في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، إلى جانب رؤيتها لتطوير خدمات النظافة وإدارة النفايات والإصحاح البيئي، والتحديات التي تواجه الشركات العاملة في هذا المجال. كما يتطرق الحوار إلى جهود بناء القدرات، وتوسيع الشراكات، وإدخال التقنيات الحديثة، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية البيئة، باعتبار أن النظافة والإصحاح البيئي مسؤولية وطنية مشتركة ترتبط مباشرة بصحة الإنسان ومستقبل السودان.
ويكشف الحوار كذلك عن ملامح الرؤية المؤسسية للشعبة ومساعيها لتنظيم سوق العمل ورفع مستوى الاحترافية، إلى جانب دور أمانة الإعلام في بناء الهوية المؤسسية وتعزيز حضور قضايا البيئة في المشهد الإعلامي والمجتمعي.
حوار – منصة السودان –
س: كيف تُعرفون شعبة شركات النظافة وإصحاح البيئة كمرجعية وطنية للقطاع في السودان؟
شعبة شركات النظافة وإصحاح البيئة هي الكيان المهني الذي يجمع الشركات والمؤسسات العاملة في قطاع النظافة والإصحاح البيئي تحت مظلة اتحاد الغرف التجارية السودانية. وتتمثل رسالتها في تنظيم القطاع، ورفع كفاءة العاملين فيه، وتعزيز جودة الخدمات، وتمثيل مصالح الشركات، وبناء شراكات مع الجهات الحكومية والمنظمات الوطنية والدولية.
نحن نؤمن بأن خدمات النظافة والإصحاح البيئي ليست مجرد خدمات تشغيلية، وإنما تمثل أحد أهم ركائز الصحة العامة والاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة.
س: ما القيمة المضافة التي حققتها الشعبة منذ تأسيسها؟
منذ تأسيسها في عام 2013 عملت الشعبة على جمع الشركات العاملة في القطاع تحت مظلة مهنية واحدة، وأسهمت في تعزيز التواصل بين القطاع الخاص والجهات الرسمية، كما شاركت في عدد من المبادرات المجتمعية وحملات الإصحاح البيئي، وكان لها دور في دعم جهود التعقيم والتوعية خلال جائحة كورونا.
وانتقال الشعبة في عام 2022 إلى اتحاد الغرف التجارية السودانية منحها مساحة أوسع للعمل على المستوى القومي، وأسهم في تعزيز دورها كممثل مهني للقطاع.
س: كيف تصفون دور الشعبة في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار؟
يمثل الإصحاح البيئي أحد الأعمدة الأساسية للتعافي بعد الأزمات، لأن عودة المواطنين إلى مناطقهم تحتاج إلى بيئة صحية وآمنة.
ومن هذا المنطلق، ترى الشعبة أن دورها يتمثل في دعم جهود إزالة المخلفات، والإصحاح البيئي، ومكافحة نواقل الأمراض، وتأهيل الشركات الوطنية للمساهمة في إعادة الإعمار وفق معايير مهنية حديثة، بالتنسيق مع الجهات المختصة.
المحور الثاني
الرؤية الاستراتيجية
س: ما أولوياتكم في المرحلة المقبلة؟
تركز الشعبة على عدة أولويات رئيسية، أهمها:
تنظيم القطاع ورفع مستوى الاحترافية.
توسيع قاعدة العضوية.
بناء القدرات والتدريب.
تطوير الشراكات مع الوزارات والولايات والمنظمات.
إدخال التقنيات الحديثة في خدمات النظافة والإصحاح البيئي.
دعم الاستثمار في القطاع باعتباره قطاعاً اقتصادياً واعداً.
س: كيف سترفعون كفاءة الشركات؟
نعمل على إعداد برامج تدريبية متخصصة، وتشجيع تبادل الخبرات، وربط الشركات بالمعايير المهنية الحديثة، بالإضافة إلى التعاون مع الجامعات ومراكز التدريب والخبراء، بما يسهم في رفع كفاءة المؤسسات الوطنية وتأهيل الكوادر البشرية.
س: كيف تساهم الشعبة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة؟
بطبيعة عملنا فإننا نساهم بصورة مباشرة في عدد من أهداف التنمية المستدامة، وعلى رأسها الصحة الجيدة، والمياه النظيفة والإصحاح، والمدن المستدامة، والإنتاج المسؤول، والعمل المناخي، والشراكات.
ونعتبر أن الاستثمار في البيئة هو استثمار في الإنسان وفي مستقبل السودان.
المحور الثالث
مجالات العمل
س: كيف يتم التنسيق بين التخصصات المختلفة؟
الشعبة تضم شركات متخصصة في مجالات متعددة، مثل إدارة النفايات، ومكافحة الآفات، والتعقيم، وإدارة المرافق، والإصحاح البيئي.
ودورنا هو تنسيق هذه الخبرات وتكاملها، بحيث يتم تقديم حلول بيئية متكاملة تلبي احتياجات الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع.
س: ما دوركم في نشر الثقافة البيئية؟
التوعية مسؤولية مشتركة.
لذلك نعمل على إطلاق حملات توعوية، والمشاركة في المبادرات المجتمعية، والتعاون مع وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية، لنشر ثقافة النظافة والمحافظة على البيئة باعتبارها سلوكاً مجتمعياً وليس مجرد خدمة.
