متابعة ـ منصة السودان ـ
الاستجابة لمتطلبات الاوضاع الانسانية في ظروف الحروب تمثل واحدة من اعقد و اصعب المهام نظرا للتحديات الامنية واللوجستية الناتجة عن الحروب نفسها والتي تواجه الذين يستجيبون لمتطلبات الانسان في تلك الظروف ، وقد لا تحول تلك التحديات دون تقديم الخدمات الانسانية للذين تقطعت بهم السبل فباتو نازحين او مشردين من منازلهم، ولكنها تعقد الظروف المحيطة الي حدود بعيدة، لدرجة انها قد تدفع بالذين يستجيبون لاحتياجات الناس في الحروب الي المغامرة حتي بارواحهم لانقاذ غيرهم ، وهذا النموذج هو ما شاهدتها (سونا) اليوم خلال وقوفها ميدانيا علي عمل تكية الفاشر لاطعام وسقيا النازحين بقيادة المبادر محي الدين شوقار بالمركز رقم (1) حيث ما تزال جذوة الانسانية متقدة في هذه التكية بعزيمة شباب خلص وشابات كريمات،امنوا جمعيا بحق الانسان في الحياة،وباتوا يسعون جمعيا لسد رمق الجوعي من الاطفال والنساء وكبار السن من الرجال. وسط تحديات بشيب لها الولدان.
تحديات جسام تواجه تكية الفاشر
وعدد مشرف التكية برعي عبدالله حارن خلال حديثه ل(سونا) التحديات التي تواجهها التكية حالياً في سبيل تقديم وجبة واحدة يومياً لعدد يتراوح ما بين 350الي 400 اسرة.
مشيراً الي ان اولي تلك التحديات هي استمرار الاشتباكات التي باتت شبه يومية بين القوات المسلحة و مليشيا الدعم السريع ،بجانب القصف المدفعي والقصف بالمسيرات العنيف والحصار المستمر للمدينة من قبل مليشيا ال دقلو والتي قال حارن انها تسببت في تجفيف جميع اسواق المدينة من السلع الغذائية واخراجها من الخدمة نهائيآ .
مبينا ان إخراج الاسواق من الخدمة قد ادي الي اختفاء السلع الغذائية او ندرتها في احسن الاحوال،مما نتج عن ذلك ارتفاع اسعارها بسبب تدخل الوسطاء الي ارقام (خرافية). هذا علاوة علي فرق اسعار شراء السلع بين الدفع النقدي او الدفع الالكتروني، حيث يتفوق الدفع الالكتروني علي النقدي بنسبة 100% .
مضيفا ان احدث الاسعار التي تعاملت معها التكية اليوم قد بلغت (5,5) مليون جنيه (مليار بالقديم) لخروف يتراوح وزنه ما بين ال (15 إلي20) كلم وبلغ سعر باغة زيت الطعام زنة 30 رطل (15) مليون جنيه ، وسعر كيلو جرام الأرز (540) الف جنيه كل هذه السلع أن وجدت .وأضاف حارن ان تكلفة اعداد الوجبة الواحدة للاعداد المذكورة من الاسر يتراوح مابين ال 25 الي30 مليون جنيه يومياً .
مغامرة بالارواح من اجل الاخرين
ويمضي حارن قائلا انه برغم تلك التحديات والمصاعب فان المتطوعين بالتكية يضطرون الي الخروج خارج مدينة الفاشر لشراء السلع من اصحابها الذين يستجلبونها من مناطق بعيدة، وتلك الخطوة لا تخلو من خطورة بالغة علي حياة المتطوعين، حيث ان عناصر مليشيا الدعم السريع لا تتورع من ارداء كل من يحمل الي الفاشر حتي ولو كيلوجرام من السكر او الدقيل قتيلاً.
سقوط عدد من متطوعي التكية جرحي
برغم كل تلك الظروف فاننا في التكية تعهدنا ان نواصل العطاء استجابة للحاجة الانسانية الخطيرة لاهل الفاشر ، وظللنا ملتزمون بتقديم وجبة واحدة يومياً ،ولكن يحدث ان نتوقف ليوم واحدة بسبب عدم حصولنا علي السلع والمواد او بسبب امني،وقد نتج عن هذا الالتزام الانساني سقوط اربعة من فريق التكية جرحي وهم يؤدون واجبهم الانساني.
وسائل توزيع الطعام
وقال حارن: إضطررنا الي اتخاذ وسيلة اخري للوصول الي النازحين في مواقعهم لمدهم بالطعام، بدلا من تجميعهم في التكية نظرا لان مليشيا الدعم السريع باتت تستهدف اي تجمعات للمدنيين في الفاشر بالقصف المدفعي او المسيرات مهما كان هدفها، ولهذا ظل المتطوعون خلال الايام الماضية يقومون بعد ان يتخيروا الاجواء الامنة بحمل الطعام الجاهز الي النازحين بمراكز الايواء ويتم توزيعها لهم في هدوء تام.
سند التكية
وثمن مشرف تكية الفاشر المساهمات الكبيرة التي تقدم بها الخيرون من جميع انحاء العالم للتكية وخاصة الخيريين من الدول الاسلامية والعربية والخيريين من ابناء السودان في مختلف ولايات البلاد، محييا بوجه خاص روابط ابناء دارفور والفاشر في مختلف دول العالم. داعياً اياهم الي مواصلة ذات الجهود حتي تتمكن التكية من مواصلة القيام بدورها تجاه اهل الفاشر الذين قال ان السبل قد تقطعت بهم،ولم يبقي لهم امل الا في التكايا التي تقدم الاطعام الجماعي.
واعرب حارن عن امله في ان تضع الحرب اوزارها عاجلا حتي يتم فك حصار الفاشر ينعم الجميع بالسلام والامن والاستقرار والرخاء والرغد في العيش.