منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

كلية «النهضة» تقود قطار استعادة التعليم في السودان عبر مبادرة من القاهرة

متابعة _ منصة السودان _

في وقت تتجه فيه مؤسسات الدولة السودانية إلى استعادة نشاطها تدريجياً، بدأت الجامعات بدورها استرداد عافيتها عبر عودة كوادرها الأكاديمية من الخارج، وفي مقدمتها الأساتذة والطلاب الموجودون في مصر. وفي خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز السفر، غادر القاهرة، اليوم الإثنين، الفوج الثالث من منسوبي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وطلاب الجامعات، على متن ثلاثة بصات سفرية، برعاية كلية النهضة الجامعية وبالتعاون مع لجنة الأمل للعودة الطوعية.

وتحولت نقطة التجمع بالقاهرة إلى مشهد إنساني لافت، امتزجت فيه لحظات الوداع بمشاعر الأمل؛ أساتذة يحملون حقائبهم متجهين إلى جامعاتهم، وطلاب يستعدون لاستكمال دراستهم، وأسر تودع أبناءها وهي تتطلع إلى مرحلة جديدة داخل السودان.

«النهضة».. التعليم أولاً

لم يتوقف دور كلية النهضة الجامعية عند مواصلة العملية التعليمية خلال فترة الحرب، بل امتد إلى الإسهام في جهود العودة إلى السودان، انطلاقاً من أن استعادة التعليم تمثل جزءاً أساسياً من استعادة الحياة العامة.

وقالت مسؤولة شؤون الطلاب والإعلام الإلكتروني بالكلية، الدكتورة هند محمد، إن الكلية تولت رعاية تفويج ثلاثة بصات سفرية ضمن الفوج الحالي، بالتنسيق مع لجنة الأمل للعودة الطوعية، مشيرة إلى إمكانية تنظيم رحلات إضافية وفقاً للحاجة.

وأوضحت أن الكلية حافظت على استمرار الدراسة خلال فترة الحرب عبر التعليم الإلكتروني، إلى جانب مراكزها الداخلية في ولايات سنار والجزيرة والشمالية والبحر الأحمر، فضلاً عن مراكزها الخارجية في مصر والمملكة العربية السعودية

«النهضة» تعود إلى الخرطوم

وأكدت هند أن كلية النهضة كانت من أوائل الجامعات التي عادت إلى مقرها في ولاية الخرطوم عقب توقف الحرب، حيث استأنفت الدراسة والامتحانات داخل مقارها، بالتزامن مع أعمال تأهيل المباني والمعامل وتجهيزها لاستقبال الطلاب.

وأشارت إلى أن الكلية فتحت أبوابها أمام الطلاب التزاماً بتوجيهات وزارة التعليم العالي، معتبرة أن عودة المؤسسات التعليمية إلى الخرطوم تمثل مؤشراً مهماً على استعادة الحياة الطبيعية.

وأضافت أن أعمال التأهيل شملت تجهيز البيئة التعليمية بما يتيح للطلاب والأساتذة العودة إلى نشاطهم الأكاديمي في ظروف أكثر ملاءمة.

700 أستاذ على طريق العودة

من جانبه، قال بروفيسور أسامة عبد الرسول، مندوب أساتذة الجامعات، إن عودة الكوادر الأكاديمية تمثل خطوة استراتيجية لاستعادة دور الجامعات السودانية، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق فقط باستئناف الدراسة، وإنما بالمساهمة في إعادة بناء مؤسسات التعليم والبحث العلمي.

وأوضح أن الفوج الثالث غادر القاهرة اليوم، ضمن خطة تستهدف إعادة نحو 1500 أستاذ جامعي إلى السودان، مشيراً إلى أن عدد الذين جرى تفويجهم حتى الآن بلغ نحو 700 أستاذ.

ويشكل الأساتذة العائدون رصيداً من الخبرات العلمية والأكاديمية التي تحتاج إليها الجامعات السودانية لاستعادة نشاطها، خاصة في ظل التحديات التي خلفتها الحرب على مؤسسات التعليم العالي.

العودة.. بداية جديدة

ولا تختصر الرحلة في ساعات تقطعها الحافلات بين القاهرة والخرطوم؛ فخلف كل مقعد قصة أستاذ يعود إلى جامعته، أو طالب يستأنف طريقه الأكاديمي، أو أسرة تنتظر أن تستعيد حياتها داخل السودان.

ومن هذا المنظور، تتجاوز مبادرة كلية النهضة مجرد تنظيم رحلات للعودة، لتتحول إلى مساهمة في إعادة الكوادر البشرية إلى مؤسساتها، ودعم جهود استعادة العملية التعليمية.

ومع مغادرة الفوج الثالث للقاهرة، تبدو عودة أساتذة الجامعات بمثابة رسالة أمل جديدة: فاستعادة الجامعات لا تبدأ فقط بإعادة تأهيل المباني والمعامل، وإنما بعودة الإنسان الذي يحمل المعرفة والخبرة ويعيد للمؤسسة التعليمية قدرتها على أداء رسالتها.

وهكذا، تتحول رحلة الأساتذة والطلاب من القاهرة إلى الخرطوم إلى أكثر من رحلة عودة؛ إنها خطوة على طريق استعادة التعليم، وإعادة بناء المؤسسات، وفتح صفحة جديدة في مستقبل السودان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.