تقرير- الطيب عباس –
كشفت جلسة مجلس الأمن الدولي، ليل الاثنين، بشأن السودان، تفاصيل واقعية وجديدة بشأن حل الأزمة السودانية، وبينما طرح رئيس الوزراء كامل إدريس، مبادرة الحكومة السودانية لإنهاء الحرب خلال إحاطته لمجلس الأمن الدولي، برزت مبادرة ثلاثية صاغتها الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر، مستندة على الرباعية، ورغم أن هذه المبادرة الثلاثية لم تعلن صراحة عن بنودها، لكن رئيس الوزراء أعلن ترحيبه بها، واعتبرها إطارا واقعيا لإنهاء الحرب.
هى مبادرة الحكومة السودانية؟:
تستند مبادرة السودان بشكل كامل على اتفاق جدة لسلام السودان الموقع في مايو 2023. وأعلن رئيس الوزراء، كامل إدريس، أمام مجلس الأمن الدولي، مبادرة حكومة السودان للسلام، مبينًا إنها تستند إلى المبادئ الدولية من أوجه التكامل والتآزر، وأكد أنها تتكامل مع المبادرة الأمريكية السعودية المصرية.
وقال كامل إدريس في خطابه أمام جلسة مجلس الأمن الدولي مساء الاثنين، إن المبادرة توفر إطاراً واقعياً قابلاً للتنفيذ وشاملاً للجميع لحماية المدنيين وإنهاء الفظائع واستعادة سلطة ومسؤولية الدولة، وتفسح المجال للمصالحة الوطنية.
وقف إطلاق نار مقابل نزع السلاح:
وفق رئيس الوزراء، فإن المبادرة السودانية تسعى لوقف إطلاق نار يمكن مراقبته، مصحوبا بنزع سلاح يمكن إنفاذه، وعدالة غير انتقائية ومصالحة غير شكلية.
وأوضح كامل إدريس، أن المبادرة تؤكد حقيقة بسيطة ودائمة وهي بأنه لا يمكن تحقيق سلام دون مساءلة، ولا يمكن أن يقوم الاستقرار دون سلطة وطنية واحدة، ولا يمكن أن يبنى المستقبل دون تعافي.
وقال إدريس إن السودان لا يسعى للإفلات من العقاب، ولا يسعى لحرب لا نهاية لها، بل يسعى إلى سلام عادل يستند إلى القانون ويحميه المجتمع الدولي.
وأضاف أن المبادرة يمكن أن تشكل اللحظة التي يبتعد فيها السودان عن حافة الهاوية، ويمكن أن تشكل اللحظة التي يقف فيها المجتمع الدولي على الجانب الصحيح من التاريخ.
ووجه نداءً للمجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، قائلاً: “فليذكر التاريخ مجلس الأمن لا كشاهد على الانهيار بل كشريك في التعافي”.
وقال رئيس الوزراء، إن السودان يواجه أزمة وجودية نتيجة للحرب الضروس التي تشنها المليشيا المتمردة في انتهاك صريح لكافة القوانين والأعراف الدولية ما أدى إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، وزعزعة الإستقرار الاقليمي والدولي، ما دعى إلى ان تقدم حكومة السودان هذه المبادرة التي تعبر عن رؤية حكومة الأمل المدنية الانتقالية لوضع حد لهذا العدوان المسلح من المليشيا وداعميها.
المبادرة الأمريكية السعودية المصرية:
يبدي مراقبون ملاحظات مهمة بشأن هذه المبادرة، فالنقطة الأولى الجديرة بالملاحظة أن ثلاثة من أصل أربعة من دول الرباعية هى من صاغت هذه المبادرة، وذلك يعني أن السودان نجح في إبعاد الإمارات ورضخت دول الرباعية لصياغة مبادرة ثلاثية وليست رباعية، من الولايات المتحدة والسعودية ومصر، اثنتان من هذه الدول حليفة للسودان وحريصة على استقراره، ما يعني أن المبادرة الثلاثية لن تكون بعيدة عن المبادرة السودانية، وهو عين ما أكده رئيس الوزراء بأن المبادرة الثلاثية مكملة لمبادرة الحكومة السودانية.
وفق أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، فإن المبادرة الثلاثية تمثل رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرا إلى أنها بناءا على تصريحات وزير الخارجية الأمريكية مارك روبيو، فإنها تستند على هدنة بين الجيش ومليشيا الدعم السريع يعقبها اتفاق سياسي ينهي الحرب بين الطرفين، وأوضح دكتور عمر، أن الحديث عن هدنة دون شروط مسبقة كما يتحدث الجانب الأمريكي ستعرقل مساعي الدول الثلاثة، حيث من الصعوبة للجانب السوداني تنفيذ هدنة دون النظر لشروطه والمتمثلة في نزع السلاح وتجميع القوات في مناطق متفق عليها.
دكتور محمد عمر، يرى أن المبادرة السودانية تبدو واقعية وعادلة، فهى ترسم مسارا متكاملا لإنهاء الحرب وتوحيد الجيوش، وتتحدث عن مشاريع تعافي للمقاتلين لدمجهم في المجتمع مرة أخرى.
مع هذه التعقيدات التي قد تواجه المبادرة الثلاثية، فإن أستاذ العلوم السياسية دكتور الفاضل محمد محجوب يبدو متفائلا بشأن التوصل لصيغة توافقية بين الرؤية السودانية ورؤية الدول الثلاث، معتبرا أن إبعاد أبو ظبي في حد ذاته يعد نجاحا للسودان. معتبرا أن حديث رئيس الوزراء كامل إدريس بشأن المبادرة الثلاثية ووصفه لها بالواقعية، يشير إلى أن الحكومة السودانية ستتعاطى بإيجابية مع هذه المبادرة دون إهمال مبادرتها، ما يؤدي في النهاية إلى الوصول لصيغة توافقية تحفظ هوية الدولة السودانية.
وأيا كان الشكل الذي ستنتهي عليه هذه المبادرات، فإن مراقبون يرون أن التحركات الدولية الأخيرة بشأن السودان دليل تعافي، حيث يسعى المجتمع الدولي لإنهاء حرب السودان لرفع الحرج عنه بسبب الجرائم المروعة التي ارتكبتها المليشيا، ما سببت حرجا للضمير العالمي وأنهت أي فرضية للتعاطف معها.