منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

أصبحت الجنينة على مرمى حجر.. هل اقترب تحرير عاصمة غرب دارفور؟

متابعة _ منصة السودان _

أعاد التقدم الميداني الأخير الذي أحرزته القوات المسلحة والقوة المشتركة في ولاية غرب دارفور رسم المشهد العسكري في الإقليم، بعد إعلان السيطرة على محلية كلبس والتقدم في منطقة جبل مون الاستراتيجية، لتصبح القوات – وفقاً للمصادر العسكرية – على بعد نحو 74 كيلومتراً فقط من مدينة الجنينة، عاصمة الولاية.

ويعد هذا التطور من أبرز التحولات العسكرية في غرب دارفور منذ اندلاع الحرب، لما تمثله الجنينة من ثقل عسكري وسياسي ولوجستي بالنسبة لمليشيا الدعـ م السـ ريع.

كلبس وجبل مون.. أكثر من مجرد مكاسب ميدانية

لا تكمن أهمية كلبس وجبل مون في مساحتهما الجغرافية فحسب، وإنما في موقعهما الاستراتيجي على المحور الغربي لدارفور.

فكلبس تمثل إحدى أهم بوابات الوصول إلى الجنينة، بينما يوفر جبل مون أفضلية ميدانية للقوات المسيطرة عليه، باعتباره منطقة مرتفعة ومفتاحاً للتحكم في طرق الإمداد والتحركات العسكرية بين شمال وغرب دارفور.

ويمنح هذا التقدم القوات المسلحة والقوة المشتركة فرصة لتضييق الخناق على ما تبقى من مواقع المليشيا غرب الولاية.

هل اقتربت معركة الجنينة؟

يرى مراقبون أن الوصول إلى مشارف الجنينة لا يعني بالضرورة أن المعركة أصبحت محسومة، لكنه يضع المدينة لأول مرة تحت ضغط عسكري مباشر.

فالجنينة تعد آخر أكبر معاقل الدع-م الس-ريع في غرب دارفور، وسقوطها – إذا حدث – ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود الولاية، لأنه سيغير ميزان السيطرة في إقليم دارفور بأكمله.

لكن أي عملية باتجاه المدينة ستتطلب تأمين خطوط الإمداد، ومنع أي هجمات معاكسة، والتعامل مع الطبيعة الجغرافية المعقدة للمنطقة، فضلاً عن مراعاة الكثافة السكانية داخل المدينة لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين.

يحمل هذا التقدم عدة رسائل عسكرية للمليشيا.

أولها أن نطاق سيطرتها في غرب دارفور يتعرض لضغط متزايد، وثانيها أن خطوطها الدفاعية أصبحت أقرب إلى المواجهة المباشرة، وثالثها أن خسارة مزيد من المناطق الحدودية قد تؤثر على حرية الحركة والإمداد في هذا المحور.

كما أن استمرار التراجع في المناطق الريفية قد يفرض على المليشيا التركيز على الدفاع عن المدن الرئيسية، وهو ما قد يحد من قدرتها على المناورة.

لماذا تمثل الجنينة هدفاً استراتيجياً؟

تمثل الجنينة أهمية استثنائية لأنها العاصمة الإدارية لولاية غرب دارفور، وتقع على مقربة من الحدود مع تشاد، وهو موقع جعلها طوال سنوات الحرب محوراً للحركة العسكرية والإنسانية والتجارية.

كما أن استعادة المدينة ستمنح الحكومة فرصة لإعادة مؤسسات الدولة إلى واحدة من أكثر ولايات السودان تأثراً بالحرب، وفتح المجال أمام عودة الخدمات وعمليات الإغاثة وإعادة الاستقرار تدريجياً.

هل تتغير خريطة السيطرة في دارفور؟

إذا استمرت القوات المسلحة والقوة المشتركة في الحفاظ على زخم عملياتها، فإن خريطة العمليات في دارفور قد تدخل مرحلة جديدة.

فبعد فك الحصار عن الفاشر وتحقيق تقدم في عدة محاور، يمثل الاقتراب من الجنينة مؤشراً على انتقال العمليات من الدفاع إلى توسيع نطاق السيطرة واستعادة المناطق الاستراتيجية.

غير أن نجاح هذه المرحلة سيظل مرتبطاً بالقدرة على تثبيت المكاسب الميدانية، وتأمين المناطق المحررة، ومنع فتح جبهات جديدة تستنزف القوات.

مرحلة جديدة

بغض النظر عن توقيت معركة الجنينة، فإن ما تحقق في كلبس وجبل مون يمثل تحولاً مهماً في مسار العمليات العسكرية بغرب دارفور.

ومع تقلص المسافة الفاصلة عن عاصمة الولاية، تتجه الأنظار إلى الخطوة التالية: هل تتجه القوات إلى حصار الجنينة تمهيداً لاستعادتها، أم تشهد المنطقة معركة فاصلة قد تعيد رسم موازين القوى في غرب دارفور؟

الإجابة ستحدد ليس فقط مستقبل الجنينة، وإنما مستقبل العمليات العسكرية في دارفور بأكملها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.