منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

السودان والرياح: فرصة ذهبية لتغيير مسار الطاقة

مقال – م.صلاح غريبة –
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها القارة الأفريقية في مجال الطاقة، تبرز طاقة الرياح كحل واعد يحمل في طياته إمكانات هائلة لتغيير المشهد الطاقوي وتحقيق التنمية المستدامة. ومع أن الحديث يدور عن إمكانات أفريقيا ككل، والتي تقدر بـ 71.78 تيراواط، إلا أن التركيز على دول معينة، مثل السودان، يكشف عن فرص فريدة قد تمكن هذه الدول من تحقيق قفزة نوعية في مسيرتها التنموية.

تظهر الدراسات الحديثة أن إفريقيا تمتلك قدرات هائلة من طاقة الرياح، تتجاوز بكثير احتياجاتها الحالية والمستقبلية. ومن المثير للدهشة أن التحول الكامل إلى الطاقة المتجددة بحلول عام 2050 سيتطلب 3.5 تيراواط فقط، منها 625 غيغاواط من طاقة الرياح. وهذا الرقم يمثل أقل من 1% من الإمكانات الإجمالية للقارة. هنا يكمن مربط الفرس: الإمكانات موجودة وبوفرة، والتحدي يكمن في كيفية استغلالها.
بالنظر إلى السودان، والذي تم الإشارة إليه صراحة ضمن الدول التي تتمتع بإمكانات كبيرة في مجال طاقة الرياح، نجد أن الفرصة متاحة أمامه لتحقيق تقدم كبير في هذا القطاع. فالسودان، كغيره من الدول الأفريقية، يواجه تحديات في توفير الطاقة لمواطنيه وتلبية احتياجات التنمية. الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، مثل الوقود الأحفوري، ليس فقط مكلفًا بيئيًا واقتصاديًا، بل إنه أيضًا غير مستدام على المدى الطويل.
إن تطوير مشاريع طاقة الرياح في السودان يمكن أن يحقق فوائد متعددة. أولاً، سيساهم في تأمين إمدادات الطاقة وتوسيع نطاق الوصول إليها، خاصة في المناطق الريفية التي قد تفتقر إلى شبكات الكهرباء المركزية. ثانيًا، سيقلل من الاعتماد على استيراد الوقود، مما يوفر العملة الصعبة ويعزز الاقتصاد الوطني. ثالثًا، سيساهم في التخفيف من آثار تغير المناخ من خلال تقليل انبعاثات الكربون، مما يعود بالنفع على البيئة والصحة العامة.
لكن تحقيق هذه الإمكانات يتطلب تخطيطًا استراتيجيًا واستثمارًا كبيرًا. على السودان أن يستفيد من الخبرات الدولية في هذا المجال، وأن يعمل على تهيئة البيئة التشريعية والتنظيمية لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية. كما يجب التركيز على بناء القدرات المحلية في مجال تصميم وتصنيع وتشغيل وصيانة توربينات الرياح، وهو ما سيخلق فرص عمل جديدة ويعزز الابتكار التكنولوجي.
إن تصنيع مكونات صناعة الرياح داخل القارة، كما أشار الخبراء، يمثل فرصة ذهبية لتقليل التكاليف والتغلب على التحديات اللوجستية. ويمكن للسودان أن يكون جزءًا فاعلاً في هذا التوجه، من خلال تطوير صناعات محلية مرتبطة بطاقة الرياح، مما يعزز سلسلة القيمة المحلية ويزيد من الفوائد الاقتصادية.
في الختام، إن طاقة الرياح ليست مجرد خيار، بل هي ضرورة ملحة للسودان، ولكل الدول الأفريقية التي تتطلع إلى مستقبل مستدام ومزدهر. إن الاستثمار في هذا القطاع ليس فقط استثمارًا في الطاقة، بل هو استثمار في التنمية الشاملة، وفي مستقبل الأجيال القادمة. هل يغتنم السودان هذه الفرصة الذهبية ليصبح رائدًا في مجال طاقة الرياح في المنطقة؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.