مدير منظمة مشاد: 150 ألف قتيلاً و 350 الف جريحاً و64 الف مفقود خلال الحرب
16221 الف حالة اعتداء جنسي من بينهم 9,003 طفلا
14مليون نازح منهم 8 مليون نزوح داخلي و 6 مليون نزوح خارجي
مذكرات تم تسليمها للمحكمة الجنائية الدولية والمحاكم المختصة بجرائم الحرب تدين التمرد
مرتكبي الجرائم لن يفلتوا من العقاب والاحصائيات ستكون ركيزة أساسية لتحقيق العدالة
منظمة مشاد عرفت المجتمع الدولي بما يجري في السودان
تمكنا من فرض واقع جديد أجبر المجتمع الدولي علي التعامل بعدالة مع السودان
دعمنا الوقفات الاحتجاجية للسودانيين بالخارج شارك فيها أكثر من 2000 ناشط
أخبرنا المجتمع الدولي بأن يفرق بين الجيش ومليشيا الدعم السريع
نمتلك أدلة 350 جهة مدرجة في الأمم المتحدة تهدد استقرار السودان
منظمة مشاد هي منظمة وطنية وإقليمية ودولية ، تعمل في رصد انتهاكات الدعم السريع ، ومجالات حقوق الإنسان والدفاع عن الضحايا ، إلى جانب تقديم الدعم الإنساني والصحي والنفسي والاجتماعي ، تأسست على يد مجموعة من أبناء السودان المقيمين في الخارج، الذين التحقوا بالسلك التعليمي والوظيفي على مستوى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى حول العالم ، بذلت المنظمة جهودا كبيرة حتي اصبحت مؤسسة دولية ذات صوت مؤثر على مستوى المؤسسات الكبرى، بما في ذلك الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والعديد من المنظمات الدولية الفاعلة في صناعة القرار .. ( منصة السودان ) اجرت حوار مطولاً مع رئيس المنظمة د. احمد عبد الله اسماعيل حول طبيعة عمل المنظمة في توثيق انتهاكات المليشيا ، وابرز الانتهاكات التي تم رصدها ، والفئات الأكثر تضرراً ، وحجم الانتهاكات ، والاليات التي يعتمد عليها في عملية التوثيق ، وخرجت بهذه الحصيلة-
حوار – لينا هاشم –
بداية – ما طبيعة العمل الذي تقومون به في توثيق انتهاكات المليشيا ؟
تنفذ منظمة مشاد عدة أنشطة محورية في مجال التوثيق، تبدأ باستقبال الضحايا ومرافقتهم للتعامل مع الصدمة الفظيعة التي عايشوها، وذلك بالتنسيق مع الناجين لتقديم الدعم النفسي والمعنوي. كما تسلط المنظمة الضوء على الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يواجهها المواطنون في السودان، بهدف تحفيز المجتمع الدولي على التدخل وتقديم المساعدات الإنسانية
هل لديكم كوادر لرصد الانتهاكات ميدانياً ؟
نعم ، يتم الاستماع المباشر للضحايا من خلال فرق قانونية متخصصة، مع تسجيل جميع الانتهاكات التي تعرضوا لها، بما يشمل حالات الاختفاء القسري، لضمان عدم تلاشي هذه الممارسات في ذاكرة العالم، ومتابعة رصد الانتهاكات الميدانية عبر فرق متخصصة تابعة لمرصد مشاد ، كما تصدر المنظمة بيانات إدانة وتوضيحاً لما يجري على أرض الواقع، وتنفذ فعاليات في جميع المحافل الدولية لتسليط الضوء على الانتهاكات، حيث قامت المنظمة بأكثر من 180 فعالية نوعية.
هل استطاعت المنظمة من إيصال صوتها عبر وسائل الإعلام المختلفة ؟
أجرت المنظمة أكثر من خمسة آلاف مقابلة تلفزيونية وصحفية وإذاعية، لتسليط الضوء على الوضع الإنساني في السودان على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية كما أقامت شراكات مع الجامعات الدولية والمراصد الحقوقية العالمية، بالإضافة إلى دول تمتلك تقنيات متقدمة في الرصد، مما ساهم في كشف العديد من الانتهاكات وتوثيقها بشكل دقيق.
