منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

عزالدين كوجاك: أيقونة المسرح المتنقل وصوت ود مدني

متابعة - منصة السودان

بقلم: أمين الجاك عامر – المحامي

بالأمس وصلتني أخبار من مدينة ود مدني، المدينة التي غادرتها منذ سنتين، وتبتعد عني نحو 4,545 كيلومترًا، تفيد بأن الفنان المسرحي عزالدين علي سليمان المعروف بعزالدين كوجاك طريح الفراش الأبيض في المستشفى البريطاني بمدني. ولما كان الواجب الإسلامي والعرف المتأصل في إنسان هذه المدينة الفريدة يحث على معاودة زيارة المريض، وهو أمر غير متاح في الوقت الحالي، قررت الاكتفاء بالدعاء له بالشفاء العاجل، ليعود لمواصلة مسيرته الفنية الرائدة.

عزالدين كوجاك هو صاحب تجربة فريدة في المسرح المتجول ومسرح الشارع. فقد أسس فرقة كوجاك المسرحية التي تقدم عروضها المسرحية المتنقلة، أو ما يعرف بـ Carro Theatre، حيث يتم أداء العرض في أي مكان يتواجد فيه الجمهور دون التقيد بمسرح رسمي أو مقابل مادي. ففكرة عزالدين كوجاك الإنسانية والفنية تتمثل في إيصال المسرح إلى الناس في أماكنهم دون انتظارهم لدخول المرافق المسرحية، ومعالجة القضايا الاجتماعية المختلفة. وقد تفاعل الناس مع عروض هذه الفرقة، مما ساهم في بناء جمهور مسرحي خارج الأطر التقليدية للمسرح.

آمن عزالدين كوجاك بفكرة أن المسرح ليس مجرد ترف ثقافي، بل حاجة إنسانية. فهو صوت الشعوب وذاكرتها الحية، وأحد أهم أدواتها لفهم ذاتها وتغيير واقعها. وكما يقال: “أعطني مسرحًا، أُعطك شعبًا يفكر.”

وأنا أتأمل في تجربة فرقة كوجاك المسرحية، أتذكر أفراد هذه الفرقة الذين ساهموا في إسعاد سكان المدينة، وتسليط الضوء على الظواهر الاجتماعية والدعوة إلى معالجتها. بدأت الفرقة نشاطها المسرحي في الشارع، وأصبحت حضورًا محببًا في كل المناسبات العامة، حيث تقدم عروضًا تمزج بين الفكاهة والنقد الاجتماعي وإيصال الرسائل السياسية.

من بين المسرحيين الذين شاركوا في فرقة كوجاك وتقاسموا الأدوار المسرحية مع الفنان عزالدين:
محمد عباس، نفيسة زايد، إخلاص أحمد يوسف، إيمان بخيت، خاتم نصر الدين، فوزية أحمد محمد، عبد الجليل.

وتشمل أعمال الفرقة المسرحية التي ظلت عالقة في الأذهان:
•مسرحية لنا قضية: قُدمت في السجون وفي احتفالات المحامين، تخللتها فقرة المسرح المتجول.
•مسرحية مجانين تحت التمرين.
•مسرحية الأرض أكلت المستندات: تناولت الفساد الإداري.

ندعو الله سبحانه وتعالى بأن يمنح الفنان المسرحي عزالدين كوجاك الشفاء العاجل، وأن تستمر تجربته الفريدة في نشر المسرح للشعب السوداني.

وعلى صعيد آخر، يظل مسرح الجزيرة في ود مدني أحد أقدم المسارح الإقليمية في السودان بعد المسرح القومي بأم درمان (1959م)، حيث تم تشييده بين 1962-1964م.احتضن المسرح الفرق المسرحية وقدم العديد من العروض التي حظيت بالإقبال، وارتبط باسمه عدد من الفنانين السودانيين البارزين مثل: عادل إمام في مسرحية شاهد ما شافش حاجة، الفاضل سعيد، علي مهدي، يوسف عيدابي، مكي سنادة، وغيرهم. كما أصبح المسرح مرتبطًا بمهرجانات الثقافة والمسرح والدورات المسرحية، وواحدًا من معالم المدينة الثقافية.

وعلى صعيد التخطيط الحضري، هناك حاجة ملحة لإيجاد شارع يمر بين مباني المسرح ووزارة التربية والصحة، يمتد شمالًا-جنوبًا ليخفف الحركة في شارع النيل، ويكون متنفسًا، مع توفير أماكن لركن السيارات، وفتح مباني المسرح وقصر الثقافة ووزارة التربية والصحة على هذا الشارع، ما يمنح هذه المرافق سعة إضافية وقيمة أفضل

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.