بقلم – لينا هاشم –
بين ردهات أكاديمية نميري العسكرية العليا وأروقة إدارة البحوث العسكرية كان يتردد صدى صوتها القوي ، ممتزجاً بنبرة الثقة والولاء ، هي لم تكن مجرد إعلامية تمر عابرة بل كانت ( ابنة وفية ) للمؤسسة العسكرية، نذرت صوتها وقلمها وسنوات عمرها لخدمة الوطن عبر أثير إذاعة القوات المسلحة ومنصات مراسم وزارة الدفاع وعدد من الصحف
على مدار سنوات طويلة، كانت زميلتنا العزيزة “مشاعر تكونة” مرأة تعكس انضباط العسكرية السودانية وقيمها كانت هي من ترتب الكلمات لتليق بمقام الشهداء والأبطال، وهي من تبحث في ( البحوث العسكرية ) عن تاريخنا لتصيغه بأسلوب حضاري يليق بمكانة السودان ، واليوم تقف هذه الشامخة أمام معركة من نوع مختلف ، معركة لا سلاح فيها سوى الصبر، ولا عدو فيها سوى سرطان الرئة الذي بات ينهش في جسدها ويضيق عليها الخناق
الزميلة “مشاعر تكونة”، التي طالما صدح صوتها وقلمها بالحق وتقاسمت مع الوطن أفراحه وأتراحه، تعيش اليوم فصلاً مؤلماً من فصول المعاناة. ليس الألم الجسدي هو ما يكسر كبرياءها، بل هي ( قلة ذات اليد ) التي وقفت حائلاً بينها وبين استكمال جرعات العلاج ، لقد وصلت إلى مرحلة لم يعد فيها ( الصبر ) وحده كافياً، فالعلاجات الباهظة والظروف القاسية جعلت من مواصلة الرحلة أمراً شبه مستحيل على نفقتها الخاصة
تدخل الدولة وتكفلها بعلاج الزميلة “مشاعر تكونة” هو رسالة طمأنة لكل صاحب قلم، بأن الوطن لا ينسى مخلصيه في لحظات انكسارهم ، إنها دعوة لإنقاذ حياة إنسانة قدمت الكثير، وتنتظر اليوم من وطنها أن يمد لها يد العون قبل فوات الأوان ، المرض لا ينتظر، ومراعاة الوقت في معارك السرطان هو حياة ، نأمل أن يجد هذا النداء آذاناً صاغية وقلوباً رحيمة تتحرك لإنهاء هذه المعاناة، لتعود زميلتنا إلى ممارسة دورها، قويةً ومعافاة، كما عهدناها دوماً
ما يؤلم حقاً، ليس المرض فحسب، بل أن تجد هذه القامة الإعلامية نفسها وحيدة في مواجهة تكاليف علاج باهظة تفوق قدرة البشر ، لقد ظلت طوال الفترة الماضية تكابد بصبر الأوفياء، وتتلقى العلاج على نفقتها الشخصية دون شكوى حتى نفد الزاد ، وباتت الرحلة أثقل من أن تحمل على كتفٍ واحدة ، كيف لصوتٍ طالما صدح باسم الوطن ورفع من الروح المعنوية لجنوده، أن يذبل اليوم بحثاً عن جرعة دواء أو جلسة علاج
إننا نرفع هذا النداء، لا من باب الاستجداء، بل من باب الوفاء لزميلة قدمت الكثير ، نداء إلي قيادة القوات المسلحة ، وإلى رفقاء الدرب في الإعلام العسكري، وإلى كل ذي قلب رحيم إن ( ابنة الوطن ) تحتاج وقفتكم الآن أكثر من أي وقت مضى ، إن إنقاذ حياتها هو ردّ دين لمسيرة حافلة بالعطاء في محراب العسكرية السودانية .
نسأل الله العلي القدير، رب العرش العظيم، أن يمن عليها بالشفاء العاجل، وأن يلبسها ثوب الصحة والعافية .
للتواصل –
00249912693273
00249912337791
00201069207364