متابعة – منصة السودان –
تواجه إدارة نادي المريخ السوداني تحديًا قانونيًا بالغ التعقيد، يهدد بتأخير مشروع إعادة تأهيل ملعبه التاريخي، في وقت يسعى فيه النادي للامتثال لاشتراطات الاتحاد الإفريقي، والعودة لاستضافة مبارياته القارية. وتتمثل الأزمة في المحلات التجارية المحيطة بالاستاد، التي أُنشئت بعقود طويلة الأجل خلال فترات إدارية سابقة، لتتحول اليوم إلى عقبة مباشرة أمام استيفاء المعايير التنظيمية والأمنية المفروضة من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف”.
هذا الملف، الذي كان في السابق جزءًا من استثمار محلي، أصبح اليوم معضلة قانونية متشابكة، حيث انقسم أصحاب هذه المحلات بين من استجاب لمتطلبات المرحلة وقام بالإخلاء، ومن تمسك بعقوده وحقوقه القانونية، ما يضع النادي أمام مسارات تفاوضية وقضائية معقدة قد تستنزف الوقت والموارد. وبين ضغط الالتزام القاري وتعقيدات التعاقدات القديمة، يجد المريخ نفسه في سباق مع الزمن لإنهاء هذا الملف دون الإضرار بمستقبله المالي أو القانوني.
قوة تنظيمية بقيادة سهل:
في خضم هذه الأزمة، برزت لجنة التسيير بقيادة مجاهد سهل كقوة تنظيمية أعادت رسم ملامح المشهد داخل النادي. فقد تسلمت اللجنة المسؤولية في لحظة حرجة، كان فيها المريخ يعاني من تراكم الأزمات الإدارية، وتعدد القضايا القانونية، إلى جانب تراجع فني واضح أفقد الفريق بريقه المعروف. ومنذ ذلك الحين، اتجهت اللجنة إلى معالجة الملفات الأكثر تعقيدًا، فنجحت في إغلاق عدد من النزاعات القانونية، وإعادة ترتيب الهيكل الإداري، بما أعاد قدرًا من الانضباط والاستقرار المؤسسي.
وامتدت عملية التصحيح إلى الجانب الفني، حيث عملت الإدارة على إعادة بناء الفريق الأول وفق رؤية أكثر توازنًا، من خلال استقطاب عناصر جديدة ذات جودة، وتهيئة بيئة فنية مستقرة انعكست على الأداء داخل الملعب. وبدأ الفريق يستعيد شخصيته التنافسية، مقدمًا مستويات لافتة أعادت ثقة الجماهير. ويشارك المريخ بفريق ينافس في الدوري الرواندي، وفريق آخر يشارك في الدوري السوداني، في لفتة تؤكد أن المريخ لا يزال قادرًا على النهوض رغم التحديات. وقد عكست هذه العودة الفنية تحولًا في الروح والانضباط، ما أعاد الإحساس لجماهيره بهوية الفريق التي غابت لسنوات.
كما عززت اللجنة حضورها عبر تفعيل الدور الجماهيري، بإطلاق مبادرات دعم مالي لاقت تفاعلًا واسعًا، وأسهمت في توفير موارد ساعدت على تسيير أعمال النادي، بالتوازي مع العمل على تنظيم ملف العضوية تمهيدًا لمرحلة انتخابية مرتقبة، يُنتظر أن تؤسس لمرحلة أكثر استقرارًا.
وتأتي هذه التحولات بعد سنوات من الاضطراب أعقبت رحيل جمال الوالي، حيث دخل النادي في سلسلة من الصراعات الإدارية، بدأت مع فترة آدم سوداكال التي شهدت تراجعًا فنيًا وقرارات أثرت على ملفات استراتيجية، قبل أن تتفاقم الأوضاع خلال الصراع القانوني في عهد حازم مصطفى. واستمرت حالة عدم الاستقرار خلال فترة أيمن أبو جيبين، بينما بلغت الأزمة ذروتها في عهد عمر النمير، الذي شهدت فترته نزيفًا حادًا في صفوف الفريق برحيل عدد من أبرز لاعبيه.
اليوم، يقف المريخ أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها تحديات الحاضر مع إرث الماضي، حيث تبدو ملامح التعافي واضحة على المستويين الإداري والفني، غير أن حسم ملف الاستاد يظل الاختبار الأهم لنجاح هذا المشروع. وبين تقدم الخطوات الإصلاحية وتعقيدات الواقع القانوني، يبقى السؤال قائمًا: هل ينجح المريخ في تجاوز هذه العقبة، واستعادة ملعبه ليكون نقطة انطلاق نحو عودة قوية، أم أن تشابكات الماضي ستواصل تعطيل مسيرته نحو الاستقرار الكامل؟