منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

الحوكمة في مشروع الجزيرة: من الشعار إلى الممارسة

متابعة - منصة السودان

بقلم: أمين الجاك عامر

أصبح مصطلح «الحوكمة» حاضرًا بقوة في الخطاب الرسمي خلال السنوات الأخيرة. ومساء الأمس، وخلال مؤتمر صحفي عقده محافظ مشروع الجزيرة، أُعلن عن شروع إدارة المشروع في تطبيق مبادئ الحوكمة عبر إنفاذ القوانين واللوائح المنظمة للعمل الزراعي، والحد من التعديات والكسورات العشوائية، وتنزيل توصيات ورش القوانين إلى أرض الواقع.

وبما أن هذه المخرجات تمسّ مزارعي مشروع الجزيرة وإنسان الإقليم، يثور تساؤل جوهري: ما هي الحوكمة؟ وماذا تعني عمليًا؟

الحوكمة هي نظام لإدارة المؤسسات يقوم على تنظيم السلطة، وتحديد المسؤوليات، وضمان الشفافية والمساءلة، وسيادة حكم القانون، والمشاركة في اتخاذ القرار. وهي لا تقتصر على وجود النصوص، بل تعني التطبيق العادل والمنصف الذي يحقق المصلحة العامة. وفي هذا السياق، تبرز قضية أصحاب الملك الحر داخل مشروع الجزيرة كإحدى أهم القضايا التي طال أمدها، وتكبّد أصحابها بسببها مشاق جسيمة.

المزيد من المشاركات

ظهر مصطلح الحوكمة بصيغته الحديثة في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وبرز رسميًا عام 1989م في تقرير البنك الدولي حول التنمية في أفريقيا، حيث رُبطت التنمية بالشفافية، وسيادة حكم القانون، والمساءلة، ومكافحة الفساد. كما انتشر المفهوم في مجال الشركات بعد الأزمات المالية في التسعينيات، ثم توسّع ليشمل إدارة الدولة، والعلاقة بين الحكومة والمجتمع.

ورغم حداثة المصطلح، فإن مبادئ الحوكمة معروفة منذ القدم في الفلسفة السياسية، والنظم القانونية التقليدية، وفي التراث الإسلامي تحت مفاهيم العدل، والشورى، والمحاسبة.

وتسهم الحوكمة في معالجة جذور المشكلات، لا مظاهرها، عبر تنظيم الصلاحيات، وضبط عملية اتخاذ القرار،ومنع تضارب المصالح، وتعزيز الرقابة والمساءلة. لذلك فهي ليست حلًا مؤقتًا، بل إطار دائم للإدارة الرشيدة.

ويبقى تطبيق الحوكمة في مشروع الجزيرة خطوة إيجابية، متى ما تحوّل من شعار إلى ممارسة فعلية يشعر بها المزارع في واقعه اليومي، وتحفظ الحقوق، وتصون المشروع من الفوضى.
فحيثما وُجدت الحوكمة، تقل الأزمات، وحيثما غابت، تتكاثر

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.