بقلم: أمين الجاك عامر – المحامي
بالأمس وصلتني أخبار من مدينة ود مدني، المدينة التي غادرتها منذ سنتين، وتبتعد عني نحو 4,545 كيلومترًا، تفيد بأن الفنان المسرحي عزالدين علي سليمان المعروف بعزالدين كوجاك طريح الفراش الأبيض في المستشفى البريطاني بمدني. ولما كان الواجب الإسلامي والعرف المتأصل في إنسان هذه المدينة الفريدة يحث على معاودة زيارة المريض، وهو أمر غير متاح في الوقت الحالي، قررت الاكتفاء بالدعاء له بالشفاء العاجل، ليعود لمواصلة مسيرته الفنية الرائدة.
عزالدين كوجاك هو صاحب تجربة فريدة في المسرح المتجول ومسرح الشارع. فقد أسس فرقة كوجاك المسرحية التي تقدم عروضها المسرحية المتنقلة، أو ما يعرف بـ Carro Theatre، حيث يتم أداء العرض في أي مكان يتواجد فيه الجمهور دون التقيد بمسرح رسمي أو مقابل مادي. ففكرة عزالدين كوجاك الإنسانية والفنية تتمثل في إيصال المسرح إلى الناس في أماكنهم دون انتظارهم لدخول المرافق المسرحية، ومعالجة القضايا الاجتماعية المختلفة. وقد تفاعل الناس مع عروض هذه الفرقة، مما ساهم في بناء جمهور مسرحي خارج الأطر التقليدية للمسرح.
آمن عزالدين كوجاك بفكرة أن المسرح ليس مجرد ترف ثقافي، بل حاجة إنسانية. فهو صوت الشعوب وذاكرتها الحية، وأحد أهم أدواتها لفهم ذاتها وتغيير واقعها. وكما يقال: “أعطني مسرحًا، أُعطك شعبًا يفكر.”
وأنا أتأمل في تجربة فرقة كوجاك المسرحية، أتذكر أفراد هذه الفرقة الذين ساهموا في إسعاد سكان المدينة، وتسليط الضوء على الظواهر الاجتماعية والدعوة إلى معالجتها. بدأت الفرقة نشاطها المسرحي في الشارع، وأصبحت حضورًا محببًا في كل المناسبات العامة، حيث تقدم عروضًا تمزج بين الفكاهة والنقد الاجتماعي وإيصال الرسائل السياسية.
المزيد من المشاركات