منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

السودان في القمة الروسية العربية… مشاركة استراتيجية وتفاهمات بحرية محتملة

متابعة - منصة السودان -

القاهرة – محمد الفاتح أبو شمة –
تُعد مشاركة السودان في القمة الروسية العربية الأولى، المقرر عقدها في 15 أكتوبر 2025، خطوة استراتيجية حاسمة في ظل التحديات الداخلية والإقليمية والدولية التي تواجهها البلاد، وفرصة نادرة لإعادة التموضع في المشهد الدولي من بوابة موسكو والعالم العربي.

حضور يتجاوز الرمزية:
بدعوة رسمية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يشارك رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في هذه القمة التي تهدف لتعزيز العلاقات الروسية العربية، ويفتح هذا الحضور الباب أمام السودان لتوسيع نفوذه السياسي والدبلوماسي، وتثبيت شرعيته في ظل النزاع الداخلي والحصار الدولي المتزايد.

: فوائد السودان
قد يشمل فوائد هذه القمة الروسية-العربية، حسب الواقع الحالي للبلاد، يجب تحقيق جملة من أهداف، على سبيل المثال ولا الحصر: الحصول على دعم سياسي ودبلوماسي في المحافل الدولية، لا سيما في مجلس الأمن حيث استخدمت موسكو حق النقض ضد مشروع قرار بريطاني يدين الخرطوم في نوفمبر 2024، وأيضا من المهم للخرطوم، تعزيز الشراكات الاقتصادية مع روسيا ودول الخليج، عبر اتفاقات في مجالات التعدين، الزراعة، الطاقة، والبنية التحتية، إضافة إلى، حشد الدعم لجهود السلام الداخلي وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة من النزاع الجاري ضد تمرد قوات الدعم السريع المستمر منذ أبريل 2023، الى جانب تنويع الشركاء الدوليين للخروج من الارتهان لمحور واحد، وتأكيد سياسة “الانفتاح على الجميع”، وضرورة إبراز موقع السودان الاستراتيجي كمفتاح للبحر الأحمر وكمركز للتواصل بين العالمين العربي والإفريقي.

القاعدة الروسية في بورتسودان: ورقة تفاوضية حساسة.
من أبرز الملفات المتوقع مناقشتها خلال القمة وعلى هامشها في اللقاءات الثنائية، ملف القاعدة البحرية الروسية في مدينة بورتسودان على البحر الأحمر، وهو مشروع ظل مُعلّقًا منذ توقيع الاتفاق الأولي عام 2017 ، حيث وتسعى موسكو لإحياء هذا المشروع الاستراتيجي الذي يسمح لها بالتمركز في منطقة محورية، بينما يرى السودان فيه فرصة للحصول على دعم عسكري، استثمارات في البنية التحتية، وتأييد دولي من شريك قوي، لكنّ المشروع يواجه تحديات عدة، من بينها: (الضغوط الغربية الرامية لمنع النفوذ الروسي في البحر الأحمر، الى جانب الانقسام الداخلي السوداني بشأن جدوى المشروع على المدى الطويل، كما يواجه المشروع البحري الروسي السوداني، حساسية الموقف الإقليمي تجاه أي وجود عسكري أجنبي على شواطئ البحر الأحمر.
تفاهمات ممكنة:

لذلك، لا اتوقع الإعلان الرسمي عن الاتفاق خلال القمة، لكن هناك ارهاصات أن يتم التوصل إلى تفاهم مبدئي أو إعلان نوايا بصيغة يحفظ السيادة السودانية او حصول صفقة متكاملة تشمل دعمًا روسيًا في مجالات الدفاع والتنمية مقابل تسهيلات لوجستية محدودة ، او تأجيل الإعلان الرسمي لحين ترتيب الأوضاع الداخلية والإقليمية، مع استمرار التفاهمات خلف الكواليس.

نافذة على المستقبل:
فمن التوضحيات السابقة ، أعتبر القمة الروسية العربية المرتقبة في أكتوبر المقبل بروسيا، أنها فرصة استراتيجية نادرة للسودان لتعزيز دوره ومكانته في نظام دولي متغير. وبينما تسعى الخرطوم إلى كسر العزلة السياسية، تنظر موسكو إلى السودان كحليف جيوسياسي مهم في إفريقيا، ويبقى ملف القاعدة الروسية، رغم حساسيته، أحد أبرز الأوراق التي قد تعيد رسم خريطة التوازنات في البحر الأحمر.
أهداف موسكو:

حسب مراقبة سياسات روسيا الإقليمية والدولية، تهدف موسكو خلال تنظيمها هذه القمة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، قد تشمل تعزيز نفوذ روسيا السياسي في الشرق الأوسط من خلال ترسيخ دورها كقوة كبرى ومؤثرة في المنطقة، خاصة في ظل تراجع أو تغير أولويات النفوذ الغربي فيما تتيح القمة لروسيا فرصة لتأكيد دعمها للدول العربية في ملفات مثل فلسطين، سوريا، وليبيا، مما يعزز علاقاتها مع العواصم العربية، بجانب أن روسيا تبحث عن أسواق بديلة وحلفاء اقتصاديين جدد في ظل العقوبات الغربية المتزايدة بسبب حرب أوكرانيا ، إضافة إلى، التعاون في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب، فيما تؤكد موسكو دائمًا على أهمية التنسيق الأمني، خاصة مع الدول التي تواجه تهديدات إرهابية، وتسعى لتقديم نفسها كشريك بديل عن الغرب في هذا الملف.

كما، أن تنظيم روسيا لهذه القمة مع الدول العربية، يظهرها انها ليست معزولة، وأن لها شركاء دوليين مؤثرين، مما يعزز موقفها في مواجهة العقوبات الغربية، وهذا واضح من خلالا سعيها مع جمهورية الصين سعيهما تسعى لتقوية تحالفات جديدة تساهم في بناء نظام عالمي “متعدد الأقطاب” بديلاً عن الهيمنة الغربية، مستفيدة من تقارب مصالحها مع عدد من الدول العربية.
الدعوة الرسمية:
تسلم رئيس مجلس السيادة الإنتقالي، عبدالفتاح البرهان، دعوة رسمية من نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، من أجل الحضور إلى القمة الروسية – العربية في أكتوبر 2025
وجاء ذلك حين استقبل البرهان السفير الروسي بالسودان، أندري تشير نوفول، الذى سلمه الدعوة.
وناقش اللقاء مجالات التعاون المشترك بين السودان وروسيا، ومسار العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها وتنميتها، بجانب القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتطورات الأوضاع في السودان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.