بقلم : بشير عبدالرحمن بشير
من خلال فترة خدمتى الطويلة والتى تتجاوز الاربعون عاما بشركة مطارات السودان ومطار الخرطوم الدولي على وجه الخصوص شهدت وسمعت أحداث ووقائع خارقه للعاده منها ما حدث معي شخصياً ومنها ما حدث وشاهده بعض الإخوة الزملاء الكرام من العاملين بالمطار وهي أحداث ووقائع ليس لها من تفسير سوى أنها تحدث من عالم الجن أو الجان ذلك العالم الغيبي المتكامل ذكره المولى عز وجل في كتابه الكريم في العديد من السور القرآنية وأمرنا أن نؤمن بوجوده حتى ونحن لا نراهم حيث يقول جلا وعلا ( أنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) .
وهم يقيناً يعيشون معنا على الأرض حيث يقول سبحانه وتعالى ( اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) والمستقر للانس والجن هى الأرض .
إذن فى حقيقة الأمر أن الجان يعيشون معنا ولهم عالمهم وحياتهم الخاصة وهى منفصلة عن حياة الإنسان ولكنها احيانا تتقاطع معها في أكثر من وجه ومثال ذلك الجان الذى يسكن معنا في مطار الخرطوم وهم من نوع الجان ( العمار ) الذين يسكنون البيوت وبعض المناطق القريبه من الناس والجان في الأصل أماكن سكنهم في الجبال والبحار والكهوف بعيداً عن أماكن تجمعات الإنسان عدا هذا النوع من الجان ( العمار )
بالنسبة للوقائع والأحداث الخارقة للعادة والتى أشرت إليها في مقدمة المقال بأنها تحدث من حين لآخر بمطار الخرطوم وحتى لا أطيل على حضرات الساده قراء ومتابعي منصة طيران بلدنا سوف أتحدث عنها واذكرها بالتفصيل لحضراتكم في مقالى القادم وسيكون الحديث عنها حصريا وقريباً جداً إن شاء الله فترقبوه .
أما عن علاقة الجان بموضوع مقال اليوم فهي أنه عندما نشبت الحرب واشتد اوارها غادر معظم سكان ولاية الخرطوم منازلهم اما لاجئين أو نازحين وكنا نتمنى ونرجو من المولى عز وجل أن يغادر معنا الجان مطار الخرطوم وان يكون قد خرج منه مغاضبا لاجئاً أو نازحا مثلنا نحن الذين أخرجوا من ديارهم بسبب الحرب كما كنا نتمنى أيضاً أن تكون مغادرته للمطار نهائية وليس لديهم اي نية أو فكرة ( عودة طوعية ) أو خلافه وأنهم لا يفكرون في ذلك كما نفكر نحن في العودة إلى ديارنا مرة أخرى ولكن للأسف الشديد يبدو أن هذه الأمنية لن تتحقق بل وربما يسبقونا في العودة إلى مطارهم وماؤاهم المحبب لديهم سالمين غانمين ويتسببون في تكدير صفو العاملين بالمطار ( ويذيدوهم رهقا ) على ما هم فيه من حال وهذا ما نخشاه وما لا نتمناه أن يحدث ابدا .
وسبب مخاوفى تلك يرجع إلى أن شركة مطارات السودان المحدوده وفى إطار سعيها لإعادة بناء وتأهيل مطار الخرطوم قد قامت بازالة الكثير من المبانى والمواقع داخل وفى محيط مطار الخرطوم منذ أكثر من عام وأصبحت تلك المواقع عباره عن أنقاض لم تتم ازالتها ومناطق مهجورة لم يتم تشييدها الي يومنا هذا مما يشكل بيئة صالحة وسكنا ملائماً لقبيلة الجان ويدفعهم الي الإسراع في عملية عودتهم الطوعية .
فى حقيقة الأمر موضوع مطار الخرطوم أصبح هاجساً لعامة الشعب وعلامة استفهام كبيرة واسئلة حائرة لا يجدون لها رداً لضبابية الموقف وعدم وضوح رؤية الدولة وسلطة الطيران المدني وشركة مطارات السودان المحدوده ومعرفة اتجاه تفكيرهم بخصوص المطار وهل سيتم إعادة تأهيل وبناء المطار القديم واستمرار العمل فيه ام أن لديهم خيار ثانى لإنشاء وتكملة تشييد المطار الجديد بمنطقة الصالحه بأم درمان وأتمنى أن يكون الخيار الثاني هو ما يفكرون فيه باعتباره افضل الخيارات المتاحة ومن هنا نناشد الساده مجلس السياده ومجلس الوزراء وجهات الإختصاص بأن يتم دعم شركة المطارات لوجستيا وماليا وإصدار قرار سيادى للبدء في تنفيذ وإعلان عطاء دولي لتشييد المطار الجديد لأهميته القصوي لربط البلاد بدول العالم وكرافعة إقتصادية هامة لدفع وتحسين الاقتصاد القومى المنهك بسبب الحرب .
ثانياً الشئ الآخر والجدير بالذكر هو حالة التذمر والاستياء الشديد الذى يسود أوساط منسوبي شركة مطارات السودان المحدوده بسبب مستحقاتهم المالية وتعديل شروط الخدمة الخاصة بهم للدرجة التي قد تشغلهم عن الانصراف الي مهامهم الوظيفية الحيوية وبالغة الحساسية وفي هذا خسارة كبرى ليس على مستوى الشركة فحسب بل يمتد إلى خساره تشمل الدولة وكل قطاع الطيران المدني .
الشاهد فى الأمر أن اسباب توقف الأعمال التأهيلية وأسباب تذمر العاملين واستيائهم يرجع إلى الضائقة المالية وعجز الشركة عن الوفاء بهذه الاستحقاقات وعليه نناشد شركة مطارات السودان وبما لديها من خبرات ومختصين أن تفكر جاده في توسعة مواعين إيراداتها الذاتية غير الطيرانية عن طريق استغلال ظروف الحرب والغاء كل عقودات الإمتيازات الخارجية السابقة وان تدير أنشطتها بنفسها من صالات كبار الشخصيات الاستثمارية الي تشغيل نظام الحجز الآلى وللشركة تجارب سابقة في هذا الخصوص كانت ناجحة بكل المقاييس وهم ادرى بشعابهم ولا يحتاجون إلى توصية منا او من غيرنا وما هم فيه يندرج تحت مقولة عجز القادرين على التمام .
والله من وراء القصد
حفظ الله البلاد والعباد