س: كيف تتعاملون مع الطوارئ والكوارث؟
تعمل الشعبة على تعزيز جاهزية الشركات الأعضاء للمشاركة في الاستجابة للطوارئ البيئية والصحية، من خلال بناء القدرات والتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن سرعة التدخل عند الحاجة.
المحور الرابع
الشراكات
س: من هم شركاؤكم الاستراتيجيون؟
نؤمن بأن العمل البيئي لا ينجح إلا بالشراكة.
لذلك نتطلع إلى التعاون مع:
الوزارات المختصة.
الحكومات الولائية.
السلطات الصحية والبيئية.
الجامعات.
المنظمات الدولية.
وكالات الأمم المتحدة.
القطاع الخاص.
الجهات المانحة.
فنجاح القطاع مسؤولية مشتركة.
س: ما رسالتكم للشركات؟
نقول لكل الشركات العاملة في هذا المجال إن الشعبة بيتها المهني.
وندعو الجميع إلى الانضمام من أجل توحيد الجهود، والاستفادة من التدريب، وتبادل الخبرات، والمشاركة في تطوير هذا القطاع الحيوي.
المحور الخامس
التنظيم المؤسسي
س: كيف تنظمون العلاقة مع الأعضاء؟
تعتمد الشعبة على مبادئ الشفافية والعمل المؤسسي، وتسعى إلى ترسيخ ثقافة الالتزام بالمعايير المهنية، واحترام أخلاقيات المهنة، وتعزيز جودة الخدمات.
كما تعمل على تطوير اللوائح والإجراءات بما يخدم مصالح جميع الأعضاء بصورة عادلة.
س: كيف تمثلون مصالح الأعضاء؟
باعتبارنا الممثل المهني للقطاع، فإننا نعمل على نقل احتياجات الشركات إلى الجهات المختصة، والمشاركة في الحوار حول السياسات ذات الصلة بالقطاع، وبناء قنوات تواصل مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات.
س: كيف يتم تقييم الشركات؟
الشعبة ليست جهة رقابية أو مانحة للتراخيص، لكننا نعمل على تشجيع الالتزام بالمعايير المهنية، وتبادل أفضل الممارسات، وتنظيم برامج التدريب والتأهيل، بما يسهم في رفع مستوى الأداء داخل القطاع.
س: ما المبادرات الإدارية التي تعملون عليها؟
نعمل حالياً على تطوير قاعدة بيانات للشركات، وتنظيم العضوية، وتحديث الهوية المؤسسية، وإعداد الأدلة التنظيمية، وتعزيز التواصل الداخلي، بما يدعم العمل المؤسسي ويزيد من كفاءة الأداء.
س: كيف تساهم الشعبة في تنظيم سوق العمل؟
نهدف إلى إيجاد بيئة مهنية أكثر تنظيماً من خلال تشجيع الالتزام بالمعايير، ودعم بناء القدرات، وتسهيل تبادل الخبرات بين الشركات، والمساهمة في رفع جودة الخدمات، بما يعزز تنافسية الشركات الوطنية.
س: ما أبرز التحديات الحالية؟
مثل أي قطاع، نواجه تحديات مرتبطة بالظروف الاقتصادية، وتأثيرات الحرب على البنية التحتية، وهجرة بعض الكفاءات، وتفاوت إمكانات الشركات.
لكننا ننظر إلى هذه التحديات باعتبارها فرصة لإعادة بناء القطاع بصورة أكثر تنظيماً واستدامة، ونؤمن بأن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتف الجميع من أجل بناء بيئة صحية وآمنة تدعم مسيرة التنمية في السودان.
سؤال مقترح إضافي للصحيفة
س: ما رسالتكم الأخيرة للمجتمع السوداني؟
المهندس نجم الدين الكيال:
رسالتنا أن النظافة والإصحاح البيئي مسؤولية وطنية مشتركة، تبدأ من الفرد وتمتد إلى المؤسسات والدولة. وندعو جميع الجهات إلى توحيد الجهود لبناء بيئة صحية وآمنة، لأن الاستثمار في البيئة هو استثمار في صحة الإنسان، وفي مستقبل السودان.
أسئلة خاصة بالمهندسة روزا باسبار – أمانة الإعلام
لأنك تمثلين أمانة الإعلام، فمن الأفضل أن يكون دورك مكملاً لدور الرئيس، مع التركيز على الاتصال المؤسسي وبناء الصورة الذهنية:
س: ما الدور الذي تقوم به أمانة الإعلام داخل الشعبة؟
نعمل على بناء هوية مؤسسية تعكس مكانة الشعبة كمرجعية وطنية لقطاع النظافة والإصحاح البيئي، من خلال التواصل مع وسائل الإعلام، وإبراز إنجازات القطاع، ونشر الرسائل التوعوية، وتعزيز حضور الشعبة على المنصات الرقمية، بما يدعم الثقة بين الشعبة وشركائها والمجتمع.
س: كيف ترون دور الإعلام في دعم قضايا البيئة؟
الإعلام شريك أساسي في التنمية، فهو لا يقتصر على نقل الأخبار، بل يسهم في تشكيل الوعي وتحفيز السلوك الإيجابي. ومن هنا نسعى إلى بناء شراكات مع المؤسسات الإعلامية لإبراز أهمية النظافة والإصحاح البيئي باعتبارهما قضية تنموية وصحية ووطنية.