منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

( نيالا البحير غرب الجبيل) برغم الحرب وآثارها مدينة لاتعرف (التثاؤب)

متابعة – منصة السودان –

يطلق عليها اسم (نيالا البحير غرب الجبيل) وهذا هو الإسم المحبب لدى عامتها وخاصتها وسر تسمية (نيالا)أنها تنطق وفقا للغة (الداجو):(نا)بكسر النون (لا) وتعني عندهم مكان الأنس والمرح وبالفعل فإن(نيالا) برغم ما مر بها ويمر بها الآن من حروبات ونزاعات ومحن لاتعرف (التثاؤب)فهي مدينة لايعرف أهلها النوم إلا في ساعاته المعلومة كما جاء في سورة النبأ (وجعلنا الليل لباسا) أما نهار المدينة فهو يضج بالحياة بكل تفاصيلها
واد (برلي) يشق المدينة لنصفين جنوبي وآخر شمالي وعلى أساسه بنت سلطات الحكم المحلي اسم محليتي (نيالا جنوب ونيالا شمال) ووادي(برلي)هو واحد من أكبر الأودية في ولايات دارفور الخمس وهو لايقل أهمية عن بقية الأودية الأخرى (واد ازووم /واد كجا/وادرقرع/وادركتم/واد كرنوي/واد الطينة/واد كفوت)وغيرها من الاودية، وقد أقيمت على ضفتيه مدينة نيالا والتي توسعت الآن وأصبحت مد البصر وهي تقع على ارتفاع 673 متر فوق سطح البحر يعود تأسيسها إلى القرن التاسع عشر وتبعد من الخرطوم حوالي الف كليومتر وتبعد من مدينة الأبيض 550كليو متر وعندها ينتهي خط السكة حديد وعندها تبدأ قصة مدينة ناهضة أصبحت الآن بحكم موقعها الاستراتيجي المدينة الثانية في السودان بعد الخرطوم من حيث السكان والأنشطة الأخرى التجارية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية والرياضية ومدينة نيالا متفردة في النشاط الرياضي ليس في مجال كرة القدم ودخول فرق الهلال والمريخ والوادي الدوري الممتاز بل حتى في الأنشطة الرياضية الأخرى خاصة سباق الخيل والهجن
أحياء مباني ومعاني :
مدينة نيالا احياؤها القديمة العتيقة والجديدة المتجددة لاسمائها معان ودلالات (الوادي أقدم أحياء المدينة واستمد اسمه من (برلي) وهو حي غربي وآخر وسطي وثالث شرقي ومن هذا الشرقي تولد حي البيطري وبه إدارة الطب البيطري (معاملها ومزارعها ومكاتبها وسكن منسوبيها/حي الجير وينقسم لشمال وجنوب وسر تسميته انه في السابق كان به محجر تستخرج منه مادة الطلاء (الجير)/ حي السد العالي وأغلب الظن أن انشاءه قد تم متزامنا مع إنشاء السد العالي بجمهورية مصر العربية وحي الكنغو ولكن لم أجد تفسيرات للتسمية لا في مادة مكتوبة ولا من أفواه الناس العالمين ببواطن الأشياء في نيالا ولكن تقع في ذات الحي مقابر شهيرة تحمل ذات الاسم
وبقية الأحياء هي الجمهورية السينما المزاد رايق الدباغة الخرطوم بالليل التضامن (سكر شتت سابقا) الثورة المصانع الدروة شم النسيم السكة حديد الجبل النيل دريت الانتفاضة الأندلس طيبة دوماي المطار النهضة الحلة الفوق الفلوجة الرياض الوحدة (تكساس) الإذاعة اللاسلكي
وعلى خشبة المسرح تلاقوا وقدموا للعالم أجمع وليس السودان نموذجا فريدا من التعايش والتساكن فمن المستبعد أن يجرؤ أحد بالادعاء أنه من (أهل الأرض في نيالا) ولن تجرؤ مجموعة سكانية بالقول لتقول للآخرين الوافدين إليها(شموا التراب) في إشارة الي ان ريحة تراب هذه المنطقة خاصة بمجموعتهم السكانية دون غيرها كما يحدث في مناطق دارفورية أخرى على مرمى حجر من (نيالا البحير) نفسها
،أنا ماشي نيالا:
