متابعة – نعمات ابوزيد
رغم الظروف السيئة التي مرت بها البلاد والحرب التي اندلعت دون سابق إنذار في منتصف ابريل 2023م وراح ضحيتها المئات لتسقي دماؤهم الطاهرة كل شبر فيها بجانب المعاناة التي واجهها المواطنون من نقص في الغذاء والخدمات والعلاج و التهجير القسري و اخراجهم من منازلهم في حر الصيف وزمهرير الشتاء دون مراعاة لانسانيتهم أو مراعاة لارتباطهم بالأرض التي امتزج ترابها بعرق الغلابة وكد المهمومين لم تكن القصة مجرد منازل بل عمرا أهدر بسبب الخيانة والغدر والاستهداف الذي كان أقوى من امنيات الاسر التي نزحت بلا رجعة ولم ينته
الوجع عند النزوح لينتهز تجار الازمات الفرصة ويتغولوا على المنازل التي هجرها أصحابها والبعض قد سكن فيها وآخرين يطمعون في بيعها بشتى صور
الاحتيال والتزوير وللوقوف على حجم الكارثة والاعتداء على حق الغير دون وجه حق قمنا باستعراض بعض النماذج بولاية الخرطوم فإلى حصيلتها
ظروف الإقامة:
لم تتوقف دموع الحاجة (ف ،ع ) وهي تحكي مأساتها في حي الازهري بالخرطوم جنوب الحزام عندما سافرت هي وأبناءها إلى إحدى الولايات بعد أن ضاقت بهم ظروف الإقامة في ولاية الخرطوم ليخبرها أحد الجيران بأن هناك أسرة قد سكنت في منزلهم وهم لايعرفونهم وعندما حضروا إلى منزلهم ليستفيدوا من البسيط الذي تبقي من منزلهم من اثاثات وادوات مطبخ جاءت إجابة من استغلوا منزلهم صادمة بأنهم لا مكان لهم يذهبوا اليه ولن يطلعوا من المنزل على حد قولهم.
نصب واحتيال:
اما ( م .ج ) فقد نزح من امدرمان إلى الولاية الشمالية مع بداية اندلاع الحرب وترك منزله كما هو بحجة أن الحرب لن تستمر كثيرا على أن يعود إلى منزله إلا أن الواقع كان منافيا للتوقعات لتستمر الحرب لأكثر من سنتين وسرقت كل مقتنياتهم القيمة بحسب الانباء التي كان ينقلها لهم الجيران ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد بل تعدته إلى تزوير عدد من النصابين لأوراق المنزل والشروع في بيعه لولا تدخل أحد رجال الحي لمنع هذا الاحتيال واخبار المشتري بحقيقة الأمر ،وتتوالى قصص النهب والاحتيال في هذا الجانب بمختلف أنواعها وتخصصاتها.
دموع الفقد:
في الخرطوم، تقف البيوت مهجورة، صامتة، لكنها لا تزال تنبض بذكريات من رحلوا عنها. جدرانها المشققة تحمل همسات الضحكات القديمة، ونوافذها المغلقة تحرس دموع الفقد والأحلام التي توقفت عند عتباتها. كل زاوية، وكل باب مغلق، يروي قصة رحيل وحزن، ويذكّرنا بأن الأماكن ليست مجرد حجر وأسمنت، بل مرآة للذكريات والأرواح التي تركت أثرها في صمت المكان. هنا، يصبح الصمت كلامًا، والغربة حضورًا، والخرطوم أكثر من مدينة… تصبح قلبًا يحنّ للماضي.
صمت الجدران:
في تلك البيوت المهجورة، حيث صممت الجدران يتحدث بصوت أعلى من الكلام وتظل آثار لعب الأطفال حاضرة، تذكّرنا بالأرواح الطاهرة التي ازهقت فداءً للوطن. ضحكاتهم وبراءتهم، وحنين الأمهات وحبّهن العميق، وونسة الإخوة والأخوات، كلها تحوّلت إلى صدى يتردد بين أروقة هذه البيوت، يروي قصة فقد وفخر لم يزل حاضرًا في كل زاوية. ومع عودة الآباء من اشغالهم اليومية، وهم يحملون شقاء الأيام وهمومها، يلتقي صدى أقدامهم وأصواتهم مع ذكريات الغياب، لتصبح البيوت شاهدة على البطولات الصغيرة والكبيرة، وعلى صبر الإنسان وأثره في المكان قبل أن يرحل.
المزيد من المشاركات
النزاعات والحروب:
اكدت تقارير صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة بلغت أعداد النازحين داخليا في السودان نتيجة الحرب الأخيرة التي اندلعت في منتصف أبريل – نيسان 2023، إلى ما يزيد عن 6 ملايين شخص وفقا لآخر تحديث صادر عن المنظمة في يناير الماضي. إضافة إلى أكثر من 3 ملايين نازح مسجل سابقا نتيجة النزاعات والحروب في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان. وتستضيف ولاية القضارف وحدها نحو 400 ألف نازح يتوزعون في أكثر من 30 مركزا ومقرا للإيواء.
نقص في الأمن الغذائي:
أفادت تقارير الأمم المتحدة أن نحو 25 مليون شخص في السودان بحاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية العاجلة، من بين هؤلاء نحو 14 مليون طفل يعانون من نقص حاد في الأمن الغذائي. نحو 37 في المئة من السكان في البلاد، أي نحو 17.7 مليون شخص، يعانون من الجوع الحاد.
