منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

العمدة عبد الباسط.. مواقف وطنية لا تحتاج إلى شهادة

بقلم :  أحمد قسم السيد

سيظل العمدة عبد الباسط عبد الله عبد الله واحدًا من الرموز الوطنية التي سطّرت مواقفها في واحدة من أصعب مراحل السودان، ودمغت اسمها في سجل المواقف الوطنية التي لا تُقاس بالكلمات، وإنما بما قُدّم على الأرض.

ومنذ اندلاع حرب الكرامة كان العمدة عبد الباسط من أوائل الزعماء القبليين الذين أعلنوا موقفًا واضحًا ومباشرًا، في وقت آثر فيه بعض النظار والزعماء الصمت أو التواري عن المشهد، وفضّلوا الانتظار بدلًا من تحديد موقفهم من الحرب.

ولم يتوقف موقف العمدة عند حدود البيانات والتصريحات، بل تحوّل إلى فعل على الأرض؛ إذ ظل، بحسب ما يروى عنه، يعمل على إدخال المواد الغذائية والأسلحة إلى القوات المسلحة عبر شاحنات «الأمجاد»، في ظروف بالغة الخطورة، حتى تعرّض عدد من أبنائه وسائقي تلك الشاحنات للأسر على أيدي القوات المتمردة، قبل أن يُكتب لهم الخروج من الأسر لاحقًا.

وتبقى هذه الوقائع، وما قدمه الرجل خلال الحرب، شاهدة على أن مواقفه لم تكن بحثًا عن مكسب أو منصب، وإنما جاءت من قناعة بما يراه واجبًا تجاه الوطن.

والأهم من ذلك أن العمدة عبد الباسط ظل ينفق من ماله الخاص على دعم المجهود الحربي، دون أن ينتظر مقابلًا أو منّة من أحد.

بل انني اتحد أن يخرج مسؤول، من أعلى هرم السلطة إلى أصغر موظف في حكومة الأمل، ليقول إن العمدة عبد الباسط تلقى يومًا دعمًا ماليًا من الدولة مقابل ما ظل يقدمه.

كما أسهم الرجل في حشد وتكوين أكثر من لواء تحت مسمى «الكرامة 1» و«الكرامة 2»، دعمًا للقوات المسلحة ومساندةً لها في الحرب ضد القوات المتمردة.

لهذا، فإن الحديث عن العمدة عبد الباسط عبد الله لا ينبغي أن يكون حديثًا عن زعيم قبلي فحسب، بل عن نموذج يرى أن الانتماء للوطن لا يُثبت بالشعارات، وإنما بالمواقف والتضحيات وما يقدمه الإنسان عندما تكون البلاد في أمسّ الحاجة إلى أبنائها.

وفي زمن كثرت فيه المواقف الرمادية تظل مواقف العمدة عبد الباسط — كما يصفها مؤيدوه — واضحة لا تحتاج إلى تزيين، ولا إلى شهادة من أحد؛ فالتاريخ وحده كفيل بأن يحكم على الرجال بما قدموه عندما كانت البلاد تختبر معدن أبنائها

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.