منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

رندة أوشي تكتب.. ” دندنات اول الليل “

بقلم – رندة المعتصم أوشي

كان تآلفا،حصادا لانفعالات الأجنة ،

 في ذات فجر بليل ، اطارت الرياح

تلكم البذور الطيبة ، اودعتها رحم الارض الكريمة ، كان لقاحا ، حلفا بين ارض النخيل والعراجين ،

وتلكم البلدة الحديقة، “ود سلفاب”

والاجواء نقية ، كما اهلها ، الجداول

تتدفق في رحلتها الابدية الخالدة،

تهب قبلة على شرايين النبت ،

هنا ، في صحو البيدر ، في النهارات

الساطعة ، في الليالي المملوءة بالانس والدندنات ، اطل فجر صباح بهي ، زهرة تفتحت ، خلاسية ، فيها شيء من ” اريج نسمات الشمال” ، و لطف ” ارض المحنة ” ، هكذا هيأت الاقدار فكان مصطفى سيد احمد المقبول، والزهرة لا تخون الغصن٠

الحكي عن مصطفى سيد احمد ، امر شائك ، عسير ، الابحار في عالمه الساحر ، يقتضي حذرا ، فيه اغراء ومتعة ، والم لذيذ، او لذة مؤلمة ، لكن لا ضير ٠

كان الصبي اليافع يغرد كالهزار في “طابور الصباح” ، قال احد رفاق المدرسة ان المشرف على (طابور الصباح” كان يطيل امد البرنامج

الصباحي قصدا ، فالاستماع لذاك

الطفل ، من ” الصف الثالث” ، كان مبعث امتاع واحاسيس تملا القلب٠

ثم تمضي الايام ، مثلما تتفتح لوذات القطن البيض ، تنمو بذرة التكوين الفني الاولى ، و “السنجك” اليافع يتلمس الدرب الذي بدا بسيطا ، بريئا ، حتى صقلته السنون

والتجارب ، غدا علامة ، نجما ساطعا في مشيمة السماء ، رسم

مسارا جديدا في ادب الغناء ؛ وانك تتأمل ذلك الشاب الدؤوب ، فتدرك

جهده الذي احال الغناء ، وضعه في

اطار فكري، عقدي٠

كان صديقنا لا يمل زيارة “الحصاحيصا” ، المدينة الام ، على مرمى حجر او يزيد من بيت “المقابيل”، ثم انه ليسعد بالمادحين في ساحة السوق ، يطيل الاصغاء

لاصوات الباعة ، يرتجلون اغان،

او بعض من”الدوبيت” ، او ينشدون ما طاب لهم٠

كانت “الحصاحيصا”، هي مهد صباه الابداعي الغنائي ، فقد هيات له الايام ان يلتقي بشاب شاعر عبقري، كان لقاءا عابرا ، ثم اسرفت الظروف وطابت ، فجمعت بين مصطفى ، وذاك المبدع المجدد الذي غدا احد الينابيع التي نهل

منها مصطفى ، انه ازهري محمد علي ، صديق العمر ومستودع الجمال ، حامل المسك٠

قال ازهري ، انهم كانوا يسهرون،

حتى ساعات الفجر الصادق، ثم

يخلدون الى نوم ، غير ان مصطفى يظل ساهرا مسهدا ، يدندن والمزهر في يديه مغنيا مقتطفات من عطر انغام العميد ” في سكون الليل”:

” ان في عينيك معنى

فوق ادراكي عجيب

لست اعبأ ، لست أعنى

طالما كنت الحبيب”

ثم ، هذا استهلال للدخول لعالم مصطفى ، وما فيه من اسرار،

 واسحار واغراء وامتاع٠

سادخلك بلا انتظام ، اجعلك تقف امام صفو وعمق وجلال الغناء،

ابتدر ب” المجدلية_ مريم الاخرى”

كتبها عبدالله محمد شمو ، كان وقتها في مقتبل دراسته بالجامعة،

فتأمل !!

فهل انت معي ؟؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.