بقلم – محمد سنهوري الفكي الامين
إذا كانت المنطقة قد اعتادت العيش على حافة الاحتمال، فإن اندلاع الحرب فعليًا يعني أن الشرق الأوسط دخل مرحلة كسر عظم مفتوحة، تتجاوز الحسابات النظرية إلى وقائع يومية من الانفجارات والقرارات المصيرية. لحظة اندلاع النار لا تشبه ما قبلها؛ فالأسواق ترتجف قبل أن تهدأ، والسياسة تعيد ترتيب أوراقها بسرعة مذهلة، والناس تعيد تعريف معنى الأمان.
اقتصاديًا، ستكون الصدمة الأولى في الطاقة والملاحة. أي اضطراب في مضيق هرمز سيؤثر فورًا على إمدادات النفط العالمية، وقد تقفز الأسعار إلى مستويات قياسية خلال أيام. لكن الصورة أعقد من مجرد أرباح للدول المصدّرة؛ فارتفاع الأسعار سيقابله قلق عالمي، وتباطؤ اقتصادي، وضغوط على سلاسل الإمداد. دول الخليج ستدخل حالة استنفار أمني لحماية منشآتها الحيوية، بينما ستواجه الدول ذات الاقتصادات الهشة تضخمًا متسارعًا وارتفاعًا في تكاليف الغذاء والنقل، ما قد ينعكس مباشرة على الاستقرار الاجتماعي.
أمنيًا، لن تبقى الحرب محصورة في خطوط التماس المباشرة. طبيعة التوازنات في المنطقة تجعل أي مواجهة كبيرة قابلة للتمدد عبر ساحات متعددة. قد نشهد هجمات سيبرانية تستهدف بنوكًا وبنى تحتية، وعمليات بحرية متقطعة، وتصعيدًا على جبهات متفرقة. الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الصواريخ، بل في اتساع دائرة سوء التقدير، حيث يمكن لخطأ تكتيكي صغير أن يتحول إلى تصعيد إقليمي واسع.
المزيد من المشاركات