متابعة – منصة السودان –
اطلعنا على البيان الصادر من وزارتكم الموقرة بتاريخ الأحد 12 أكتوبر 2025، والذي جاء تحت عنوان “توضيح مهم .. ومن حق الشعب أن يعلم”، ونثمن في بدايته الاعتراف بمعاناة أهلنا في مدينة الفاشر والمناطق المحاصرة، ونقدر التوجه نحو الشفافية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ بلادنا.
لكن، ومن موقعنا كمواطنين ومجموعات مقاومة ومراقبين للوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه المدنيون، نرى أن البيان لم يكن كافيًا، ولم يتناول حجم الفشل في إيصال المعلومة الدقيقة والمستمرة من قلب الكارثة، ولا يرقى إلى مستوى المأساة التي يشهدها السودان، خاصة في ولايات دارفور وجنوب وغرب كردفان.
ملاحظات جوهرية:
1. التركيز على المؤتمرات الإعلامية لا يعوض غياب التغطية الميدانية:
36 مؤتمرًا صحفيًا، معظمها داخل العاصمة أو في بيئات آمنة، لا يعني أن الوزارة أوفت بالتزاماتها تجاه المناطق المحاصرة التي لا يصلها الصوت ولا الصورة، ولا يعرف عنها المواطنون شيئًا إلا من روايات الناجين والنازحين.
2. التقصير في دعم المراسلين والكوادر الإعلامية الميدانية:
إن الاعتراف باغتيال مسؤول الإعلام بولاية شمال دارفور وطرد بقية المراسلين، لا يعفي الوزارة من مسؤوليتها عن إيجاد بدائل ووسائل آمنة لنقل صوت الفاشر وغيرها من المدن المنكوبة، بل يطرح سؤالاً: ماذا فعلتم لحماية الصحفيين؟
3. غياب الرسالة الإعلامية الإنسانية:
وسط كل هذا القصف والجوع والموت، نادراً ما نرى حملات إعلامية رسمية تقودها الوزارة لتسليط الضوء على الانهيار الإنساني في الفاشر والجنينة وكادوقلي. أين حملات المناصرة؟ أين التحذير من خطر المجاعة الجماعية؟ أين مناشدات المجتمع الدولي التي يجب أن تصدر من الجهات الرسمية؟
4. البيانات الرسمية لا تكفي وحدها:
الاعتماد على “البيانات الرسمية من الجهات المعنية” وسط انقطاع الاتصالات والحصار، لا يعكس الصورة الحقيقية للواقع، بل يزيد من فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسة الإعلامية، ويُفقد الخطاب الرسمي مصداقيته.
خلاصة:
نقدّر الظروف الصعبة التي تعملون فيها، وندرك حجم التحديات، لكن لا بد من الاعتراف أن الأداء الإعلامي الرسمي ما زال قاصرًا عن أن يكون صوت الشعب ومعبرًا عن معاناته، بل إن تهميش صوت الفاشر تحديدًا يُعتبر نوعًا من التواطؤ بالصمت.
نأمل أن تتحول أقوال الوزارة إلى أفعال ملموسة:
تمكين الإعلام المستقل والإنساني من العمل.
تقديم رواية يومية حقيقية عن أوضاع المدنيين المحاصرين.
إطلاق حملات مناصرة دولية تحت مظلة الوزارة نفسها.
ختامًا، نذكّر بأن المسؤولية الإعلامية لا تتوقف عند نقل المؤتمرات، بل تبدأ من الوقوف بجانب الضحايا، لا السلطة.
التحية لشعبنا الصابر، والتحية لأهل الفاشر المنكوبة،
والمجد لشهداء الكلمة والحقيقة.
ابوبكر احمد امام
الناطق باسم المقاومة الشعبية ولاية شمال دارفور.