متابعة – منصة السودان –
في تصريحات لافتة أطلقها وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الدكتور جبريل إبراهيم خلال لقائه بالجالية السودانية في موسكو، قال إن ما يحدث في السودان ليس مجرد حرب بين الجيش والدعم السريع، ولا حتى حرب الإمارات كما يروج البعض، بل هي حرب كونية شاملة تهدف إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط ضمن مشروع غربي واسع.
حصار الفاشر ومناطق دارفور
أوضح جبريل أن المواطنين في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور يعيشون وضعًا إنسانيًا بالغ الصعوبة، حيث وصل الأمر ببعض السكان إلى أكل الجلود بعد نفاد الأمباز، مشيرًا إلى أن الحصار المفروض لا يقتصر على الفاشر فقط، بل يشمل أيضًا مناطق كادقلي والدلنج وبابنوسة.
وأكد أن الجيش السوداني قطع أشواطًا كبيرة في معاركه الأخيرة بعد أن تمكن من تحرير العاصمة وعدد من الولايات، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة ماضية في طريقها نحو تحرير كامل الأراضي والوصول إلى دارفور.
حرب شاملة بمخطط غربي
وقال وزير المالية إن ما يجري في السودان ليس حرب الدعم السريع فحسب، بل هو جزء من مشروع عالمي لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بدأ بالعراق واليمن وسوريا وليبيا، مشيرًا إلى أن الدور القادم في هذا المخطط يستهدف الجزائر، مع مساعٍ لإحاطة مصر من جميع الاتجاهات.
وأضاف: “هذه الحرب ليست حرب الإمارات كما يردد البعض، بل حرب الغرب واليهود ضد السودان، وهي حرب استنزاف طويلة لن تنتهي اليوم أو غدًا”، داعيًا إلى التمسك بالوحدة الوطنية وتعزيز الجبهة الداخلية لمواجهة المؤامرات.
جبريل: حميدتي أداة بيد الخارج
وفي حديثه عن قائد الدعم السريع، قال جبريل إن محمد حمدان دقلو (حميدتي) “لا يفهم في الحكم ولا في إدارة الدولة”، واصفًا إياه بأنه “أداة استخدمها الآخرون لتحقيق أهدافهم”. وأضاف: “حميدتي مثل السمكة، بعد أن شبع نط ووقع في القيف”، في إشارة إلى أن طموحه السياسي تجاوز قدراته.
تدمير ممنهج للبنية السودانية
اتهم جبريل قوات الدعم السريع بمحاولة طمس تاريخ السودان عبر تدمير المؤسسات العامة والمواقع التراثية، قائلاً: “المليشيا دمرت كل شيء، من المتاحف إلى الطرق إلى مؤسسات الدولة”، مؤكدًا أن الحرب صعبة ومكلفة جدًا، وأن الدعم المالي والعسكري المقدم للمليشيات مفتوح المصدر، بينما يواجه الجيش صعوبات في الحصول على السلاح بسبب القيود المفروضة على السودان.
وأضاف: “حتى عندما نجد المال لشراء السلاح، نواجه مشكلة في إدخاله إلى البلاد بسبب الحصار”.
الأزمة الاقتصادية وانهيار الإيرادات
تحدث جبريل بصراحة عن تداعيات الحرب على الاقتصاد السوداني، موضحًا أن البلاد فقدت 80% من إيراداتها التي كانت تأتي من ولاية الخرطوم قبل اندلاع الحرب. وأشار إلى أن الحكومة حاولت الاعتماد على مدينة ود مدني كمركز بديل، لكنها سقطت أيضًا لاحقًا بيد المليشيات.
وأوضح أن الحكومة في بداية انتقالها إلى بورتسودان كانت إيراداتها لا تتجاوز 55 مليون جنيه، لكنها وصلت اليوم إلى أكثر من 900 مليار جنيه سوداني، إلا أن هذه الإيرادات تظل محدودة في ظل التزامات كبيرة تشمل أوضاع النازحين ومتطلبات الإغاثة والخدمات.
لا مساعدات خارجية
وأكد جبريل أنه لا توجد أي جهة أو دولة قدمت دعمًا ماليًا مباشرًا للحكومة السودانية، مشيرًا إلى أن “بعض الدول ربما قدمت دعمًا عسكريًا للجيش، لكنه لا يمر عبر وزارة المالية”.
وأضاف أن تآكل قيمة العملة الوطنية أمر طبيعي في ظل الحرب، بسبب ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية، مشيرًا إلى أن الحكومة مضطرة للاستدانة من البنك المركزي لتسيير أعمالها اليومية.
الاتفاقيات مع روسيا والطاقة الكهربائية
وكشف جبريل عن توجه الحكومة لتوقيع اتفاقيات استراتيجية مع روسيا في مجالات الكهرباء والتوليد الحراري والمياه، مؤكدًا أن السودان بحاجة إلى بنية تحتية قوية تعيد بناء الدولة من جديد بعد انتهاء الحرب. وقال: “التقينا بعدد كبير من المسؤولين الروس ورجال الأعمال لبحث سبل التعاون”.
الزراعة تعوض بعض الخسائر
في مفارقة إيجابية، أشار الوزير إلى أن إنتاج السودان الزراعي خلال الحرب كان أفضل من الفترات السابقة، ما أدى إلى تحقيق فائض كبير في محصول الذرة من ولايات القضارف ومناطق أخرى، لافتًا إلى أن الحكومة ماضية في العودة إلى العاصمة وإعادة بناء مؤسساتها.
لا مستقبل للدعم السريع
واختتم جبريل حديثه بالتأكيد على أن الحكومة لا ترى أي مستقبل لقوات الدعم السريع، لا في المشهد السياسي ولا العسكري، مضيفًا: “ما ارتكبته هذه المليشيا من انتهاكات ضد المواطنين يجعل من المستحيل قبولها أو التفاوض معها”.