متابعة – منصة السودان –
قطع رئيس تحالف منظمات المجتمع المدني ورئيس لحنة السكرتارية التنفيذية العامة بالكتلة الديمقراطية الدكتور صلاح الدين عامر ” دار مسا” بأن الأزمة التي يعيشها السودان اليوم ليست قدراً مفاجئاً ولا مجرد نتيجة لظروف خارجية فقط ، بل هي في جوهرها الحصيلة المباشرة لعقود طويلة من الفشل السياسي الذي صنعتْه وأدارته ذات النخب والقيادات التي ظلت تحتكر المشهد العام لأكثر من سبعين عاماً دون أن تنجح في تأسيس دولة مستقرة أو مشروع وطني حقيقي يجمع السودانيين .
واضاف في تغريدة إن هذه القوى السياسية القديمة جُرّبت في الحكم وجُرّبت في المعارضة وجُرّبت في التسويات والتحالفات والشعارات لكن النتيجة النهائية التي يراها الشعب اليوم هي وطن ممزق وحروب ممتدة ومؤسسات منهارة وانقسام اجتماعي وسياسي غير مسبوق حتى انتهى الأمر بفقدان جزء عزيز من البلاد بعد سنوات طويلة من سوء الإدارة والصراع والفشل في قراءة طبيعة الدولة السودانية وتعقيداتها
واشار بوضح إلى أن المؤلم في هذه الأزمة إن بعض هذه القيادات وبعد كل هذا التاريخ المثقل بالإخفاقات ما زالت تتحدث وكأنها لم تكن جزءاً من الأزمة وكأن السودان بدأ الانهيار بالأمس فقط بينما الحقيقة أن جزءاً كبيراً مما نعيشه اليوم هو نتيجة مباشرة لسياسات وممارسات وعقليات ظلت تدير البلاد بعقلية الصراع على النفوذ لا بعقلية بناء الوطن
وأشار صلاح إلى ان السودان لا يمكن أن ينهض بنفس الأدوات التي أوصلته إلى هذا المنحدر ولا يمكن أن ينتظر نتائج مختلفة من ذات العقليات التي استنزفت أعمار السودانيين في الخصومات السياسية والمشاريع الفاشلة والخطابات التي لم تنتج إلا مزيداً من الانقسام والخذلان الوطني
واضاف لقد آن الأوان لقول الحقيقة بشجاعة:
إن استمرار احتكار المشهد بواسطة ذات الوجوه القديمة لم يعد يمثل خبرة سياسية بل أصبح عبئاً ثقيلاً على مستقبل البلاد. ومن حق الأجيال الجديدة أن تطالب بإفساح الطريق أمام عقول جديدة وقيادات جديدة تمتلك القدرة على التفكير خارج إرث الفشل التاريخي الذي دفع السودان ثمنه وحدةً واستقراراً ومستقبلاً
وشدد دار مساء على ان الأوطان لا تُدار بالأقدمية السياسية ولا بطول البقاء في المنابر وإنما بما يُقدَّم لها من إنجاز ورؤية ومسؤولية وطنية أما التجارب التي امتدت نصف قرن وانتهت بوطن منقسم ومجتمع منهك ودولة تتآكل من الداخل فهي تجارب تستحق المراجعة والمحاسبة السياسية لا إعادة التقديم والتسويق من جديد