مدينة نيالا ببعدها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وأهميتها الاستراتيجية الحدودية (تجارة الحدود مع أفريقيا الوسطي) ومطارها الدولي والمهابط الأخرى وخط السكة الحديد والطريق البري نيالا الفاشر النهود الأبيض كوستي الخرطوم وطريق الصادرات (الأبيض بارا ام درمان) والمرتبطان ببقية أنحاء السودان ميناء بورتسودان وجدت مليشيا آل دقلو المتمردة في مدينة نيالا ضالتها لتنفيذ مشروعها الإقصائي فمنذ بداية الحرب جعلت من نيالا حاضنة اجتماعية قبلية ووحدت بين مجموعة القبائل الموجودة فيها على ما بينها من مرارات تاريخية واغدقت عليها أموالا إضافية فعقدوا مؤتمرا جامعا في الأسبوع الثاني من بداية الحرب بالمدينة أعلنت فيه مجموعة قبائل جنوب دارفور ذات الإنتماء العربي (مجموعة هبت)والتي تضم الهبانية والبني هلبة والتعايشة ومجموعة ستقف (السلامات والترجمة والفلاتة والقمر،)تأييدها للتمرد بقيادة المتمرد محمد حمدان دقلو (حميدتي) وبعدها تغيرت خارطة السيطرة للقوات المتمردة وقد استشهد قائد الفرقة 16،مشاة اللواء الركن ياسر فضل الله مغدورا من أحد أفراد مكتبه نتيجة حالة الاصطفاف القبلي حول المليشيا حيث صوروا للبسطاء ان هذه الحرب من أجل استرداد السودان من السودان النيلي والفلول والكيزان (بكسر الكاف) ولكن حتما سنردد جلالة (انا ماشي نيالا)مع أبطال الجسارة والصمود والبطولة لنعلن استرداد دارفور كلها من مليشيا آل دقلو المتمردة والتي تكشفت حتى لمن ناصروها انها تنفذ مشروعا اقصائيا لمصلحتهم ومصلحة داعميهم الإقليميين والدوليين وحتما ستعود دارفور سيرتها الأولى (وعدا ودخنا وتمني)فالوعد هو أن دارفور تعود للسيرة الأولى (يا هناي لو الله قدر تبقي الدنيا سمحة) والدخن ستعود دارفور سلة لغذاء السودان والجيران بالدخن والذرة والقمح واللوبيا والمليل والذرة الشامي واللبن واللبن الرائب والسمن البلدي والعسل الجبلي (عسل النحل)
*تراث ووعي وإرشاد*
من الأشياء اللافتة في نيالا انها مدينة يهتم مواطنها بالثقافة والتعليم والمعارف فكانت في سوقها الكبير مكتبات بعضها اندمر كمكتبة الحرية فرع أم درمان لصاحبها المرحوم احمد حامد حسن (أحمد المصري) والتي كان يديرها في نيالا شقيقه المرحوم بدوي حامد حسن وكذلك مكتبة عبدالقديم والتي توسعت الآن كما أن هناك سوق للكتاب المفروش على رصيف الجامع الكبير والسوق الجنوبي أمام شرطة المطافي وفي بعض الأسواق الفرعية كالسوق الشعبي وموقف الجنينة علاوة علي اكشاك المكتبات التي توزع الصحف الورقية وبمدينة نيالا الان مكتبات ورقية في جامعة نيالا وجامعة أمدرمان الإسلامية فرع نيالا وكلية نيالا التقنية وجامعة السودان المفتوحة فرع نيالا
ومن الأشياء اللافتة ان إذاعة نيالا مهتمة بالتراث الإرشادي الذي ينشر الوعي في قطاعات الأسرة والأطفال والمرأة وقد اخترت لك عزيزي القارئ هذه القصيده التراثية الإرشادية المهمة التي تحث فيها امرأة كبيرة بنتها المتزوجة حديثا حتى تعيش حياة زوجية متماسكة وفي القصيدة إشارات لوعي المرأة في دارفور هذه القصيدة الأغنية تسمعها في الأماكن العامة ومسجلة في الهواتف السيارة واسمعها في وسائط النقل بين أحياء المدينة القصيدة لحنها وغناها فنان التراث بنيالا فتحي الماحي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.