بقلم: المستشار محمد عباس
نحن الشعب السوداني، بعد حربٍ طاحنة ألمّت بنا، وبدعمٍ من بعض الدول – وللأسف كنا ننظر إليها كصديقة – ليس لدينا ما نخسره فقدنا الكثير، وهنا فقط اريد ان أقول لقد نفد صبرنا أيها العالم وانتم لا تشعرون، بذلك يمكننا أن نغير محور الكون وزعزعة الإقليم أجمع بخبرات متراكمة من التحديات والحروب المفروضة علينا ونحن مصرين على أن لا نبيع سيادتنا للذين لديهم رغبة في التحكم في الشعوب الحُرة. نقف اليوم أمام واقعٍ مختلف تماماً. واقعٌ لا يحمل الكثير من الخيارات، ولا يترك مساحة للرماديات. لقد تغيّر كل شيء، وأصبح واضحاً أننا كشعب لم يعد لدينا ما نخسره بالمعنى التقليدي، بل أصبح لزاماً علينا أن نعيد تعريف معادلة البقاء والسيادة.
إنّ حالة الغضب التي تتصاعد في وجدان السودانيين مفهومة، بل ومشروعة في ظل ما تعرضت له البلاد من إنهاك واستنزاف. لكن تحويل هذا الغضب إلى دعوة مفتوحة لحرق الإقليم أو دفعه نحو الدمار الشامل ليس طريقاً للنصر، بل مسارٌ يقود إلى خسائر أعمق قد تطال ما تبقى من الوطن نفسه.
المزيد من المشاركات
السودان ليس ساحة هامشية، بل دولة ذات موقع إستراتيجي بالغ الحساسية، قادرة على التأثير في محيطها الإقليمي. غير أن هذه القوة يجب أن تُدار بعقلٍ إستراتيجي، لا بردود أفعال لحظية. فالتاريخ لا يرحم الدول التي تختار الإنفجار بدل إعادة البناء.
الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى الإقليم والعالم ليست أننا نسعى للفوضى، بل أننا نرفض الوصاية والعبث بسيادتنا. السودان قادر على الدفاع عن نفسه، وقادر كذلك على إعادة ترتيب أولوياته وبناء تحالفات تخدم مصالحه دون الانزلاق إلى هاوية شاملة.
نعم، لم يعد لدينا ما نخسره بالمعنى الذي كنا نعرفه، لكن ما تبقى يستحق أن يُحفظ، وأن يُبنى عليه. فالقوة الحقيقية ليست في نشر الدمار، بل في القدرة على الوقوف من جديد، وفرض الاحترام دون أن نحرق الأرض التي نقف عليها.
إنها لحظة وعي.. لا لحظة اندفاع.
