مقال – إبراهيم عدلان –
في زمانٍ غير بعيد، لم يكن عبور الأجواء السودانية مجرّد مرور في الفضاء، بل كان الهبوط في الخرطوم توقيعًا على جدارة مدينةٍ وبلدٍ أن يكونا في قلب خطوط الطيران العالمية.
فمنذ ستينيات القرن الماضي وحتى مطلع الألفية، كانت الخرطوم محطةً معتادة في رحلات كبرى شركات الطيران العابرة للقارات: الخطوط البريطانية (BOAC)، الإير فرانس، الألمانية (لوفتهانزا)، الطيران الكيني، والإثيوبية، والخليجية. لم تكن محض محطة في جدول الرحلات، بل كانت معبرًا جوِّيًا إقليميًا ومركز صيانة وتزود بالوقود وعبور بشري وثقافي وتجاري.
الخرطوم كانت وجهة، لا مجرد معبر.
ولم يكن مطارها يومًا خارج الخدمة، حتى في أحلك الأزمات.
لكن الحرب الأخيرة، التي ضربت الخرطوم في قلبها، ودمّرت مطارها الدولي ومرافقه الحيوية، أخرجتها فجأة من المشهد العالمي. توقفت الرحلات، انسحبت الشركات، وتراكمت التحديات: أمنية، مالية، فنية، وتشغيلية.
غير أن التاريخ لا ينتهي بانقطاع مؤقت، بل يُستأنف حين تُستعاد الإرادة، وتُرسم الطريق من جديد.
الخرطوم… موقع جغرافي لا يموت
المزيد من المشاركات