منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

فطور رمضان في معسكرات النزوح.. قصص وحكاوي الألم والأمل

متابعة – منصة السودان –

لايزال عدد كبير من أبناء السودان يقيمون في معسكرات النزوح بعدد من الولايات التي تحتضن الفارين من جحيم الحرب، وأنين الرصاص، ومع قدوم شهر رمضان، يعيش النازحون أوضاعا أكثر تعقيدا، بسبب عدم توفر الأموال الكافية لشراء حاجاتهم مثلما كان في السابق، حيث يعتمد فطور رمضان على العصيدة والبلح في معسكر عطاش بولاية جنوب دارفور، ووسط حكاوي وقصص الألم يولد الأمل.

التمسك بالعادات السودانية رغم الظروف:

و قال نازحون في معسكر عطاش بمدينة نيالا إنهم يواصلون إحياء طقوس شهر رمضان رغم تدهور الأوضاع المعيشية ونقص الموارد الناتج عن الحرب، مؤكدين تمسكهم بالعادات الاجتماعية المرتبطة بالشهر الكريم.

 

أوضح عدد من السكان أن الإفطارات الجماعية داخل المعسكر ما زالت قائمة، وأن ما يُعرف محلياً بـ“الضرا” يتيح تجمع الأهالي حول مائدة مشتركة عند موعد الإفطار، في تقليد يعزز الروابط الاجتماعية داخل مجتمع النازحين. وقالوا إن الأسواق الشعبية تعمل ليلاً بصورة منتظمة بفضل ترتيبات مجتمعية داخل المعسكر.

 

وذكر نازحون أن ظروف رمضان كانت أفضل في سنوات سابقة، حتى خلال فترات النزوح، بسبب توفر السلع الأساسية. وأشاروا إلى أن ثلاث سنوات من الحرب أدت إلى تراجع كبير في القدرة على توفير احتياجات الإفطار، ما جعل الوجبات تقتصر في كثير من الأحيان على العصيدة وكميات محدودة من العصائر.

 

وقالت نساء من المعسكر إن ارتفاع الأسعار وندرة السلع أثّرا على التجمعات الرمضانية التقليدية، بما في ذلك الجلسات النسوية حول القهوة، التي كانت تمثل متنفساً اجتماعياً مهماً. وأكدن أن إعداد وجبة الإفطار بات عبئاً يومياً في ظل شح الإمكانيات.

 

وأشار نازحون آخرون إلى أن رمضان هذا العام يختلف عن العامين الماضيين بسبب تراجع أصوات القصف وإطلاق النار في نيالا، ما سمح بعودة بعض الأنشطة الاجتماعية، بما فيها الإفطارات خارج المنازل. لكنهم أكدوا أن تأثير الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 ما زال واضحاً على مائدة الصائمين، التي تقلصت إلى عناصر محدودة تشمل العصيدة والماء والبلح، مع ظهور مشروب جديد قادم من جنوب السودان يعرف بـ“عصير الجنوب”.

 

وتحدث سكان عن استمرار الأسواق الليلية داخل المعسكر، مستفيدين من تحسن نسبي في الوضع الأمني. لكنهم أشاروا إلى أن معدلات الفقر ارتفعت بشكل كبير بسبب غياب مصادر الدخل وتوقف عدد من المنظمات عن تقديم سلال رمضان خلال سنوات الحرب.

 

وطالب النازحون المنظمات الإنسانية بتقديم دعم عاجل يشمل جميع الأسر، مؤكدين أن الأوضاع الحالية تتطلب مساندة واسعة لتأمين الغذاء واحتياجات الأطفال خلال الشهر الكريم.

 

ورغم التحديات، قال سكان معسكر عطاش إنهم متمسكون بصيامهم وبما تبقى من تقاليدهم الرمضانية، باعتبارها جزءاً من قدرتهم على الصمود في ظل الظروف الإنسانية الصعبة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.