مقال – ا. محمد سنهوري الفكي الامين –
يُعد التخطيط الاقتصادي حجر الزاوية لأي مشروع وطني يسعى إلى تحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بمستويات المعيشة. وفي حالة السودان، فإن أهمية هذا المفهوم تزداد إلحاحًا نظرًا للتحديات المتراكمة التي يواجهها الاقتصاد الوطني من تضخم مزمن، عجز مالي، اختلال في ميزان المدفوعات، واعتماد مفرط على الموارد الأولية غير المعالجة .
ان الظرف الاستثنائي الذي تمر به بلادنا يحتم علي صانعي القرار انتهاج أسس علمية لإدارة الاقتصاد ولا يتأتي ذلك إلا بحشد الخبرات الوطنية في شتي المجلات وصهرها في بوتقة واحدة تصب في خانة رفعة البلاد ومنفعة العباد .
ان التخطيط الاستراتيجي للاقتصاد هو عملية منظمة تعمل علي رسم المستقبل وفقاً لقرارات واجراءات تتخذ في الحاضر وذلك بالمفاضلة بين البدائل المختلفة واختيار أفضلها ووضعها موضع التنفيذ وفق خطة قابلة للتطبيق والتقييم تتسم بالواقعية والمرونة وطول الأمد لتحقيق الآمال والطموحات القومية National Object .
ان التخطيط الاستراتيجي اصبح سمة من سمات العصر الحديث وما من امة تنشد النهوض إلا وتتخذه منهجاً، هناك عدة مفاهيم للتخطيط ومن أهمها ما طرحه المفكر الامريكي توماس شيلينج في كتابه نظام التخطيط ووضع البرامج الصادر 1979 م حيث قال : ان التخطيط هو عملية تحديد الأهداف المنشودة وتحديد الطرق للوصول لتحقيق تلك الأهداف ، وتحديد المراحل لذلك والأساليب التي يجب انتهاجها لتحقيق الأهداف ، والتخطيط يتطلب تحليل نتائج ما سبق تنفيذه واتخاذ القرار لما يجب تنفيذه بناء علي دراسة وتقدير المستقبل .
التخطيط هو الطريق الأقصر والأنجح لتحقيق الأهداف القومية للاقتصاد قال تعالي : (أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِۦٓ أَهْدَىٰٓ أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ ) .
المزيد من المشاركات