منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

كوشيب.. هل تكفي عقوبة واحدة لمئات الجرائم؟

متابعة – منصة السودان –

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية حكماً تاريخياً بحق القائد السابق في مليشيا “الجنجويد” علي عبد الرحمن المعروف بـ “علي كوشيب”، بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، حيث قضت بسجنه عشرين عاماً. وقد أثار القرار جدلاً واسعاً رغم الترحيب الكبير من ضحايا العنف في دارفور، ومن القانونيين والحقوقيين والسياسيين الذين اعتبروا الحكم تعزيزاً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب وتأكيداً على أن العدالة يمكن أن تتحقق مهما طال الزمن. في المقابل، انتقد خبراء قانونيون الحكم لعدم صدور عقوبة مستقلة لكل جريمة، معتبرين أن العقوبة الموحدة لا تتناسب مع حجم الجرائم المرتكبة، وهو ما فتح الباب أمام نقاشات واسعة حول أداء المحكمة ومكتب الادعاء الجنائي.

ملاحظات قانونية
يرى الخبير القانوني والقاضي السابق سيف الدولة حمدنا الله أن المحاكمة تمت بأيدي قضاة أجانب في جرائم وقعت داخل السودان، ارتكبها مواطن سوداني. وأوضح أن الحكم الصادر بسجن كوشيب عشرين عاماً يقطع الجدل حول قدرة القضاء السوداني على محاكمة مثل هذه الجرائم، مؤكداً أن الجرائم التي ارتكبها تتعلق بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وأضاف أن كوشيب لم يكن وحده في ارتكاب هذه الجرائم التي راح ضحيتها مئات الآلاف خلال حرب دارفور في فترة حكم الإنقاذ، متسائلاً عن مصير بقية المجرمين الذين شاركوا في تلك الجرائم وما زالوا طلقاء دون محاكمة أو تحقيق.

عقوبة غير متناسبة
أكد حمدنا الله أن الحكم بالسجن عشرين عاماً لا يتناسب مع طبيعة الجرائم البشعة التي ارتكبها كوشيب، من قتل وتعذيب وحرق واغتصاب. وأوضح أن المحكمة بررت الحكم بمراعاة الجانب الإنساني نظراً لتقدم عمره البالغ 76 عاماً. وأضاف أن بعض القانونيين اعتبروا العقوبة كافية لأن عمره بعد عشرين عاماً سيبلغ 96 عاماً، لكن هذا التبرير غير صائب، إذ يفترض أن تكون العقوبة متناسبة مع الفعل بغض النظر عن عمر المتهم. وأشار إلى أن كثيراً من التشريعات تصدر أحكاماً بالسجن تصل إلى 150 أو 200 عام في جرائم القتل المتعدد أو الجرائم المشددة، مؤكداً أن العقوبة يجب أن تعكس فداحة الجريمة أمام المجتمع.

ظروف السجن
أوضح حمدنا الله أن كوشيب “محظوظ” لأنه سيقضي فترة العقوبة في غرفة مجهزة بكافة الوسائل والخدمات، مزودة بجهاز تلفزيون وصحف ومجلات وإنترنت، إضافة إلى إمكانية التواصل مع الأهل والأصدقاء. وأكد أن الطبيعي أن تتم محاكمته في السودان الذي يطبق عقوبة القصاص في مثل هذه الجرائم، وليس السجن لسنوات محدودة. وأضاف أن السودان ظل يعاني من أنظمة تسعى إلى إفلات المجرمين من العقاب، وهو ما جعل المجتمع الدولي والأجهزة الأممية تقوم بالدور الذي كان يفترض أن تقوم به أجهزة العدالة الوطنية.

القضاء الوطني
اتفق القاضي السابق محمد الحافظ مع رأي حمدنا الله، مؤكداً أن القضاء الوطني كان يجب أن يكون مستقلاً وقادراً على التصدي لمثل هذه المحاكمات، سواء بحق كوشيب أو غيره ممن تورطوا في جرائم دارفور. وأوضح أن العدالة تتحقق بأفضل صورها وطنياً وفق تقاليد البلاد وقيمها، مشيراً إلى أن العقوبة رغم قسوتها بمعايير المحكمة، إلا أنها جاءت مخففة لتشجيع الجناة الآخرين على الاستجابة لأوامر الضبط، في إشارة إلى الرئيس السابق عمر البشير ومساعديه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.