منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

نطمح في خبازٍ بمواصفات عباس

بقلم – د. جهاد البدوي

ومات عباس والوغى محتدم، ومن يعطي هؤلاء الحق في العدم؟

لقد كان فقد الدكتور عباس، مفوض العون الإنساني رحمه الله عليه مصيبةً وصدمةً قاسية على النازحين القابعين في معسكرات النزوح، والذين كان لعباس سُبلٌ قانونيةٌ كثيرة يستطيع من خلالها جلب المعونات الإنسانية ومعالجة القضايا الإنسانية التي فرضتها ظروف الحرب على إنسان دارفور منذ العام 2003.

تلك السنين التي مرّت على النازحين واللاجئين كانت كالجبال الجاثمة على صدور المستضعفين قهرًا، والمشرّدين الذين لم يذوقوا طعم الحياة ولا معنى الإنسانية طوال حياتهم، نزوحٌ في نزوحٍ إلى يومنا هذا، لتضاعف الحرب معاناتهم، وليس هناك أرضٌ تقيهم ولا سماء، وضاقت بهم الوسيعة بما رحبت.

ولا ننسى الفضل لأهله، فقد كان لعباس دورٌ متعاظم في الجوانب الإنسانية، ولكن يد القدر كانت أسرع، فله الرحمة والمغفرة. نسأل الله أن يجعل عمله في الدنيا كفّارةً له من كل ذنب، وأن يطعمه الله من ثمار الجنة بقدر ما أطعم المحتاجين.

ولكن لا بد من استمرارية العمل في المفوضية وتفعيل هذا الدور الذي يكفل الحقوق للنازحين في المخيمات التي تقطعت بهم سبل الحياة، ولا بد من تقنين العمل وفق الاتفاقيات الدولية التي تكفل حقوق الإنسان في حالات الحروب والكوارث الطبيعية.

وبما أن كل الأصوات تنادي بحتمية وجود مفوضٍ للعون الإنساني بولاية شمال دارفور، يجب على الجهات المسؤولة مراعاة المواصفات الإدارية واستصحاب الخبرات في هذا المنصب الحساس، بمعنى إعطاء الخبز لخبازه، وليس أي خباز؛ فنحن نطمح في خبازٍ بمواصفات عباس، نسبةً لحساسية المنصب الذي يتطلب الحنكة والدراية، وإمكانية التواصل مع المجتمع الدولي، ومعرفة المداخل والمخارج للمنظمات الدولية.

هناك نفرٌ كريمٌ من أبناء الولاية يتمتعون بهذه الصفات، ولا ننتقص من قدر الشباب المعوّل عليهم في سد الحوجة لأهلهم في المخيمات.

ولكن هناك أصواتٌ تعالت تنادي وتسأل عن المفوض الذي سبق عباس في هذا الصرح الإنساني، وكلنا نسأل: أين هو؟

أين المفوض السابق إبراهيم إبراهيم أحمد حامد، الخبير والإداري المتميّز، الذي له صولات وجولات كبيرة في هذا الشأن، وله علاقات متفرعة مع الجهات ذات الصلة بعمل المساعدات، وهو موظف بالدرجة الثانية – إن لم تخنّي الذاكرة – وما زال موظفًا ضمن القوة العاملة بذات المفوضية.

ويشبه إبراهيم رفيقه عباس في كثير من التفاصيل، مما يمكنه من إدارة هذا العمل والعبور بأهلنا في معسكرات النزوح إلى مبتغاهم، وجلب ما يسد حوجتهم بتوظيف خبراته وعلاقاته وتحويلها إلى إنجازات، خاصةً في هذه الفترة الحرجة، وأهل دارفور يعانون في مدن النزوح من نقصٍ حادٍ في الاحتياجات الضرورية، والتي إذا توفرت خففت عنهم وطأة المعيشة.

والكثير من النازحين في الولايات الشرقية – كسلا، القضارف، والشمالية، على سبيل المثال لا الحصر – لا يعرفون هذه الأماكن ولم يسبق لهم المجيء إليها، وهؤلاء يحتاجون إلى قائدٍ إنساني يعرف كيف يعالج مكامن النقص، ويديرها حسب التنسيق والمتابعة مع حكومة ولايته، ويمكنه تدوير العمل من أي مكتب متابعة في أي مكان داخل السودان.

فإلى الجهات القائمة على الأمر: تعيين مفوضٍ ضرورةٌ من ضرورات المرحلة، وإبراهيم أهلٌ لذلك نسبةً لتاريخه الطويل في هذه الوظيفة.

حسب الوضع

قالوا: أدِّ الخبز لخبازه ولو أكل نصفه، ونحن نطمع في خبازٍ خبيرٍ لا يقل امتيازًا عن المرحوم عباس، الذي عمل في أشد الظروف منذ اليوم الأول للحرب حتى تاريخ استشهاده داخل مدينة الفاشر، وهو يقدم العون والمدد لأهله في ولاية شمال دارفور.

فالغربلة في الاختيار عمليةٌ ضرورية، والإسراع في تعيين المفوض مسألةٌ غايةٌ في الأهمية.

ونحن نطمح في إبراهيم، الذي يعرف الغلابة، وهم يعرفونه جيدًا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.