متابعة _ منصة السودان _
لم تكن الطفلة الصغيرة قد أكملت شهرها الثالث حين وجدت نفسها في مواجهة ألمٍ يفوق عمرها بكثير. ففي ليلة دامية هزّت قرية الكاهلي الهادئة، تحولت لحظات السكينة إلى مشاهد رعب بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف المدنيين وهم داخل منازلهم.
وسط الدخان والصراخ، كانت الرضيعة، ابنة أبوعبيدة كيكل، واحدة من بين الضحايا الذين أصابتهم شظايا القصف. لكن القدر منحها فرصة جديدة للحياة، بعدما سارع الشهيد عزام كيكل إلى انتشالها من بين الخطر، حاملاً جسدها الصغير بعيداً عن الموت.
وبينما كان يحاول إنقاذ الأبرياء، باغت صاروخٌ ثانٍ المكان، ليسقط عزام شهيداً في مشهدٍ يجسد بطولةً إنسانية نادرة، بعدما قدّم حياته لإنقاذ طفلة لم تكن تعرف من الدنيا سوى حضن أمها.
الطفلة غادرت اليوم مستشفى الشرطة، بعد رحلة علاج طويلة خضعت خلالها لعدة عمليات جراحية وتجميلية أجراها العميد الطبيب وليد، الذي بذل جهوداً كبيرة لإعادة الأمل إلى جسدٍ صغير أنهكته الشظايا.
ورغم نجاتها، ستظل هذه الرضيعة شاهداً حياً على مأساة إنسانية قاسية، وعلى هجوم استهدف نساءً وأطفالاً عزلاً في لحظات النوم والأمان.
وفي كل مرة تنظر فيها أسرتها إلى ملامحها البريئة، يتجدد السؤال المؤلم: أي ذنب ارتكبته طفلة لم تكمل عامها الأول لتواجه كل هذا الوجع؟ وكيف يمكن للحرب أن تبلغ هذا القدر من القسوة حتى تطال الرضع والأبرياء؟