متابعة _ منصة السودان _
في كل عام ، ترفع اللافتات وتطلق الشعارات الرنانة احتفاء بأسبوع المرور العربي، وتعقد الندوات والاحتفالات الرسمية التي تتحدث عن السلامة المرورية والانضباط واحترام القانون، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ماذا تغير فعليا في شوارع السودان؟ وما الذي جناه المواطن من هذا “الأسبوع” غير المزيد من الصرف الحكومي والفوضى والحوادث؟
الحقيقة المؤلمة أن واقع المرور في السودان أصبح كارثيا بكل المقاييس، في ظل غياب واضح للتخطيط، وتدهور البنية التحتية، وانعدام الرقابة الفاعلة، بينما تكتفي الجهات المعنية بالاحتفالات البروتوكولية والتصريحات الإعلامية التي لا تسمن ولا تُغني من جوع.
شوارع متهالكة، إشارات معطلة، طرق تفتقر لأبسط معايير السلامة، وانتشار عشوائي للمركبات غير المقننة، إلى جانب ضعف التأهيل المروري للسائقين، كلها عوامل جعلت المواطن يعيش يومياً في معركة حقيقية مع الطريق.
الأدهى من ذلك أن أسبوع المرور العربي في السودان تحول إلى مناسبة موسمية لالتقاط الصور وتوزيع المنشورات، دون وجود خطة حقيقية لمعالجة جذور الأزمة المرورية. فلا حملات توعية مستمرة، ولا إصلاحات جادة، ولا رقابة صارمة على المخالفات التي تحصد أرواح الأبرياء كل يوم.
كيف نتحدث عن السلامة المرورية بينما آلاف المركبات تسير بلا لوحات، أو بتراخيص منتهية، أو بحالة فنية متهالكة؟ وكيف نطالب المواطن بالالتزام بالقانون في وقت تغيب فيه العدالة في تطبيقه، وتنتشر فيه المجاملات والاستثناءات؟
إن الأزمة المرورية في السودان لم تعد مجرد اختناقات في الطرق، بل أصبحت انعكاساً واضحاً لحالة الترهل الإداري وضعف التخطيط وغياب الرؤية. والمواطن لم يعد بحاجة إلى خطب وشعارات، بل إلى طرق آمنة، وقوانين تُطبق على الجميع، وإدارة مرور تعمل بروح المسؤولية لا بروح المناسبات.
أسبوع المرور العربي يجب ألا يكون مهرجاناً إعلامياً عابراً، بل محطة حقيقية للمحاسبة والمراجعة والتقييم. أما الاستمرار في تكرار ذات الاحتفالات والوعود، بينما الواقع يزداد سوءاً، فهو استخفاف بعقول الناس ومعاناتهم اليومية.
ويبقى السؤال المشروع بالرغم من وجود عدد من الضباط المخلصين في قوات الشرطة بصفة عامة وإدارة المرور بصورة خاصة : متى تتحول شعارات المرور في السودان من حبر على الورق إلى واقع يحفظ أرواح المواطنين وكرامتهم؟