مدي تفاعلكم مع المحاكم المختصة بجرائم الحرب ؟
تقوم المنظمة بتسليم مذكرات وتقارير مفصلة إلى جميع المحاكم المختصة بجرائم الحرب، بدءاً بالمحكمة الجنائية الدولية، إلى المحاكم الأمريكية والبلجيكية والفرنسية والبريطانية والألمانية، لضمان متابعة القانون وتحقيق العدالة للضحايا
ما ابرز المناطق التي تعملون فيها ؟
المنظمة تعمل في جميع أنحاء السودان، كما أن لدينا أكثر من خمسين مكتبًا موزعة على مستوى القارة الأفريقية، والاتحاد الأوروبي، والدول العربية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا جميع هذه المكاتب تعمل بتناسق تام لضمان ألا يُسكت صوت الشعب السوداني، وألا تمر عمليات تصفية أو إفلات من العقاب لأولئك الذين ارتكبوا هذه الجرائم بحق شعبنا ، لقد شهدنا العديد من القضايا التي ارتُكبت فيها أبشع الفظائع والمجازر بحق السودانيين .
كيف يتم جمع المعلومات والتأكد من صحتها ؟
منذ اللحظة الأولى لشن قوات الدعم السريع حربها ضد المدنيين في السودان، بادرت منظمة مشاد إلى إعلان موقف واضح وثابت، مستندة إلى رصد دقيق وتحليل مسبق للمؤشرات التي تنبئ بالانتهاكات المحتملة ، وفي إطار هذا الالتزام، قمنا بتدريب أعداد كبيرة من الشباب في جميع أنحاء السودان، لضمان القدرة على رصد أي خرق للقانون الدولي والإنساني، وتفعيل خطط الطوارئ والحظر بكفاءة
ما هي الفئات الأكثر تضررا من انتهاكات المليشيا ( مدنيون ، نساء ، اطفال ) ؟
حرصت منظمة مشاد على توثيق جميع الانتهاكات دون استثناء، وهي الجهة الوحيدة التي تملك كافة المعلومات والتفاصيل الدقيقة عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين ، شملت جهودنا الانتهاكات الميدانية من تعذيب واغتصاب ونهب، وتدمير الممتلكات العامة والخاصة، وصولًا إلى أي أعمال ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
هل لديكم ارقام واحصائيات تقريبية لحجم الانتهاكات ؟
تمتلك منظمة مشاد قاعدة بيانات شاملة ودقيقة تشمل حجم الخسائر المالية، وعدد الضحايا من قتلى وجرحى، والمفقودين، واللاجئين، والمتأثرين من هذه الحرب. وقد تم تسليم هذه البيانات إلى الجهات الحقوقية والقانونية المختصة، لضمان أن تعمل المنظومة الدولية على كشف الحقائق، وفهم أهمية الرصد، والحقوق الإنسانية، وإلزام مرتكبي الجرائم بمسؤولياتهم أمام العدالة
150 ألف قتيلا
من بينهم 24 ألف طفلا
351 ألف جريحاً
64 ألف مفقود
16221 ألف حالة اعتداء جنسي من بينهم 9،003 طفلا
14 مليون نازح
منهم 8 مليون نزوح داخلي و6مليون نزوح خارجي
خسائر ممتلكات المدنيين التقريبية 299 مليار دولار
6،467 معتقلاً
الي اي مدي يمكن أن يكون الرصد الدقيق أداة فعالة لتحقيق العدالة ؟
لقد أثبتت تجربة منظمة مشاد أن الرصد المستقل والدقيق هو أداة فعالة في تعزيز العدالة وفضح الانتهاكات، وأنه يمكنه تغيير المفاهيم السائدة لدى العديد من الجهات التي كانت تعتبر هذا العمل سياسيًا فقط، لتدرك اليوم قيمته الإنسانية والحقوقية
هل هناك مؤشرات لمحاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات ؟
نحن واثقون أن هذا الانتشار والقوة في العمل الحقوقي سيمكننا من تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا، وأن مرتكبي هذه الجرائم لن يفلتوا من العقاب. هذه الأرقام والإحصاءات لن تبقى مجرد سجلات، بل ستكون ركيزة أساسية لتحقيق العدالة وإحقاق الحق للشعب السوداني
ما الآليات التي تعتمدون عليها لتوثيق الانتهاكات ؟
نعتمد على عدة آليات لضمان توثيق دقيق وشامل للانتهاكات. الآلية الأولى هي التحقيق المباشر، حيث يقوم أفراد المرصد بالتحقق من الحوادث في الميدان ، والحمد لله أصبح لدينا اليوم أعضاء نشطون في أي منطقة من مناطق السودان، سواء كانت مناطق نشطة بالحرب أو مناطق هادئة. بالإضافة إلى ذلك، نقوم بإجراء تحقيق فوري والاستماع إلى جميع الفارين، سواء داخل السودان أو في الخارج، لضمان جمع المعلومات من جميع المتضررين
أما الآلية الثانية فهي الشراكات الدولية والأكاديمية، حيث لدينا تعاون مع عدة جامعات ومراصد دولية، بالإضافة إلى جهات دولية رصدت الانتهاكات في المناطق التي نركز عليها، ونشكرهم على دعمهم ومساهمتهم.
