منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

م.صلاح غريبة يكتب.. بارا: نقطة تحول في مسار دحر التمرد بشمال كردفان

متابعة - منصة السودان -

متابعة – منصة السودان –

تمثل العملية العسكرية النوعية التي نفذتها قوات الجيش السوداني في منطقة بارا بولاية شمال كردفان منعطفًا هامًا في مسار المواجهات الدائرة مع مليشيا الدعم السريع. فبينما تتصاعد وتيرة الصراع في مناطق متفرقة من السودان، تأتي هذه الضربة الموجعة لتُرسل برسائل واضحة حول قدرة الجيش على استعادة زمام المبادرة وتكبيد المتمردين خسائر فادحة على الصعيدين المادي والمعنوي.

إن تدمير ما يقارب العشرين عربة قتالية ومدرعة، بالإضافة إلى مخزن ضخم للأسلحة والذخائر والدعم اللوجستي، لا يمثل فقط خسارة عسكرية فادحة للمليشيا، بل يشير أيضًا إلى خلل كبير في قدراتها العملياتية وإمداداتها. والأهم من ذلك، فإن مقتل ما لا يقل عن أربعين عنصرًا من المليشيا في هذه العملية يعكس دقة الاستهداف وفعالية التكتيك العسكري الذي اتبعه الجيش، بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة ورصد ميداني متواصل. هذا النجاح يؤكد على تطور قدرات الجيش في جمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية واستغلالها في تنفيذ عمليات خاطفة ومؤثرة.
على الجانب الآخر، يكشف رد فعل مليشيا الدعم السريع عن حجم الصدمة والارتباك الذي أحدثته هذه الضربة في صفوفها. فتشكيل لجنة تحقيق عاجلة للوقوف على أسباب “الخسائر الفادحة” يعكس حالة من الذهول وعدم التصديق لما حدث. والأكثر دلالة هو ما تشير إليه التقارير من حالة التوتر وتبادل الاتهامات بين القيادات الميدانية، والتي وصلت إلى حد اتهام بعضهم البعض بالخيانة. هذه الانقسامات الداخلية المتصاعدة تمثل نقطة ضعف حقيقية في صفوف المليشيا، وقد تكون لها تداعيات خطيرة على تماسكها وقدرتها على القتال في المستقبل.
إن عملية بارا ليست مجرد انتصار عسكري تكتيكي، بل تحمل في طياتها دلالات استراتيجية مهمة. فهي تأتي في سياق جهود الجيش السوداني لاستعادة السيطرة على المناطق الحيوية في ولاية شمال كردفان، التي تعتبر ذات أهمية استراتيجية ولوجستية. كما أنها تهدف إلى الحد من تمدد المليشيا وتهديدها للأمن والاستقرار في المنطقة. هذا النجاح قد يشجع القوات النظامية على مواصلة الضغط وتوسيع نطاق عملياتها لاستعادة المزيد من المناطق التي تسيطر عليها المليشيا.
ختامًا، يمكن القول إن معركة بارا تمثل نقطة تحول مهمة في الصراع الدائر بشمال كردفان. لقد أظهرت قدرة الجيش السوداني على توجيه ضربات موجعة للمليشيا، وكشفت عن وجود تصدعات داخل صفوف المتمردين. ومع ذلك، لا يزال الطريق طويلاً وشاقًا نحو تحقيق الاستقرار الكامل في المنطقة. إلا أن هذا الانتصار يبعث برسالة أمل ويؤكد على أن دحر التمرد واستعادة الأمن والاستقرار في ربوع السودان ليس بالأمر المستحيل، بل هو هدف يمكن تحقيقه بالإصرار والعزيمة والتخطيط الاستراتيجي المحكم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.