منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

دعا مجلس الأمن لتمرير مقترح حظر “الطيران” في السودان

تقرير: محمد جمال قندول

ثمّة استياءٌ عام من السودانيين على الدور السلبي الذي يقوم به المبعوث الأمريكي مسعد بولس، الذي يسعي بشتى الطرق لفرض تسوية منقوصة تميل فيها الكفة للتمرد وداعميها.

آخر سيناريوهات بولس مع المشهد السوداني كانت أمس من خلال تصريحاته التي قوبلت بسخرية واستهجان في عدد من المنصات ووسائل الإعلام، وهو يدعو لعقد اجتماع لمجلس الأمن لبحث حظر الطيران، في حيلة جديدة للمبعوث غير المنصف بولس وقطعًا ستفشل كما فشلت كل تحركاته المريبة.

الحياة والموت

وقال مستشار رئيس مجلس السيادة، أمجد فريد، إن الفارق بين سلاح الجيش وسلاح ميليشيا الدعم السريع «هو الفارق بين الحياة والموت»، معتبراً أن ذلك «ليس مقاربة بلاغية بل واقعاً وثقته 16 شهراً من حصار الفاشر».

وأضاف فريد أن سلاح الجيش الحكومي «حمى الناس من الإبادة» التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع عقب سيطرتها على الفاشر، مشيراً إلى أن الأمر تكرر بحسب قوله في مناطق أخرى من السودان، حيث نزح السكان من المناطق التي تنتشر فيها مليشيا الدعم السريع إلى المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية.

وأشار إلى أن منظمة الهجرة الدولية وثّقت، خلال الأسابيع الماضية، عودة نحو خمسة ملايين سوداني إلى مناطق قالت الحكومة إنها «حررت»  وتعد مناطق آمنة، معتبراً أن وجود القوات المسلحة السودانية هو العامل الأساسي في توفير الحماية للسكان.

وثمّن فريد قدرة الجيش، موضحاً أن إضعاف قدرة الجيش، من شأنه أن يعزز قدرة الميليشيا على ارتكاب مزيد من الانتهاكات والفظائع، ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه المساعي الدولية بشأن وقف الحرب في السودان.

وفي المقابل، قالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق بلومبيرغ» إن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، طلب عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي يوم الاثنين المقبل بشأن السودان.

وبحسب المصادر فإن بولس سيطرح خلال الجلسة مقترحاً لفرض حظر طيران في المناطق الخاضعة لسيطرة كل من القوات المسلحة السودانية وميليشيا الدعم السريع، إضافة إلى مقترح بحظر توريد السلاح إلى الجيش والميليشيا.

ميزان القوة

ويقول الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي إن تحرك مسعد بولس لعقد جلسة لمجلس الأمن وطرح حظر للطيران في السودان يفتح الباب أمام تساؤلات تتجاوز العنوان الإنساني للمقترح. فالمساواة بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع بوصفهما طرفين متقابلين تتجاهل حقيقة أساسية في ميزان القوة: الدعم السريع لا يمتلك سلاح جو تقليدياً مماثلاً للجيش. ولذلك فإن حظر الطيران، مهما بدا متوازناً في النص، قد لا يكون متوازناً في أثره العسكري.

​وتزداد هذه المفارقة أهمية حسب شقلاوي، إذا نظرنا إلى توقيت المقترح. فالجيش يعتمد على قوته الجوية في إسناد عملياته البرية، بينما تمثل الضربات الجوية إحدى أدوات الضغط العسكري التي لا يملك الدعم السريع نظيراً لها بالمستوى نفسه. ومن ثم، فإن تحييد الطيران لا يعني فقط خفض التصعيد، بل يمكن أن يعني عملياً نزع إحدى أهم أدوات التفوق العسكري للجيش السوداني في وقت تشهد فيه الحرب تحولات ميدانية متسارعة ،  وقد أظهرت جلسات مجلس الأمن الأخيرة أن استخدام الطائرات المسيّرة والضربات الجوية أصبح جزءاً من طبيعة الحرب.

ويواصل شقلاوي ​أما إذا كان الهدف الحقيقي هو حماية المدنيين، فالسؤال المشروع هو: لماذا لا يتجه المقترح مباشرة إلى حظر استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة من يستخدم الطيران أو المسيّرات ضدهم، ووقف تدفق السلاح والتمويل الخارجي إلى الميليشيا؟ ذلك أكثر اتساقاً مع الهدف الإنساني من إجراء قد يؤدي، في نتيجته العملية، إلى تحييد سلاح طرف يمتلكه طرف واحد أساساً.

​ولذلك، لا يمكن الجزم بنية بولس، لكن يمكن قراءة مسألة الأثر المتوقع لمقترحه: إنه محاولة لتغيير ميزان الحرب وإنقاذ الميليشيا، وهذه نقطة جوهرية، خصوصاً أن بولس نفسه سبق أن تبنى خطاباً يؤكد عدم وجود حل عسكري للحرب.

​ويشير شقلاوي إلى أنه من الواضح أن حظر الطيران ليس قراراً محايداً لمجرد أنه يُطبق نظرياً على الطرفين، فالعدالة السياسية لا تُقاس فقط بما يكتب في القرار وإنما بما يترتب عليه في الميدان ، وإذا كان الدعم السريع لا يملك قوة جوية تقليدية تضاهي طيران الجيش، فإن منع الطيران سيصيب الطرف الذي يستخدمه فعلياً بصورة أكبر.

وختم محدّثي، ​لذلك فإن المطلوب من واشنطن إن كانت جادة في حماية المدنيين وإنهاء الحرب  أن تقدم معالجة متوازنة لجذور الصراع  وقف الدعم الخارجي للمليشيا، وتجفيف مصادر السلاح، لحماية المدنيين، ووقف الانتهاكات التي ظلت تمارسها الميليشيا، لا أن تتحول حماية المدنيين إلى صيغة جديدة لإعادة هندسة ميزان القوة في الحرب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.