كيف استطعتم من بناء ثقة دفعت الضحايا للتعاون معكم وتوفير المعلومات دون تردد ؟
الصدق هو الذي وفر الثقة الكبيرة التي منحنا لها الضحايا، وخاصة ضحايا الاغتصاب، الذين أصبحوا يتواصلون معنا مباشرة لتقديم معلوماتهم. وبفضل هذه الثقة، أصبح لدينا قاعدة بيانات غنية ودقيقة من الضحايا، ونحن ملتزمون بالحفاظ على سرية هذه المعلومات وحمايتها، وعدم استخدامها بأي شكل آخر سوى تقديمها للجهات القضائية المختصة لتحقيق العدالة
هل تتعاونون مع منظمات دولية أو محلية في هذا المجال ؟
نعم ، نتعاون مع دول ومنظمات دولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، التي نشارك معها بصفة استشارية، والاتحاد الإفريقي، إضافة إلى جميع المنظمات العاملة في مجالات العمل الإنساني والقانوني حول العالم، جميع هذه العلاقات تمثل شراكات متينة وتواصلًا مستمرًا، ونثمن حرصهم وتعاونهم في متابعة قضية السودان.
هل تعتمد عليكم بعض المنظمات الأخري في توفير المعلومات ؟
نعم ، ونحن بدورنا نوفر لهذه المنظمات المعلومات الكافية إذ نقوم بإرسال تقارير وإيميلات مرفقة بالحقائق الموثقة قبل أن تسألنا الجهات المعنية، لدينا فريق مكون من أكثر من سبعة أفراد يعملون على مدار الساعة لضمان وصول هذه الجهات بكافة المعلومات الدقيقة حول الوضع الإنساني، الصحي، القانوني، والانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في السودان من أجل محاسبة مرتكبيها
كيف يمكن أن تساهم هذه التقارير في محاسبة مرتكبي الانتهاكات ؟
جهود منظمة مشاد وتقاريرها كان لها الأثر الكبير في تعريف المجتمع الدولي بما يجري في السودان. بعد مرور أربعة أشهر على اندلاع الحرب، نفذت المنظمة فعالية كبرى خلال دورة مجلس حقوق الإنسان في جنيف عام 2023، أطلعت خلالها العالم على الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الشعب السوداني. وقد فوجئ الحضور – ولا سيما أعضاء المجلس – بمدى جدية المنظمة والتزامها بالدفاع عن وطنها وضحاياها.
تقارير المنظمة استند إليها مجلس الأمن، واللجان المتخصصة، ومجلس حقوق الإنسان، والمحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى العديد من المنظمات الدولية، التي لم تصدر أي بيان أو إدانة لأي انتهاك في السودان قبل أن تؤكد معلوماتها بالرجوع إلى مشاد.
ما هي الجهات التي تعتمد علي المنظمة لتقييم الوضع علي الارض ؟
مشاد المرجع الأساسي للعديد من الجهات الدولية، بما في ذلك عشرات المنظمات الحقوقية، ووكالات الأنباء، والبعثات الدولية العاملة في جنيف ونيويورك، ومستشاري الدول، الذين يتواصلون مع المنظمة بشكل دائم لمعرفة الحقائق حول الانتهاكات وتقييم الوضع على الأرض.
هل استطعتم من إيصال صوتكم بقوة للمجتمع الدولي ؟
نعم ، تمكنا من فرض واقع عالمي جديد، أجبر فيه المجتمع الدولي على التعامل بعدالة بين القوات المختلفة في السودان، وكشف جرائم الجهات السياسية وقوات الدعم السريع المجرمة، رغم الحملات الممنهجة ضد المنظمة التي شملت تهديدات شخصية، ونشر أكاذيب، وتزييف معلومات في وسائل الإعلام الدولية. كما كانت الموجه الرئيسي للشعب السوداني في تبصير الحقيقة من أجل القيام بالمناهضة لهذه القوات المجرمة.
