الدبلوماسية السودانية على مفترق طرق – بين إرث الماضي وتحديات الحاضر وطموحات المستقبل
بقلم – محمد سنهوري الفكي الامين
تُعد السياسة الخارجية لأي دولة مرآة تعكس واقعها الداخلي وتطلعاتها المستقبلية، وفي حالة السودان، فإن هذه المرآة شهدت تقلبات وتحديات جسام على مر العقود. فمنذ فجر استقلاله في عام 1956، سعى السودان جاهداً لتحديد موقعه على الخارطة الدولية، متأرجحاً بين هويته العربية والإفريقية، ومحاولاً بناء علاقات متوازنة تخدم مصالحه الوطنية العليا. اليوم، يقف السودان على مفترق طرق، حيث تتشابك تعقيدات “الحرب” مع آمال إعادة التموضع الدبلوماسي، مما يفرض على وزارة الخارجية تحديات وفرصاً غير مسبوقة.
في العقود الأولى للاستقلال، اتسمت السياسة الخارجية السودانية بنهج يوازن بين الانتماء العربي والإفريقي، مع سعي حثيث لتعزيز الروابط مع دول الجوار والمحيط الإقليمي. إلا أن هذه المسيرة لم تخلُ من مطبات، ففي فترات معينة، شهدت علاقات السودان الدولية توترات وعزلة، خاصة في ظل الأنظمة التي واجهت اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان ودعم جماعات مصنفة إرهابية، مما أدى إلى فرض عقوبات دولية أثرت سلباً على مكانة البلاد واقتصادها. في تلك الأثناء، برزت الصين كشريك اقتصادي رئيسي، خاصة في قطاع النفط، مما عكس تحولاً في بوصلة العلاقات الخارجية نحو الشرق في ظل تراجع العلاقات مع الغرب.
المزيد من المشاركات