بقلم : لينا هاشم
( تخسؤوا وتبوءوا بشسْع نعل كليب) بهذه العبارة المدوية التي لا تخرج إلا من حنجرة سوداني أصيل تشبع بكرامة أرضه ألجم السفير الحارث إدريس مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة نعيق الدبلوماسية المتورطة حتى أذنيها في دماء الأبرياء ، لم تكن الكلمات مجرد رد بروتوكولي في قاعات نيويورك الباردة ، بل كانت صفعة صريحة وثقيلة طُبعت على وجوه من ظنوا أن دماء السودانيين كعكة تقسم في الغرف المغلقة ، تحدث السفير الحارث بلسان كل سوداني حر ، واضعا النقاط على الحروف بلا مواربة
ومن المضحك حد الضحك الهستيري أن تقف دبلوماسية أبوظبي أمام عدسات العالم بوجوه جامدة كأنها صنعت من السيليكون والبلاستيك، لتنفي أي رعاية أو تمويل للحرب في السودان إنها دراما مسرحية رديئة الإخراج ، فكيف لدولة تظن أن صخب أبراجها الزجاجية يمنحها حق افتراض أن العالم مصاب بعمى ألوان جماعي؟ كيف تجرؤ على التحديق في الأعين وتبجح بالنفي، بينما تشير كل البوصلات والخرائط الجغرافية إلى أبوابها ؟ ألا يوجد في قواميسهم قطرة خجل واحدة أم أن مساحيق التجميل الدبلوماسية غطت على ملامح الحياء كيف ينفون الواقع بينما الميدان يصرخ بحقائق تفحم كل متبجح ؟ ألا يستحي هؤلاء من تمثيليات هزلية أبطالها طائرات شحن يدعون أنها تحمل مساعدات إنسانية بينما تحتفظ بحمولتها الحقيقية من الموت والدمار والعتاد؟
ان الأدلة والإثباتات التي تمتلكها الخرطوم والعديد من المنظمات الدولية ليست مجرد أوراق تقرأ بل هي ترسانة كاملة تُدين أبوظبي يومياً على أرض الواقع – صناديق الذخائر ومستودعات السلاح والأسلحة الحديثة والعتاد المتطور الذي يُضبط في أيدي مليشيا الدعم السريع وعلى جثث قادتها ومرتزقتها يحمل أرقاماً متسلسلة ووسوماً صريحة لا تخطئها عين ، وثائق الطيران وأجهزة الاتصال ومستندات حركة الطيران وأجهزة الاتصال الفضائية التي توثق خطوط الإمداد اللوجستي الممتدة عبر الحدود ، فضلاً عن تقارير الخبراء الأمميين التي فضحت بوضوح مسارات الدعم وشبكات التمويل والتجنيد
إن هذا الدعم العسكري واللوجستي المتواصل هو المحرك الأساسي لإطالة أمد هذه الكارثة ونيرانها ، وكل قطرة دم سقطت على ثرى السودان ، وكل امرأة طاهرة اغتصبت على أيدي أوباش المليشيات ، وكل طفل تيتم واعتصر قلبه حزنا على والده الشهيد، وكل أرملة كسر خاطرها – كل هذا معلق في رقاب حكام أبوظبي إلى يوم الدين ، دين ثقيل لا تسقطه الأبراج ، ولا تمحوه بيانات النفي الكاذبة والبيانات المعسولة، وسينزل سخط الله وغضبه على من استرخص دماء السودانيين ودعم الغزاة المأجورين لتمزيق وطن شامخ
قد يظن القتلة والممولون أن أموال النفط والشركات العابرة للقارات تبني حصوناً ضد العقاب ، لكن العدالة الإلهية لا تنام أبداً ، وحساب الدنيا لابد أن يستوفى قبل الآخرة ، أما سودان العزة والكرامة بجيشه وشعبه وأبنائه الأحرار والمرابطين فقد حسم أمره وأعلنها مدوية بغير تسويف – إما استسلام كامل وتام لهذه المليشيا الإرهابية أو القضاء الشامل والناجز عليها وعلى كل من يشد على يدها ، لا حلول وسط مع من استباح الأرض والعرض، ولا متسع لمن ظن أن صمود السودان يشترى بالمال
يتسابق اليوم ملايين السودانيين طوعا وحبا ليسلموا على رأس السفير الحارث إدريس ويطبعوا عليها قبلة رضا وفخر، داعين الله أن يحفظه صوتاً شجاعاً يصون الكرامة ويصادق على كبرياء شعب لا ينحني ، والأيام بيننا وبين دولة الشر والمؤامرات ، وغداً أو بعد غد سنجلس جميعا على كراسي التاريخ الحتمية لنتفرج على مسرحيتهم الهزلية وهي تنتهي بحسرة المخرجين والممولين وسنشاهد معا الثمن الباهظ والعقاب الغليظ الذي ستدفعه هذه الدولة جراء ما اقترفته بحق الشعب الصابر ، ستدفع أبوظبي الثمن كاملاً غير منقوص من هيبتها ، وسمعتها ، ووجودها ، ستدفع ثمن كل صرخة وكل وجع ، وكل طفل دهس تحت عجلات المرتزقة ، وكل الدموع التي أُريقت في بيوت السودانيين ، ستدفع الثمن كاملاً مكملاً بأذن الله