ما هي جهودكم في إيصال صوت السودانيين بالخارج ؟
لعبت جهود مشاد دورًا محوريًا في دعم الاحتجاجات والمظاهرات الكبرى التي نفذتها الجالية السودانية في الخارج، منها وقفة احتجاجية في باريس شارك فيها أكثر من 2000 ناشط ومنظمة حقوقية أوربية، ما ساعد على نشر صوت الشعب السوداني وتعزيز الدور الدفاعي للمنظمة عالميًا
الي اي مدي ساهمت المنظمة في فضح انتهاكات المليشيا ؟
ما حققته مشاد من نجاحات يعكس مساهمة وفاعلية عالية في فضح الانتهاكات وحماية المدنيين، وقدرتها على كسر عزيمة الجهات السياسية وقوات الدعم السريع المجرمة، لتصبح صوتًا موثوقًا ومرجعًا أساسيًا للدفاع عن السودان وشعبه
ما دور المجتمع الدولي في دعم مسار العدالة ؟
يلعب المجتمع الإقليمي والدولي دورًا بالغ الأهمية في دعم مسار العدالة في السودان. ونحن نثمن بعض الإجراءات التي اتخذتها الجهات الدولية، لكننا أكثر سعادة بالنتائج التي تحققت، والتي نقلت المجتمع الدولي من دائرة الحياد إلى دائرة الحقيقة. فقد خرجوا من مرحلة المساومة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع المجرمة، إلى مرحلة تسمية الانتهاكات بمسمياتها وإدانة الدعم السريع واعتبار ما تقوم به انتهاكات جسيمة.
هل فعليا استطاعت المنظمة من التأثير في الجهات الدولية والإقليمية ؟
نعم ، ويُعد هذا انتصارًا أوليًا، حيث بدأت الجهات الدولية والإقليمية تتراجع عن مواقفها السابقة وتعود إلى موقفنا الدائم الداعي للعدالة ودعم المؤسسات الدولية وقضية الشعب السوداني. العدالة مستمرة، والإجراءات تتخذ بصورة سليمة، ولدينا ملفات قوية لا يمكن لأي جهة إنكار ما ارتكبته هذه القوات من جرائم
كما أن المجتمع الدولي أصبح شريكًا فعليًا في دعم السودان وإنقاذ الضحايا، حيث نعمل على تصنيف الدعم الموجه للجهات الإرهابية، وتمكنا من إقناع المجتمع الدولي بوقف تمويل العديد من المنظمات التي تدعم الجهات السياسية المسببة للحرب. ونحن الآن لدينا أكثر من 340 جهة مدرجة في قوائم الأمم المتحدة والدولية، تشمل الجهات السياسية والعسكرية التي تهدد استقرار السودان وتسعى لإبقاء الشعب مشغولًا بالصراعات.
كيف تقرأون المشهد السوداني في الفترة القادمة ؟
سيشهد السودان حربًا نهائية ضد الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، وسينتصر الوطن لعدالته، حيث تكون المؤسسات قائمة على المساواة، والحرية، والديمقراطية، والمدنية الكاملة، ليتمكن كل مواطن من الحصول على حقه وعيش حياة كريمة
رسالة للمجتمع الدولي –
ندعو المجتمع الدولي والإقليمي إلى الالتزام بالمسار الصحيح الذي توصلنا إليه مع شركائنا، والتحرك بكل جدية لضمان ألا يفلت أي مجرم من العقاب. لا يمكن أن يكون هناك سلام يشارك فيه أي قوة أو جماعة أو طائفة ساهمت في تدمير السودان، ولا ينبغي منح أي جهة الحق في تمثيل الشعب السوداني إلا من خلال سماع أصواته الحقيقية، أصوات النازحين واللاجئين والمتشردين والعائدين
ماذا تطالبون به لحماية المدنيين ؟
لقد وصلنا إلى تفاهمات كبيرة مع شركائنا، ونؤمن أن هذه الآمال ستتحقق، ويجب على المجتمع الدولي الاستمرار في حماية الشعب السوداني والوفاء بالمبادئ الإنسانية، وعدم الاستماع إلى أي جهة لا تمثل الضحايا والمظلومين. يجب أن تسود العدالة والعدالة الانتقالية حقاً، وأن يدعم المجتمع الدولي الشعب السوداني في تحقيق الإصلاح الشامل، وتعزيز الاستقرار .