منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

الخرطوم تستعيد نبضها الدبلوماسي ورسائل الثقة من عميد السلك الدبلوماسي

بقلم – محمد عثمان الرضي

تحمل زيارة عميد السلك الدبلوماسي في السودان السفير المغربي محمد ماء العينين إلى العاصمة السودانية الخرطوم دلالات سياسية ودبلوماسية عميقة، في توقيت بالغ الحساسية تمر به البلاد.

وجاء لقاؤه برئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان ليؤكد أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة بناء جسور التواصل الدولي من داخل السودان لا من خارجه.

الزيارة في مضمونها تعكس رسالة طمأنة إلى المجتمع الدولي بأن الخرطوم استعادت قدراً معتبراً من الاستقرار الأمني، بما يتيح عودة العمل الدبلوماسي إلى طبيعته التدريجية.

إشارة عميد السلك الدبلوماسي إلى ضرورة عودة السفراء لمباشرة مهامهم من مقار بعثاتهم في الخرطوم تمثل دعوة واضحة لإعادة تنشيط الحضور الدولي على الأرض.

هذا التوجه لا يقتصر على البعد البروتوكولي، بل يرتبط بإعادة الثقة في مؤسسات الدولة وقدرتها على توفير الحماية والضمانات اللازمة للبعثات الأجنبية.

عودة السفارات إلى الخرطوم تعني عملياً منح إشارة إيجابية لرعايا تلك الدول الذين غادروا البلاد مع اندلاع الحرب، بأن الظروف باتت مهيأة للعودة الآمنة.

كما أن استئناف النشاط الدبلوماسي يسهم في تحريك عجلة التعاون الاقتصادي والاستثماري، ويعيد فتح قنوات التواصل السياسي المباشر.

العديد من مقار السفارات تعرضت خلال فترة الاضطراب لاعتداءات وأضرار متفاوتة، الأمر الذي يستوجب معالجة فنية وأمنية متكاملة قبل استئناف العمل الكامل.

إعادة تأهيل هذه المقار تمثل مسؤولية مشتركة بين الدولة المضيفة والبعثات المعنية، في إطار القوانين والأعراف الدولية الناظمة للعمل الدبلوماسي.

وتقع على عاتق الحكومة السودانية مهمة توفير بدائل مؤقتة لبعض السفارات التي تضررت مقارها، بما يضمن عدم انقطاع خدماتها القنصلية.

تأمين البعثات الدبلوماسية يعد من صميم التزامات الدولة وفق الاتفاقيات الدولية، وهو ما يتطلب خطة واضحة ومستدامة لتعزيز الحماية.

المزيد من المشاركات

زيارة عميد السلك الدبلوماسي تعكس كذلك اهتمام المملكة المغربية بتطورات الأوضاع في السودان، وحرصها على دعم استقراره ووحدته.

المغرب، بحكم حضوره الدبلوماسي الفاعل في القارة الإفريقية، يسعى دائماً إلى تعزيز الحلول السياسية والحوار كسبيل لتجاوز الأزمات.

التحرك في هذا الاتجاه يمنح السودان فرصة لإعادة تموضعه إقليمياً ودولياً، بعيداً عن صور العزلة التي فرضتها ظروف الحرب.

كما أن عودة النشاط الدبلوماسي الكامل تمثل خطوة أساسية في مسار إعادة الإعمار واستعادة الخدمات الحيوية.

الحضور الدبلوماسي الفاعل في الخرطوم يسهم في نقل صورة ميدانية دقيقة للمجتمع الدولي حول التحولات الجارية.

وهو أيضاً مؤشر على أن الدولة تمضي نحو استعادة مؤسساتها السيادية ومرافقها الحيوية بشكل تدريجي ومدروس.

التنسيق بين الجهات المختصة في السودان والبعثات الأجنبية سيشكل حجر الزاوية في إنجاح هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة.

إن عودة السفراء إلى الخرطوم ليست مجرد إجراء إداري، بل تعبير عن ثقة متبادلة وإرادة مشتركة لطي صفحة الاضطراب.

وتمثل هذه الخطوة بداية عملية لإعادة بناء الشراكات الثنائية ومتعددة الأطراف التي يحتاجها السودان في هذه المرحلة.

وفي سياق متصل، فإن معركة الكرامة في بعدها الأشمل لا تقتصر على الميدان الداخلي، بل تمتد إلى فضاءات إقليمية ودولية تتطلب يقظة سياسية ودبلوماسية عالية، إذ إن مواجهة التحديات الخارجية تستوجب بناء تحالفات قوية تعزز الموقف الوطني وتدعم ما تحقق من إنجازات ميدانية، بما يحصّن البلاد من أي ضغوط أو استهداف ويؤسس لشراكات استراتيجية راسخة.

الرسالة الأهم التي حملتها الزيارة أن الخرطوم ماضية في استعادة مكانتها كعاصمة فاعلة ومفتوحة على محيطها الإقليمي والدولي، مستندة إلى إرادة وطنية تسعى لترسيخ الأمن وبناء شبكة علاقات متوازنة تخدم مصالح السودان العليا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.