منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

ايثار خليل تخلط الاوراق …

 

بقلم / إسماعيل شريف

هاجمت القيادية بحركة العدل والمساواة الدكتورة إيثار خليل إبراهيم مؤخرا رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان بقولها ” البرهان وشلته وراء الازمات ” ويمكننا قياس أهمية هذه التصريحات بتوقيتها والجهة التي صدرت عنها والرسائل التي تحملها إلى الحلفاء والخصوم على حد سواء وحديث الدكتورة إيثار لم يكن مجرد تعليق عابر على أزمة خدمية أو اقتصادية، بل حمل اتهامات مباشرة للقيادة السياسية والعسكرية بالفشل في إدارة الدولة والتنصل من مسؤولية الأزمات التي يعيشها المواطنون. وعندما تقول إن من يقود الدولة لا يحق له أن يتحدث وكأنه متفرج على ما يجري، فإنها في الواقع تضع المسؤولية السياسية كاملة على عاتق السلطة الحاكمة.

اللافت في هذه التصريحات أنها تأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والخدمية على الحكومة، وسط حالة من الاستياء الشعبي بسبب تدهور الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الحرب. وفي مثل هذه الظروف تسعى القوى السياسية المشاركة في السلطة إلى حماية رصيدها الجماهيري من خلال التمييز بين موقفها وموقف الحكومة، حتى لا تتحمل وحدها تبعات الإخفاقات المتراكمة. ومن زاوية أخرى، يمكن النظر إلى هذه التصريحات باعتبارها مؤشراً على وجود تباينات داخل التحالف السياسي والعسكري الذي تشكل خلال الحرب. فالحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام كانت شريكاً أساسياً في السلطة خلال السنوات الماضية، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن مرحلة ما بعد الحرب ستفرض واقعاً سياسياً جديداً يتطلب إعادة ترتيب المواقع والتحالفات.

ولا يمكن استبعاد أن تكون هذه الانتقادات جزءاً من عملية إعادة التموضع السياسي المبكر، حيث تحاول بعض القوى رسم مسافة بينها وبين الأداء الحكومي الحالي، استعداداً لأي ترتيبات سياسية قادمة. فكلما اقتربت البلاد من مرحلة التسوية السياسية أو إعادة بناء مؤسسات الدولة، ازدادت أهمية تحديد المسؤوليات وإعادة تعريف التحالفات. ورغم ذلك، فإن الحديث عن قطيعة أو انفصال كامل بين حركة العدل والمساواة والحكومة لا يزال سابقاً لأوانه. فالحركة ما تزال جزءاً من اتفاق جوبا، وما تزال مشاركة في مؤسسات السلطة، كما أنها تقف إلى جانب القوات المسلحة في الحرب الدائرة ضد قوات الدعم السريع. لذلك فإن التصريحات، على أهميتها، لا ترقى حتى الآن إلى مستوى إعلان فك الارتباط السياسي.

لكنها في المقابل تمثل جرس إنذار يكشف عن حجم التململ داخل بعض مكونات السلطة، ويعكس وجود مراجعات سياسية بدأت تظهر إلى العلن بعد أن ظلت لفترة طويلة تدور خلف الأبواب المغلقة.

ويبقى السؤال الأهم هل كانت تصريحات إيثار خليل مجرد رسالة ضغط لتحسين شروط الشراكة داخل السلطة، أم أنها مقدمة لتحولات أعمق في خريطة التحالفات السياسية السودانية خلال المرحلة المقبلة؟

الإجابة عن هذا السؤال ستتضح من خلال المواقف الرسمية القادمة للحركة، وطبيعة العلاقة بين شركاء السلطة في الأشهر القادمة، ومدى قدرة الحكومة على التعامل مع الأزمات التي تتفاقم يوماً بعد يوم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.