منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

السودان.. عندما تصبح الكهرباء سلاحاً في الحرب!

بقلم : فاطمة حافظ

لم تعد الحرب في السودان تستهدف الإنسان وحده، بل تستهدف كل ما يجعل حياة الإنسان ممكنة…

خلال الأيام الماضية، تعرضت خمس محطات كهرباء في سنار والجزيرة والقضارف والنيل الأبيض لهجمات بطائرات مسيّرة، وفق شركة كهرباء السودان، ما تسبب في أضرار وانقطاعات واسعة أثرت على استقرار الشبكة القومية. ونُسبت الهجمات إلى قوات الدعم السريع، بينما لم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من الرواية.

 

وهنا يجب أن نتوقف.

 

لأن ضرب محطة كهرباء لا يعني فقط أن الناس ستجلس في الظلام؛ بل يعني مستشفيات مهددة، ومياه قد تتوقف، وأدوية تحتاج إلى تبريد، ومزارع تعتمد على الكهرباء، واتصالات وأسواق تتأثر.

 

الكهرباء في بلد يعيش حرباً ليست رفاهية، بل جزء من منظومة الحياة.

 

والأخطر أن هذه الضربات تأتي بينما يواجه السودان أزمة غذائية وإنسانية قاسية، مع ملايين الأشخاص الذين يعانون من الجوع وخطر المجاعة في مناطق عدة.

 

الحرب تدخل مرحلة أخطر

 

وفق تقارير أممية، قُتل أكثر من 300 شخص خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أكتوبر جراء ضربات المسيّرات، وطالت الهجمات منازل وأسواقاً ومرافق صحية ومصادر مياه ومحطات كهرباء.

 

وهنا لا تكمن الخطورة في عدد المسيّرات فقط، وإنما في طبيعة الأهداف.

 

عندما تنتقل الحرب من استهداف المواقع العسكرية إلى تدمير المنشآت التي يعتمد عليها المدنيون، فإنها لا تغيّر ميزان القوة فقط؛ بل تدمر قدرة الناس على البقاء.

 

والسؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح:

 

من يدفع ثمن هذه الحرب؟

 

ليس من يملك القرار العسكري، ولا من يطلق المسيّرة.

 

الذي يدفع الثمن هو المريض، والطفل، والمزارع، والأسرة التي لا تملك بديلاً.

 

قد ينتصر طرف في معركة، وقد يخسرها طرف آخر، لكن عندما تُدمّر الكهرباء والمياه والمستشفيات والمزارع والأسواق، فإن الخاسر الحقيقي هو السودان.

 

لذلك يجب ألا نعتاد هذه الأخبار، وألا يصبح قصف محطة كهرباء مجرد عنوان عابر.

 

السودان يحتاج إلى حماية ما تبقى من مقومات الحياة، قبل أن تنتهي الحرب ونكتشف أننا خسرنا ما هو أكبر من المعركة نفسها.

 

فالسؤال اليوم ليس فقط: من يملك الأرض؟

 

بل: من سيحمي حياة السودانيين؟

 

وإلى متى سيظل المدنيون يدفعون ثمن حرب لا يملكون قرارها؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.