متابعة _ منصة السودان _
في زمن عز فيه الرجال الذين يعملون أكثر مما يتكلمون، يطل علينا الدكتور أسامة عطا المنان في حوار حصري لـ “المحور” ليقدم درساً في الإدارة الرشيدة والواقعية النبيلة.
أيها السادة، الرجل لم يختبئ خلف المبررات. حين سُئل عن سفر المنتخب على دفعتين إلى موزمبيق، لم يلقِ باللوم على جهة، ولم يصنع شماعة، قالها بكل شجاعة الفرسان: “ما حدث حدث ويستوجب الاستفادة منه”. هذه ليست جملة عابرة، هذه فلسفة رجل دولة يعرف أن جلد الذات لا يبني وطناً، وأن البكاء على اللبن المسكوب لا يعيد الطائرة.
هل تعلمون ما معنى أن تحجز بعثة كاملة قبل شهر، وأن تلهث وراء طائرة خاصة في ظروف حرب وسماء مغلقة واقتصاد منهار؟ هذا وحده إنجاز يُحسب للجنة المنتخبات، لا عليها.
ثم يأتي الرجل ليضيء العتمة ببشارة الثورة.
نعم ثورة أمام السنغال وما أحوجنا لهذه اللغة التي تبعث الأمل في وقت يزرع فيه البعض اليأس ويقول إن حظوظنا انتهت، يخرج أسامة عطا المنان ليقول: الصقور لا يزالون في المنافسة. هذه ليست مجرد تصريحات، هذا قائد يرفع معنويات جنوده قبل المعركة الفاصلة.
أما حديثه عن نجوم أوروبا وأمريكا، فهو حديث العارف ببواطن الأمور.
الرجل لا يبيع الوهم هو يقول بوضوح فاوضنا دوشكا نجم أياكس، والجزولي، وتواصلت شخصياً مع هاني مختار، وأقنعنا سنوسي ضامر نجم رديف ميلان هذا عمل دؤوب يجري في الخفاء، بعيداً عن ضجيج السوشيال ميديا، عمل رجال يعرفون أن بناء منتخب قوي يبدأ بجواز سفر سوداني يحمله موهوب في قلب أوروبا.
البعض يعتب على عدم إشراك المحترفين أساسيين، ويظن أن الأمر بيد لجنة المنتخبات. ويأتي الرد الراقي والاحترافي من عطا المنان: “تلك رؤية المدرب ولا نتدخل فيها”. أي احترام للمؤسسية هذا؟ أي احترافية هذه التي تترك الخبز لخبازه؟ لو تدخل في عمل المدرب لقلنا إنه متسلط، وحين احترم تخصصه نلومه!
إن أسامة عطا المنان اليوم لا يدير لجنة منتخبات فحسب، بل يدير حلم أمة كاملة تريد أن ترى علمها يرفرف رغم الحرب ورغم الألم.
فلنكن منصفين الرجل يعمل في ظروف لو وُضعت على جبل لانهار طيران مغلق ملاعب مدمرة دوري متوقف، ولاعبون مشتتون بين الولايات والمنافي ورغم ذلك، يفكر في ثورة أمام السنغال، ويفاوض نجوم أياكس وميلان.
ألا يستحق هذا الرجل أن ندعمه بدلاً من أن نجلده؟
صقور الجديان بخير ما دام فيهم رجل مثل أسامة عطا المنان يفكر بهذا العقل الكبير والقلب الأكبر.