منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

ودعته جموع غفيرة.. وفاة أكبر معمر في مدينة الدامر

متابعة – عبدالعظيم سعيد:

ودعت مدينة الدامر الكبرى وخاصة المنطقة الجنوبية الحصايا الحوتاب .. ودعت في جموع غفيرة صباح هذا اليوم 2026/3/29م ودعت الرجل الأمة وأحد المعمرين الكبار الذي بلغ من العمر 106 من الأعوام .. عبدالكريم (المعلم) أشهر بناء وأشهر مقاول في ولاية نهرالنيل.

وعبدالكريم المعلم يعد من الصناعية المهرة الأفذاذ في مجال التشييد والبناء وعمل في أول صباه وشبابه الباكر في بناء صومعة القضارف للغلال كان ذلك في العام 1950م وترك بصماته الواضحة في البناء وكان مشهورا ومشهودا له بالمهارة العالية والدقة في هذا المجال المعماري .. وطاف العديد من مدن وقرى السودان وشيد الكثير من المنازل والدور والمؤسسات الحكومية والأهلية على نطاق السودان الواسع.

وأذكر في طابت الشيخ عبدالمحمود بنا منزلا كاملا لأخي المرحوم علي سعيد خالد، فكان ومازال هذا المنزل تحفة معمارية تخلب الألباب ومازال هذا المنزل حديث الناس منذ العام 1973م إلى يومنا هذا.

وأذكر أيضا أنا العبد الفقير إلى ربه عبد العظيم سعيد كاتب هذه الأسطر القليلة في حق هذا الرجل الكبير .. والكبير كبير .. أذكر أنه بنا لي أيام زواجي في العام 1985م بالجباراب الدامر .. وشيد لي بوابة المنزل الرئيسية بقريتنا ( السعيداب) .. فكانت ومازالت حتى الآن شاهدة على مهارة هذا الرجل الفنان الكريم صاحب الخلق الرفيع والأدب الجم ..المعلم المبدع المخلص الودود أخو الأخوان .. وجاء في الأثر الشريف (خيركم من طال عمره وحسن عمله) .. وحتى قبيل تاريخ وفاته بأيام قلائل كان الراحل مل السمع والبصر والفؤاد وبذاكرة حاضرة حافظة ومتقده ويحكي لك بالتفاصيل والتواريخ الدقيقة عن كل الأحداث التى مرت على تاريخ السودان سياسية ورياضية وإجتماعية .. رحم الله عبدالكريم محمد أحمد المعلم .. الذي دفناه صباح هذا اليوم في مقابر الشيخ حسين ود حمد راجل الحصاية بالدامر ولاية نهرالنيل.

وبفقده فقدنا كنزا وخزينه ضخمة من المعلومات الثرة والمفيدة .. وكم من أمثال عبدالكريم .. الذين كانوا يحفظون لنا التاريخ والذكريات التي كانت في الصدور فأحتوتها القبور كم هي بربكم ..!! نحن ياسادة وبكل أسف .. كنا ومازلنا ومازلت تقافتنا شفاهية نجيد الحكي والقصص والأحاجي التي لم تنتج لنا كيلة فيترية واحدة .. لم ندون ولم نوثق ولم نكتب عن عبدالكريم المعلم وأمثال عبدالكريم وما أكثرهم .. وليس لنا إلا البكاء والحزن والأسى على الكنز المفقود وعلى اللبن المسكوب .. الله المستعان .. أحر التعازي وصادق المواساة لآل الفقيد ولأسرته ولعموم آل بانتور الكرام الأكارم بالحصايا وبعموم السودان وخارج السودان.
نسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع الرحمة والمغفرة والرضوان وأن يسكنه أعالي الجنان الفردوس الأعلى إنه ولي ذلك والقادر عليه .. وأن يجعل البركة في عقبه وفي ذريته أجمعين .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.